من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
موت المجنون في الوادي
أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري قراءةً عليه، أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس الخزاز، حدَّثنا محمد بن خلف، حدَّثنا أحمد بن الهيثم القرشي، حدَّثني العباس بن هشام عن أبيه هشام بن محمد بن السائب الكلبي، أن رجُلًا من أهل الشام كان له أدب، وأنه ذُكر له المجنون، وأُخبر بخبره، فأحَبَّ أن يراه، وأن يسمع من شعره، فخرج يريده حتى إذا صار إلى حيِّه سأل عنه، فأُخبر أنه لا يأوي إلى مكان، وأنه يكون مع الوَحش، قال: فكيف لي بالنظر إليه؟ قيل: إنه لا يقف لأحدٍ حتى يُكلِّمه إلا لدايةٍ له هي التي كانت ربَّته. فكلَّم دايته وسألها، فخرجَت معه تطلبه في مظانِّه التي كان يكون فيها في البرِّية، فطلبوه يومَه ذلك، فلم يقدروا عليه، ثمَّ غدوا في اليوم الثاني يَطلبونه. فبينا هم كذلك إذ أشرفوا على وادٍ كثير الحجارة، وإذا به في ذلك الوادي ميِّتٌ، فاحتمله الرجل ودايتُه حتى أتَيا به الحي، فغسَّلوه وكفَّنوه ودفنوه، فقال الرجل: قد كنتُ أقدرُ أن أسمع منه شيئًا من شعره ففاتَني ذلك، فأنشِدوني من شعره شيئًا أنصرف به. فأنشدوه أشياء كتبها، وانصرف.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع