من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
أنا أشعر من قيس
يبيتُ ويُضحي كل يوم وليلةٍعلى منهجٍ تبكي عليه القبائِلُ
قتيلٌ لِلُبنى صدَّع الحُبَّ قلبهُوفي الحُب شُغلٌ للمُحِبِّين شاغِلُ
سلبتِ عظامي لحمَها فتركتِهامعرَّقةً تَضحى إليكِ وتخصَرُ
وأخليتُها من مُخِّها فكأنَّهاقواريرُ في أجوافها الريحُ تَصفِرُ
إذا سمعَتْ ذكر الفراق تقطَّعتعلائقها مما تخاف وتحذَرُ
خذي بيدي ثمَّ انهضي بي تبيَّنيبي الضرَّ إلا أنني أتستَّرُ
قال: ثمَّ مرَّ فجَمَزَ في الصحراء، فلما كان في اليوم الثاني أتيتُه، فجلست في ذلك الموضع، فلما أحسستُ به قلتُ: ما أشعر قيسًا حيثُ يقول:
تُباكِر أم تروحُ غدًا رواحًاولن يسطيع مُرتهِنٌ بَرَاحا
سَقيمٌ لا يُصابُ له دواءٌأصاب الحُبُّ مُقلته فناحا
وعذَّبه الهوى حتى براهكبَرْي القَينِ بالسَّفَنِ القِداحا
وكاد يُذيقه جُرَعَ المناياولو أسقاه ذلك لاستراحا
فقال: أنا أشعرُ منه حيثُ أقول:
فما وُجدُ مغلوبٍ بصنعاء مُوثَقٍبساقيه من ثِقلِ الحديدِ كُبولُ
قليلُ الموَالي مُستهامٍ مُرَوَّعٍله بعد نومات العشاء عَوِيلُ
يقول له الحدَّادُ: أنت مُعذَّبٌغداة غدٍ أو مسلَمٌ فقتيلُ
بأعظم مني روعةً يوم راعنيفِراقُ حبيبٍ ما إليه سبيلُ
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع