تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

القاضي المدنف

فقال له طقطق: فديتُك إن كانت قد وَقَعت في قلبِك طلَّقتُها. فقال له البرتي: تُهددها بالطلاق، وقد قال الله عز وجل: فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا ، وإن ها هنا ألفًا ممن يتزوَّجها. فقال طقطق: فإني والله ما قضيتُ وطَري منها، وأنا طقطق لستُ بزيد.

فأقبل البرتي على المرأة، فقال: يا حبيبتي! ما أدري كيف كان صبرُك على مباضَعة هذا البغيض. ثمَّ أنشأ يقول:

تربَّص بها ريب المنون لعلَّهاتُطلَّقُ يومًا أو يموت حليلُها

فقام طقطق، وتعلَّق به وصيفٌ غلام البرتي، فصاح به: دعهُ يذهب عنَّا إلى سقر. ثمَّ قال لها: إن لم يَصِر لكِ إلى ما تريدين، فصيري إلى امرأة وصيفٍ حتى تُعلِمني وأضعه في الحبس.

وكتب صاحب الخبر ما كان، فعلق به البرتي، وصانَعه على خمسمائة دينار على أن لا يرفع الخبر بعينِه، ولكن يكتب أن عجوزًا خاصمت زوجها، فاستغاثَت بالقاضي، فقال لها: ما أصنع يا حبيبتي! هو حكمٌ ولا بدَّ أن أقضي بالحق.

وانصرف البرتي مُتيَّمًا، فما زال مُدنَفًا يبكي ويهيم فوق السطوح ويقول الشعر، فكان مما يقوله:

وا حسرتي على ما مضىليتَني لم أعرِفِ القضا
أحببتُ أمرًا وخِفتُ الله حقًّافما تمَّ حتى انقضى

وغير ذلك من شعر لا وزن له ولا رويَّ، إلا أنه ارعوى ورجع.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.