تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

عمر وجميل وبثينة

خليليَّ في ما عِشتُما هل رأيتُماقتيلًا بكى من حُبٍّ قاتلِه قبلي

ثمَّ استنشده جميل، فأنشده قافيته التي أولها:

عرفتُ مصيفَ الحي والمتربَّعا

حتى بلغ إلى قوله:

وقَرَّبنَ أسباب الهوى لمُتيَّمٍيقيسُ ذِرَاعًا كلما قِسن إصبَعا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «ألم تسأل الأطلال والمتربعا»

فصاح جميل واستحيا، وقال: لا والله، ما أُحسنُ أن أقول مثل هذا. فقال له عمر: اذهب بنا إلى بُثينة لنتحدَّث عندها! فقال له: إن الأمير قد أهدر دمي متى جئتُها. قال: دلني على أبياتها! فدلَّه، ومضى حتى وقف على الأبيات، وتأنَّس، وتعرَّف. ثمَّ قال: يا جاريةُ، أنا عمر بن أبي ربيعة، فأعلمي بُثينة مكاني! فأعلمتْها، فخرجت إليه فقالت: لا والله يا عمر! ما أنا من نسائك اللاتي تَزْعُمُ أن قد قتَلهنَّ الوجدُ بك. قال: وإذا امرأة طوالةٌ أدماءُ حسناءُ، فقال لها عمر: فأين قولُ جميل:

وهُما قالتا: لو ان جميلًاعرَضَ اليوم نظرةً فرآنا
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «وهما قالتا لو ان جميلا»
نظرت نحو تِربِها ثمَّ قالت:قد أتانا وما عَلِمنا مُنانا
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «وهما قالتا لو ان جميلا»
بينما ذاك مِنهُما رأتانيأُعمِلُ النص سيرةً زَفيانا
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «وهما قالتا لو ان جميلا»

فقالت له: لو استمدَّ جميلٌ منك ما أفلح، وقد قيل: اشدُد البعير مع الفرس إن تعلم جُرأته وإلا تعلَم من خَلَقَه.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.