من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
عائشة بنت طلحة وغراب قيس بن ذريح
أخبرنا محمد بن الحسين الجازري، حدثنا المعافى بن زكريا، حدَّثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم العجلي البزاز المعروف بالمراجلي بسر من رأى، حدَّثنا محمد بن يونس الكديمي، حدَّثنا يحيى بن عمر الليثي، حدَّثنا الهيثم بن عُدي، حدَّثنا المجالد عن الشعبي، قال: مرَّ بي مُصعب بن الزبير وأنا في المسجد، فقال: يا شعبي، قم! فقمتُ، فوضع يده في يدي وانطلق حتى دخل القصر، فقصرت، فقال: ادخُل يا شعبي! فدخل حجرةً، فقصرت، فقال: ادخل يا شعبي! فدخل بيتًا، فقصرتُ، فقال: ادخل. فدخلت، فإذا امرأةٌ في حَجَلة، فقال: أتدري من هذه؟ فقلت: نعم! هذه سيدة نساء المسلمين، هذه عائشة بنت طلحة بن عُبيد الله. فقال: هذه ليلى، وتمثَّل:
وما زِلتُ في ليلى لدن طرَّ شارِبيإلى اليومِ أُخفي حُبَّها وأُداجِنُ
وأحمِلُ في ليلى لقومٍ ضغينةًوتُحمَلُ في ليلى عليَّ الضغائنُ
ثمَّ قال لي: يا شعبي! إنها اشتهت عليَّ حديثَك، فحادِثها. فخرَج وتركها. قال: فجعلتُ أُنشدها وتُنشدني، وأحدِّثها وتحدِّثُني حتى أنشدتها قول قيس بن ذريح:
ألا يا غراب البين قد طرتَ بالذيأُحاذر من لُبنى، فهل أنت واقعُ؟
أتبكي على لبنى وأنت قتلتَها؟فقد هلكت لبنى، فما أنت صانعُ؟
قال: فلقد رأيتها وفي يدها غُراب تنتف ريشه، وتَضربه بقضيب وتقول: يا مشئوم.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع