من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
موت عروة بن حزام (٢)
قال أبو بكر بن المَرْزُبان، وأخبرنا أحمد بن زهير، أخبرنا الزهير بن بكار، أخبرني أبي، قال: قال عروة بن الزبير: مررتُ بوادي القُرى فقيل لي: هل لك في عُروة بن حِزام؟ فقلت: الذي يلقى من الحب ما يلقى؟ قالوا: نعم! فخرجت حتى جئتُه، فإذا هوَ في بيتٍ مُنفرِدٍ عن البيوت. وإذا والله حوله أخواتٌ له أمثال التماثيل وأمه وخالته. قال: فقلتُ له: أنت عروة؟ قال: نعم! قلت: صاحبُ عفراء؟ قال: صاحب عفراء. ثمَّ استوى قاعدًا فقال: وأنا الذي أقول:
وعينان ما أوفيتُ نشزًا فتنظرابما فيهما إلا هما تَكِفانِ
ألا فاحمِلاني بارَكَ الله عليكُماإلى حاضَرَ البلقاء ثمَّ ذَرَاني
ثمَّ التفت إلى أخواته فقال:
مَن كان من أمهاتي باكيًا أبدًافاليوم إنِّي أُراكَ اليوم مقبوضَا
من كان يَلحو فإني غيرُ سامعهإذا علوتُ رِقابَ القومِ معروضَا
قال عروة بن الزبير: فلما سمعنَ قوله برزن والله يَضربن حُرَّ الوجوه ويَشقُقن جيوبهن. قال عروة: فقمتُ فما وصلت إلى منزلي حتى لحقَني رجلٌ فقال: قد مات.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع