من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
الشعر حسن وقبيح
ومما وجدته بغير سند في مجموعات بعض أهل العلم، قال: وقف شيخٌ من العَرَبِ على مِسعَر بن كُدام وهو يصلي، فأطال، فلما فرغ قال له الأعرابي: خذ من الصلاة كفيلًا! فتبسَّم وقال له: يا شيخ! خذ فيما يُجدي عليك، كم تعدُّ من سنيك؟ قال: مائة وبضع عشرة سنة. فقال له: في بعضها ما يكفي واعظًا، فاعمل لنفسك. فأنشأ الأعرابي يقول:
أحبُّ اللواتي هُنَّ من ورقِ الصبىوفيهنَّ عن أزواجهن طِماحُ
مُسِرَّاتُ بُغضٍ مُظهِراتٌ مودَّةًتراهُنَّ كالمرضى وهُنَّ صِحاحُ
فقال له مسعر: أُفٍّ لك من شيخ! فقال: والله ما بأخيك حَرَاكٌ منذ أربعين سنة، لكنه بحرٌ يجيشُ من زَبَده. فضحكَ مسعرٌ وقال: إنَّ الشِّعْرَ كَلامٌ، فَحسنُهُ حَسَنٌ، وقُبْحُهُ قَبِيحٌ.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع