من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
القباح غوالٍ وإن رَخُصْن
أنبأنا أبو الغنائم محمد بن علي بن علي، حدَّثنا إسماعيل بن سويد، حدَّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، حدَّثنا أحمد بن زهير، حدَّثنا أحمد بن إسماعيل بن حذافة، أخبرنا الأصمعي، حدَّثني الحسن الوصيف حاجب المهدي، قال: كُنَّا بزيالة، وإذا أعرابي يقول: يا أمير المؤمنين، جعلني الله فداءك! إنِّي عاشِقٌ. قال: وكان يحبُّ ذكر العُشاق والعشق، فدعا بالأعرابي، فلما دخل عليه قال: سلامٌ عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. ثمَّ قعد، فقال له: ما اسمُك؟ فقال: أبو مياس. قال: يا أبا مياس! من عشيقتُك؟ قال: ابنة عمي، وقد أبى أبوها أن يُزوِّجَنيها. قال: لعله أكثر منك مالًا؟ قال: لا! قال: فما القصة؟ قال: أدنِ مني رأسَك.
قال: فجعل المهدي يَضحكُ وأصغى إليه رأسه، فقال: إنِّي هجينٌ. قال: ليس يضرُّك ذاك، إخوة أمير المؤمنين وولده أكثرُهم هُجُنٌ، يا غلام عليَّ بعمه.
قال: فأُتي به، فإذا أشبه خلقِ الله بأبي مياس، كأنهما باقلاةٌ فُلِقَت. فقال المهدي: ما لك لا تُزوِّج أبا مياس وله هذا اللسان والأدب وقرابتُه منك؟ قال: إنه هجين. قال: فإخوة أمير المؤمنين وولدُه أكثرُهم هُجُنٌ، فليس هذا مما يُنقِصُه، زوِّجها منه، فقد أصدقتُها عنه عشرة آلاف درهم. قال: قد فعلتُ. فأمر له بعشرين ألف درهم، فخرج أبو مياس وهو يقول:
ابتعتُ خودًا بالغلاءِ وإنمايُعطي الغلاءَ بمِثلِها أمثالي
وتركتُ أسواقَ القِبَاحِ لأهلِهاإن القِباحَ وإن رخُصنَ غوالِ
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع