من «الفاخر» للمفضل بن سلمة (ت ٢٩٠هـ)
قولهم استراح من لا عقل له
قال الأصمعي: معناه أن العاقل كثير الهموم والفكر في الأمور ولا يكاد يتهنأ بشيء. والأحمق لا يفكر في شيء فيهتم له، وأنشد للراعي:
أَلِفَ الهُمُوم وَساده وتَجَنَّبَتْكَسْلانَ يُصبِحُ في المنَامِ ثَقِيلا
وقال: ومثلهُ قول امرىء القيْس:
وهل يَنْعَمْنَ إِلاَّ سَعيدٌ مُخَلَّدٌقَليلُ الهُموم لا يَبيتُ بأوْجال
يقول: إنما ينْعَمُ الأحمق الذي لا يُفكر ولا يهتم بشيء. ويقال: إن أول من قال استراح من لا عقل له عمرو بن العاص لابنه. قال: يابني! والٍ عادِلٌ خير من مطرٍ وابل، وأسد حَطوم خير من والٍ ظَلوم، ووالٍ ظَلوم غشوم خير فتنة تدوم. يا بني عَثْرة الرِّجْل عظمٌ يُجبر، وعَثْرة اللسان لا تُبقي ولا تَذِر، وقد استراح من لا عقل له. يقول: إنما ينعم الأحمق الذي لا يفكر ولا يهتم بشيء.
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع