من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
التبسُّمُ النمام
أخبرني أبو عبد الله بن أبي نصر الأندلسي بدمشق، قال: أُنشد بحضرة بعض ملوك الأندلس قطعةٌ لبعض أهل المشرق، وهي:
وماذا علَيهِم لو أثابوا فسلَّمواوقد عَلِموا أني المشوقُ المتيَّمُ
سرَوا ونجومُ الليل زُهرٌ طوالعٌعلى أنَّهم بالليلِ للناس أنجُمُ
وأخفَوا على تلك المطايا مسيرَهمفنمَّ علَيهِم في الظلام التبسُّمُ
فأفرط بعض الحاضرين في استحسانها، وقال: هذا ما لا يَقدِرُ أندلسي على مثله، وبالحضرة أبو بكر يحيى بن هذيل، فقال بديهًا:
عرفتُ بعَرفِ الرِّيح أين تيمَّمواوأين استقلَّ الظاعِنونَ وخيَّموا
خليليَّ ردَّاني إلى جانبِ الحمىفلستُ إلى غيرِ الحمى أتيمَّمُ
أبيتُ سميرَ الفرقدَين كأنماوسادي قتادٌ، أو ضجيعيَ أرقمُ
وأحوَرَ وسنانَ الجفونِ كأنهقضيبٌ من الرَّيحان لدنٌ مُنعَّمُ
نظرتُ إلى أجفانِه أوَّلَ الهوىفأيقنتُ أني لستُ منهنَّ أسلمُ
كما أنَّ إبراهيم أول مرَّةٍرأى في الدراري أنه سوف يَسقمُ
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع