تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

الصوفي المتواجد

أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسن التَّنُوخِي، أخبَرَني أبي، حدَّثني أبو الطيب محمد بن أحمد بن عبد المؤمن أحد الصوفية من أهل سر من رأى، قال: رأيتُ ببغداد صوفيًّا أعور، يُعرَف بأبي الفتح، في مجلس أبي عبد الله بن البهلول، فقرأ بألحانٍ قراءةً حسنة، وصبيٌّ يقرأ: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ . فقال الصوفي: بلى! بلى! دفعاتٍ وأُغميَ عليه طول المجلس، وتفرَّق الناس عن الموضع، وكان الاجتماع في صحن دار كنت أنزِلُها، فلم يكن الصوفي أفاق فتركتُه مكانه، فما أفاق إلى أن قرُبَ العصر، ثمَّ قام. فلما كان من بعد أيام سألت عنه فعرفتُ أنه حضر عند جاريةٍ في الكرخ تقول بالقضيب، فسمعتُها تقول الأبيات التي فيها:

وَجهُكَ المأمولُ حُجَّتُنايوم يأتي الناسُ بالحُجَجِ
للشاعر الحلاج، من قصيدة «يا بديع الدل والغنج»

فتواجد وصاح، ودقَّ صدره إلى أن أُغميَ عليه فسقط. فلما انقضى المجلس حرَّكوه فوجدوه ميِّتًا، فغسَّلوه ودفنوه. واستفاض الخبر بهذا وشاع، وأخبرني به فئام من الناس، والأبيات لعبد الصمد بن المعذَّل:

يا بديع الدلَّ والغُنجلك سُلطانٌ على المُهَجِ
للشاعر الحلاج، من قصيدة «يا بديع الدل والغنج»
إن بيتًا أنتَ ساكِنُهُغيرُ مُحتاجٍ إلى السُّرُجِ
للشاعر الحلاج، من قصيدة «يا بديع الدل والغنج»
وَجهُك المعشوقُ حُجَّتُنايوم يأتي الناسُ بالحُجَجِ

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.