من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
السوداء وحبيبها عمرو
أخبرنا القاضي أبو الحسين أحمد بن علي التَّوَّزِي، وأبو القاسم علي بن المحسن التَّنُوخِي، قالا: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس ابن حَيُّوَيْهِ، قال: حدَّثنا محمد بن خلف بن المَرْزُبان، قال: حدَّثني محمد بن عبد الله بن أبي مالك بن الهيثم الخزاعي، عن إسحاق بن إبراهيم الموصلي، قال: حدَّثني إبراهيم بن ميمون، قال: حججتُ في أيام الرشيد، فبينا أنا بمكة أجولُ في سِكَكِها، إذا أنا بسوداء قائمةٍ ساهيةٍ، فأنكرتُ حالها، فوقفتُ أنظر إليها، فمكثتْ كذلك ساعةً، ثمَّ قالت:
أعمرو علام تجنَّبتني؟أخذتَ فؤادي فعذَّبتني
فلو كنتَ يا عمرو خبَّرتنيأخذتُ حِذاري فما نِلتني
قال: فدنوتُ منها، فقلت: يا هذه! من عمرو؟ فارتاعَت من قولي وقالت: زوجي. فقلت: وما شأنه؟
قالت: أخبرني أنه يهواني وما زال يدسُّ إليَّ ويعلَقُ بي في كل طريق ويشكو شدة وجده حتى تزوَّجني، فلبثَ معي قليلًا، وكان له عندي من الحب مثل الذي كان لي عنده، ثمَّ مضى إلى جُدَّة وتركني.
قلت: فصِفيه لي.
فقالت: أحسن مَن تراه، وهو أسمرُ حلوٌ ظريفٌ.
قال: قلت: فخبِّريني أتُحبِّين أن أجمع بينكما؟
قلت: كم يَكفيك كل سنة؟
قال: ثلاثمائة درهم. فأعطيته ثلاثة آلاف درهم، وقلت: هذه لعشر سنين. ورددته إليها، وقلتُ له: إذا فنيَتْ أو قارَبَت الفناء قدمت عليَّ فسررتك، وإلا وجَّهت إليك، وكان ذلك أحبُّ إليَّ من حجي.
قال محمد بن عبد الله: قال إسحاق: والناس ينسبون هذا الصوت إلى إبراهيم، وكان إبراهيم أخذه من هذا الفتى.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع