من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
إبراهيم بن المهدي وجارية عمَّته
أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن بندار الشيرازي بقراءتي عليه في المسجد الحرام بين باب بني شيبة وباب النبي تجاه الكعبة، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن لال الهمذاني، أخبرنا أحمد بن حرب الجيلي عن بعض مشايخه، قال: اختفى إبراهيمُ بن المهدي زَمنَ المأمون عند بنت عصمة بنت أبي جعفر عند هربه من المأمون لشدَّة طلبه له، وكانت تُكرِمه غاية الكرامة، وتُلطِفُه بالطرائف، وتتفقَّده في أوقاته، ووكلت به جاريةً يُقال لها ملَك، وكانت قد أدَّبتها، وأنفقَت عليها الأموال، وكانت مغنِّيةً حاذقة راوية للأشعار، بارعة الجمال، حسنة القدِّ، عاقلة. وقد كانت طُلبت منها بخمسين ومائة ألف درهم، فكانت تَلي خدمة إبراهيم وتقوم على رأسه، وتتفقَّد أموره، فهويَها وكرِهَ أن يطلبها من عمَّته، وأن يفجَعَها بها، وتذمَّم من ذلك، فلمَّا اشتدَّ وجْدُه بها، وغَلَب حبُّها عليه، وسكرَ فهيَّجه السكْر أيضًا أخذ عُودًا وغنَّى بشعرٍ له فيها، وهي واقفةٌ على رأسه، والغناء له:
يا غَزَالًا لي إليهِشافعٌ من مقلتَيه
والذي أجللتُ خَدَّيــه فقبَّلتُ يديه
بأبي وجْهكَ ما أكــثَرَ حُسَّادي عليه
أنا ضيفٌ وجزاءُ الضَّــيفِ إحسانٌ إليهِ
فسمعتِ الجاريةُ الشعر، وفطنت لمعناه لرقَّتها وظُرفِها، وكانت مولاتها تسألُها عن حالها وحاله في كل يوم، فأخبرتْها في ذلك اليوم بما في قلبه منها، وبما سمعت منه من الشعر والغناء، فقالت لها مولاتُها: اذهبي فقد وَهَبتُك له! فعادت إليه، فلمَّا رآها أعادَ الصوتَ، فأكبَّت عليه الجارية فقبَّلت رأسه، فقال لها: كُفِّي! فقالت: قد وهبتْني مولاتي لك، وأنا الرسول. فقال: أما الآن، فنعم.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع