من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
المهدي ونخلتا حلوان
وأخبرنا محمد بن علي التَّوَّزِي، أخبرنا أبو عُبيد الله، أخبرنا أبو بكر الجرجاني، حدَّثنا الحارث بن أبي أسامة عن محمد بن أبي محمد القيسي، عن أبي سمير عبد الله بن أبي أيوب، قال: لما خرج المهدي، فصار بعقبة حُلوان، استطاب الموضع، فتغدَّى ودعا بحَسَنَة، فقال لها: أما ترين طيبَ هذا الموضع، فغنِّيني. فأخذت محكَّة كانت في يده وأوقَعت بها على مِخَدَّةٍ وغنَّته:
أيا نخلتَي وادي بُوانَةَ! حبذاإذا نام حُراس النخيل جناكُما
فقال: أحسنت! لقد هممتُ بقطع هاتين النخلتَين، يعني نخلتي حُلوان. فقالت: أُعيذُكَ بالله أن تكون النحس. قال: وما ذاك؟ قالت: قول الشاعر فيهما:
أسعِداني يا نخلتَي حُلوانوابكيا لي من رَيب هذا الزمان
واعلما إن بقيتُما أن نحسًاسوف يأتيكُما فتَفترقانِ
فقال: لا أقطعُهما أبدًا، ووكَّل بهما من يحفظهما.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع