تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

العجوز وبنتها الجميلة

أخبرنا أبو الحسين أحمد بن علي التَّوَّزِي، حدَّثنا أبو القاسم إسماعيل بن سعيد بن سُوَيْد المعدل، حدَّثنا علي أبو الحسين بن القاسم الكوكبي، حدَّثنا أبو أمية الغلابي، أخبرني محمد بن أفلح السلوسي، أخبرني سوادة بن الحسين، قال: خرجتُ أنا وصاحبٌ لي نبغي ضالَّةً لنا، فألجأنا الحرُّ إلى أخبيةٍ، فدنونا من خِباءٍ منها، فإذا عجوزٌ بفنائه، فسلَّمنا، فردَّت السلام. ثمَّ جلسنا نتناشَد الأشعار، فقالت العجوز: هل فيكم من يروي لذي الرُّمَّة شيئًا؟ قلنا: نعم! قالت: قاتله الله حيث يقول:

وما زَالَ ينمي حُبُّ مية عندناويزداد حتى لم نَجِدْ ما يزيدُها
ورَخصةِ الطراف ممكورَةٍتحسبُها مِن حُسنِها لؤلؤه
كأنها بيضةُ أُدْحِيَّةٍأرخى عليها هِقلُها جؤجؤه

قال: فأقبلتُ على صاحبي مُتعجِّبًا من حالها، فقالت: مِمَّ تعجَبُ؟ فقلت: من جمالك. قالت: فوالله لو رأيت بنيَّةً لي رأيتَ ما لم يخطُر على قلبك من حسن امرأة. قلت: فأرينيها! قالت: إنه يَقبحُ ذلك. قلت: إنما نريدُ أن نستتم الحديث، ولعلنا أن لا نلتقي أبدًا.

قال: فأشارت إلى جانب الخباء، فسفرَت منه جاريةٌ كأنها الشمس، فبُهتنا ننظر إليها ثمَّ أسبلت الستر، فكان آخر العهد بها.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.