من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
كيد النساء
أخبرنا أبو الحسين أحمد بن علي التَّوَّزِي، حدَّثنا إسماعيل بن سعيد بن سويد، حدَّثنا الكوكبي قال: حدَّثنا أحمد بن عبيد النحوي، حدَّثنا محمد زبار عن الشرقي بن قطامي، قال: كان عمرو بن قُميَّة البكري من أحب الناس إلى مَرثَد بن قيس بن ثعلبة، وكان يجمع بينه وبين امرأته على طعامه، وكان إصبع قدمِ عمرو الوسطى والتي تليها مُلصقتَين، فخرج مرثد ذات يوم يَضربُ بالقداح، فأرسلتِ امرأتُه إلى عمرو أن عمَّك يدعوك، فجاء به من وراء البيوت، فلما دخل عليها لم يجد عمَّه وأنكر شأنها، فأرادتْه على نفسِه، فقال لها: لقد جئتِ بأمرٍ عظيمٍ. فقالت: أما لتفعلنَّ أو لأسوءنك. فقال: للمساءة ما دعوتِني. ثمَّ قام فخرج، وأمرت بجفنةٍ فكُفِئت على أثرِ قدمه، فلما رجع مرثد وجدها مُتغضِّبة، فقال: ما شأنك؟ قالت: رجلٌ قريب القرابة منك جاءَني يَسومني نفسي. قال: من هو؟ قالت: أما أنا فلا أُسمِّيه، وهذا أثر قدمِه. فعرف مرثد أثر عمرو، فأعرض عنه وعرف عمرٌو من أين أُتي، فقال في ذلك:
لعمرُكَ! ما نفسي بجدٍّ رشيدَةتؤامرني سِرًّا لأصْرِمَ مرثدا
عظيمُ رماد القدرِ لا مُتعبَّسٌولا مؤيسٌ منها إذا هو أخمدا
فقد أظهرت منه بوائقُ جمَّةٌوأفرغ في لومي مِرارًا وأصعدا
على غير ذنبٍ أن أكون جنيتهسوى قولِ باغٍ جاهدٍ فتجهَّدا
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع