من «الفاخر» للمفضل بن سلمة (ت ٢٩٠هـ)
قولهم أقر الله عينه
قال الأصمعي: المعنى أبرَدَ الله دمعته، لأن دمعة السرور باردة، ودمعة الحزن حارة. وأقرَّ مشتق من القَرُر، وهو الماء البارد. وقال غيره: معنى أقَرَّ الله عينك أي صادفتَ ما يُرضيك فتقرّ عينك من النظر إلى غيره. ويقال للثائر إذا صادف ثأرَه: وقعتَ بِقرَّك، أي صادف فؤادك ما كان متطلِّعاً إليه فقرَّ. وقال الشَّمَّاخ يصف ظَبْيَةً:
كأنَّها وابْنَ أَيَّامٍ تُرَبِّبُهمِنْ قُرَّةِ الْعَيْنِ مُجْتَابَا دَيَابُودِ
أي كأنهما من رضاهما بمرتعهما وترك الاستبدال به مجتابا ثوبٍ فاخرٍ، فهما مسروران به. ودَيابود: ثوبٌ نُسِجَ على نِيرَيْن، وهو فارسيّ معرَّب. وقال أبو عمرو: أقرَّ الله عينَه. والمعنى صادف سروراً أذهب سَهَرَه فنام. قال عمرو ابن كُلثوم:
بِيَوْمٍ كَرِيهةٍ ضَرْباً وَطَعْناًأَقَرَّ بِهِ مَوَاليِكَ الْعُيُونَا
أي نامت عيونهم لما ظفِروا بما أرادوا فيه.
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع