تجاوز إلى المحتوى

من «الفاخر» للمفضل بن سلمة (ت ٢٩٠هـ)

قولهم حياك الله وبياك

فأما حَيّاك الله فإنه مشتق من التحيّة، والتحيّة تنصرف على ثلاثة معانٍ: فالتحية السلام، ومنه قول الكميت:

ألا حُيِّيتِ عَنَّا ياَ مَديِناوَهَلْ بَأْسٌ بِقَولِ مُسلِّمينا
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «الا حييت عنا يا مدينا»

فيكون معنى حيَّاك الله سلَّم الله عليك.

والتحية أيضاً: المُلْكُ، ومنه قول عمرو بن مَعْدي كَرِب:

أَسيِرُ بِهِ إِلى النُّعمانِ حَتَّىأُنيِخُ عَلى تَحِيَّتِه بِجُندِي

فيكون المعنى مَلّكَك الله.

والتحيّة: البقاءُ. ومنه قول زهير بن جَنابٍ الكلبيّ:

وَلَكُلُّ مَا نالَ الفَتَىقّدْ نِلْتهُ إِلاَّ التَّحِيّهْ

أي إلا البقاء. فيكون المعنى أبقاكَ الله.

وقولهم في التشهُّد: التَّحِيَّات لله يشتمل على الثلاثة المعاني. فأما بيَّاك فإنه فيما زعم الأصمعيّ أضحكَ. ويروى أن آدم ﵇ لما قَتَلَ أحد ابنيه أخاه مكث سنة لا يضحك، ثم قيل له: حيَّاك الله وبيَّاك، أي أضحكك، وقال الأحمر: أراد بَوَّأَك منزلاً، فقال بيَّاك لإزواج الكلام ليكون تابعاً لحيَّاك، كما قالوا:

جاء بالعشايا والغدايا، يريدون الغَدَوات، وقالوا الغدايا للأزواج. وقال ابن الأعرابي: بيَّاك: قَصَدَك بالتحيّة وأنشد:

لَمَّا تَبَيَّيْنَا أَخَا تَمِيمِأَعْطَى عَطَاءَ اللَّحِزِ الَّلئيمِ

وأنشد أيضاً:

باَتَتْ تَبَيَّا حَوْضَهَا عُكُوفَامِثْلَ الصُّفُوفِ لاَقَتِ الصُّفُوفَا

وقال أبو مالك: بيَّاك: قَرَّبَك، وأنشد:

بَيَّا لهم إِذْ نَزَلُوا الطَّعَامَاالْكبِدَ وَالْمَلحَاءَ وَالسَّنَاما

أي قَرَّبَ لهم.

النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الفاخر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.