من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
نصيب وزينب
أخبرنا أبو طاهر أحمد بن علي السواق، حدَّثنا محمد بن أحمد بن فارس، حدَّثنا عبد الله بن إبراهيم، حدَّثنا محمد بن خلف المحولي، حدَّثنا عبد الله بن عمرو وأحمد بن حرب، حدَّثنا بنان هو ابن أبي بكر، حدَّثني محمد بن المؤمل بن طالوت الوادي، حدَّثني أبي عن الضحاك بن عثمان الحزامي، قال: خرَجتُ في آخر الحج، فنزلت بخيمةٍ بالأبواء على امرأةٍ، فأعجبني ما رأيتُ من حُسنِها، فتمثَّلتُ بقول نُصيب:
بزينبَ ألمِم قبل أن يرحل الرَّكبُوقُل إن تملِّينا فما مَلَّكِ القَلبُ
وقُلْ في تجنِّيها لكَ الذنبَ إنماعتابُكَ من عاتبت فيما لهُ عَتْبُ
خليليَّ مِن كَعبٍ ألِمَّا هُديتُمابزينبَ لا يَفقِدكُما أبدًا كَعبُ
وقولا لها: ما في البُعادِ لذي الهوىبُعادٌ، وما فيه لصعدِ النَّوى شَعْبُ
فمَن شاء رام الوَصْل، أو قال ظالمًالصاحبه ذنْبٌ، وليسَ لهُ ذنبُ
قال: فلما سمعتْني أتمثَّل بالأبيات، قالت: يا فتى! أتعرفُ قائل هذا الشعر؟ قلت: نعم! ذاك نُصَيب. قالت: نعم، هو ذاك، أفتعرفُ زينب؟ قلت: لا! قالت: أنا والله زينب. قلت: فحيَّاك الله. قالت: أما إن اليومَ موعدُه من عند أمير المؤمنين، خرَج إليه عام أول، ووعَدني هذا اليوم، ولعلَّك لا تبرح حتى تراه.
قال: فما برحتُ من مجلسي، وإذا أنا براكب يَزول مع السراب، فقال: ترى خَبَبَ ذاك الراكب؟ إنِّي أحسبُه إيَّاه.
فقمتُ إلى راحلتي أشدُّ عليها، فقال لي: على رِسْلِكَ! أنا معك. فجلست حتى نَهض، ونَهضتُ معه، فتسايرنا ساعة، ثمَّ التفت إليَّ فقال: قلتَ في نفسك محبَّان التقيا بعد طول تناءٍ، فلا بدَّ أن يكون لأحدهما إلى صاحبه حاجة. قلت: نعم! قد كان ذاك. قال: فلا وربِّ هذه البَنيَّة التي إليها نَعمَدُ ما جلستُ منها مجلسًا قط أقرَبَ من مجلسي الذي رأيتَ، ولا كان بيننا مكروه قط.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع