من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
العظة الناجعة
أخبرنا أبو الحسين أحمد بن علي بن الحسين التَّوَّزِي، قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدَّثنا عبد الله بن محمد قال: حدَّثني الحسين بن عبد الرحمن، قال: حدَّثني محرز أبو القاسم الجلاب، قال: حدَّثني سعدان، قال: أمرَ قومٌ امرأةً ذاتَ جمالٍ بارعٍ أن تتعرَّض للربيع بن خُثَيم، فلعلَّها تفتِنُه، قال: وجعلوا لها، إن هيَ فعَلت، ألف درْهم، فَلَبست أحسنَ ما قَدرَت عليه من الثياب، وتطَيبَت بأطيب ما قدرت عليه. ثمَّ تعرضت له حين خرج من مسجده، فنظر إليها في تلك الحال، فراعه أمرُها وجمالها. ثمَّ أقبلت عليه وهي سافرةٌ فقال لها الربيع: كيف بكِ لو نَزلتِ الحُمَّى بجسمِك فغيَّرت ما أرى من نورِك وبَهجَتك؟ أم كيفَ بكِ لوْ نَزَلَ بكِ مَلَكُ المَوْتِ فقطع منك حبل الوتين؟ أم كيف بكِ لو سألكِ مُنكرٌ ونَكِيرٌ؟ فصرخت صرخةً، وخرَّت مغشيًّا عليها، قال: فوالله لقد أفاقت وبَلَغت من عبادتها أنها يومَ ماتت كانت كأنَّها جِذعٌ مُحترِق.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع