من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
معشوق ينفق على عاشق
حدَّثنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ من لفظه بالشام، أنبأنا أبو سعد الماليني، حدَّثنا الحسن بن إبراهيم الليثي، حدَّثني الحسين بن القاسم، قال: كان محمد بن داود يميل إلى محمد بن جامع الصيدلاني، وبسببه عمل كتاب الزهرة، وقال في أوله: وما تُنكر من تغيُّر الزمان وأنت أحد مغيِّريه، ومن جفاء الإخوان وأنت المقدَّم فيه، ومن عجيب ما يأتي به الزمان ظالمٌ يتظلَّم، وغابنٌ يتندَّم، ومطاعٌ يستظهر، وغالبٌ يستنصر.
قال الحسين: وبلغنا أن محمد بن جامع دخل الحمام، وأصلح من وجهه وأخذ المرآة فنظر إلى وجهه، فغطاه وركب إلى محمد بن داود، فلما رآه مغطَّى الوجه خافَ أن يكون قد لحقته آفةٌ، فقال: ما الخبر؟ فقال: رأيتُ وجهي الساعة في المرآة فغطَّيته، وأحببتُ أن لا يراه أحدٌ قبلَك. فغُشيَ على محمد بن داود.
قال الليثي: وحدَّثني محمد بن إبراهيم بن سكرة القاضي، قال: كان محمد بن جامع يُنفقُ على محمد بن داود، وما أعرفُ فيم مضى من الزمان معشوقًا يُنفقُ على عاشق إلا هو.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع