من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
أبو العتاهية يعاتب عُتبة
أخبرنا القاضي الشريف أبو الحسين بن المهتدي، رحمه الله، إجازةً، حدَّثنا الشريف أبو الفضل بن المأمون، حدَّثنا أبو بكر بن الأنباري، أنشدنا محمد بن المَرْزُبان: أنشدني الحسن بن صالح الأسدي لأبي العتاهية:
سُبحانَ جَبَّارِ السماإن المُحِبَّ لفي عناءِ
من لم يذُق حُرَق الهوىلم يَدرِ ما جُهدُ البلاء
لو كنتُ أحسبُ عَبرتيلوجدتُها أنهارَ ماءِ
كم من صديق لي أُسارِقُه البكاءَ من الحياء
فإذا تفطَّن لامَنيفأقول: ما بي من بُكاء
لكن ذهبتُ لأرتديفأصبتُ عيني بالرداء
حتى أُشكِّكه فيســكُت عن ملامي والمراء
يا عُتبَ! من لم يبكِ ليمما لقيتُ من الشقاء
بكَتِ الوحوش لرحمتيوالطير في جو السماء
والجِنُّ عُمَّار البيوتِ بكوا وسكان الهواء
والناس فضلًا عنهملم تبكِ إلا بالدماء
يا عُتبَ! إنك لو شهدت عليَّ ولولة النساء
وموجَّهًا مسترسلًابين الأحِبة للقضاء
لجزيتَني غير الذيقد كان منك من الجزاء
أفما شبعت ولا رويــت من القطيعة والجفاء
لم تبخلينَ على فتًىمحضِ المودَّة والصفاء؟
وفيها أبيات اختصرتها.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع