من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
النفس حيث يجعلها الفتى
سَيُورِدُني التذكار حوض المهالكِفلستُ لتذكارِ الحبيبِ بتاركِ
أبى اللهُ إلا أن أموت صبابةًولستُ لما يَقضي الإله بمالكِ
كأن بقلبي حين شطَّت به النوىوخلَّفني فردًا صُدورَ النيازِكِ
تقطَّعت الأخبار بيني وبينهُلبُعْدِ النوى واستدَّ سُبلُ المسالكِ
قال: فوالله لقد خفتُ أن أُسلَبَ عقلي لما غَنَّت. فقلت: جعلني الله فداءكِ، وهو الذي صيَّركِ إلى ما أرى يستحقُّ هذا منك! فوالله إن الناس لكثيرٌ، فلو تسلَّيتِ بغيرِه فلعلَّ ما بكِ أن يَسكُنَ أو يَخِفَّ، فقد قال الأول:
صبرتُ على اللذَّاتِ لما تولَّتِوألزمتُ نفسي صبرَها فاستمرَّتِ
وما النفسُ إلا حيثُ يجعلُها الفتىفإن أُطمِعَت تاقَتْ وإلا تسلَّتِ
فأقبَلت عليَّ فقالت: قد والله رُمتُ ذلك، فكنتُ كما قال قيس بن الملوَّح:
ولما أبى إلا جمَاحًا فؤادهولم يَسْلُ عن ليلى بمالٍ ولا أهلِ
تسلَّى بأخرى غيرِها، فإذا التيتسلَّى بها تُغري بليلى ولا تُسْلي
قال: فأسكتَتْني والله بتواتُر حُججها على مُحاوَرَتها، وما رأيت كمنطِقها ولا كشكلها وأدبها وكمال خُلقِها.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع