من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
أبو العتاهية وعتبة
أخبرنا القاضي أبو الحسين بن المهتدي، رحمه الله، إجازةً إن لم يكن سماعًا، حدَّثنا أبو الفضل محمد بن الحسن بن الفضل الهاشمي، أنشدنا أبو بكر بن الأنباري، حدَّثني محمد بن المَرْزُبان، حدَّثني إسحاق بن محمد، حدَّثنا محمد بن سلام، قال: قَدِمَ أبو العتاهية من الكوفة إلى بغداد، وهو خاملُ الذكرِ لا يُعرَف، فمدح المهديَّ بشعر، فلم يجد من يُوصِلُه إليه، فكان يطلب سببًا يشتهرُ به، ويُعرَفُ من جهته فيُوصِّله إلى المهدي، فاجتازت به يومًا عُتبةُ راكبةً مع عدة من جواريها وحَشَمِها، فكلَّمها واستوقفها، فلم تكلِّمه ولم تقف عليه، وأمرت غلمانها بتنحيَتِه، فأنشأ يقول:
يا عُتبَ! ما شاني وما شانُكِترفَّقي ستي بسُلطانِكِ
أخذتِ قلبي هكذا عَنوَةًثمَّ شددتيه بأشطانِكِ
اللهَ في قتلِ فتًى مُسلِمٍما نَقَضَ العهدَ وما خانَكِ
حرمتني منك دُنوًّا فياويلي ما لي ولحرمانِكِ
يا جنة الفردوس جودي، فقدطابت ثناياك وأردانُكِ
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع