تجاوز إلى المحتوى

من «الفاخر» للمفضل بن سلمة (ت ٢٩٠هـ)

قولهم ندمت ندامة الكسعي

يقال: إن الكسعيّ من بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان. ويقال من اليمن. وقال

الهيثم: فيما أحسب، إنه رجل من بني كُسَع ثم أحد بني مُحارب يقال له غامد بن الحارث، وكان يرعى إبلاً له بوادٍ كثير العشب والخَمْط، فبينا هو كذلك إذ بصر بنبعةٍ في صخرة فأعجبته وقال: ينبغي أن تكون هذه قوساً، فجعل يتعاهدها في كل يوم ويقوّمها حتى أدركت قطعها وجففها. فلما جفّت اتخذ منها قوساً، وأنشد يقول:

يا ربّ وَفِّقْنِي لنَحْتِ قَوْسِيفإنّها من لَذَّتِي لِنَفْسي
للشاعر محارب بن قيس الكسعي، من قصيدة «يا ربّ وَفِّقْنِي لنَحْتِ قَوْسِي»
وانْفَعْ بِقَوْسِي وَلَدِي وعِرْسِيأنحتُها صَفْراءَ مثَل الوَرْسِ
للشاعر محارب بن قيس الكسعي، من قصيدة «يا ربّ وَفِّقْنِي لنَحْتِ قَوْسِي»

صَلْداءَ لَيْسَت كَقِسيِّ النُّكْسِ

ثم دهنها وخطمها بوتر، ثم عمد إلى برايتها فجعل منها خمسة أسهم، وجعل يقّلبها في كفه ويقول:

هُنَّ ورَبِّي أَسْهُمٌ حِسانُتَلَذُّ للرَّامِي بها البَنانُ
للشاعر محارب بن قيس الكسعي، من قصيدة «هُنَّ ورَبِّي أَسْهُمٌ حِسانُ»
كأَنَّما قَوَّمَها مِيزانفأبْشِرُوا بِالخِصْب يا صِبْيَانُ
للشاعر محارب بن قيس الكسعي، من قصيدة «هُنَّ ورَبِّي أَسْهُمٌ حِسانُ»

إِنْ لم يَعُقْنِي الشُّؤْمُ وَالحِرْمانُ

ثم خرج حتى أتى قُترةً على موارد حُمُرٍ فكمن فيها. فمر به قطيعٌ منها، فرمى عَيْراً منه فأصابه فأمخطه السهم، أي انتظمه، فجازهُ وأصاب الجبل فأورى ناراً فظنّ أنه أخطأه، فأنشأ يقول:

أعوذُ باللهِ العَزِيزِ الرّحْمَنْمن نَكَدِ الجَدِّ مَعاً والحِرْمانْ
للشاعر محارب بن قيس الكسعي، من قصيدة «أعوذُ باللهِ العَزِيزِ الرّحْمَنْ»
مَالِي رأيتُ السَّهْمَ بين الصَّوَّانْيُورِي شَرَاراً مثل لَوْنِ العِقْيانْ
للشاعر محارب بن قيس الكسعي، من قصيدة «أعوذُ باللهِ العَزِيزِ الرّحْمَنْ»

فأُخْلِفُ اليَوْمَ رَجَاءُ الصِّبْيانْ

ثم مكث على حاله. فمرّ به قطيع آخر فرمى عَيْراً منها فأمخطه السهم وصنع مثل صنيع الأول، فأنشأ يقول:

لا بارَكَ الرحمنُ في رَمْيِ القُتَرْأعوذُ بالخَالِق من شَرِّ القَدَرْ
للشاعر محارب بن قيس الكسعي، من قصيدة «لا بارَكَ الرحمنُ في رَمْيِ القُتَرْ»
أَمَّخَطَ السَّهْمُ لإرْهاق الضَررأم ذاك من سُوء احْتِالٍ ونَظَرْ
للشاعر محارب بن قيس الكسعي، من قصيدة «لا بارَكَ الرحمنُ في رَمْيِ القُتَرْ»

ثم مكث على حاله، فمر به قطيع آخر فرمى عَيْراً فأمخطه السهم وصنع مثل صنيع الأول فأنشأ يقول:

ما بَالُ سَهْمِي يُوقِدُ الحُباحِبَاقد كنتُ أرجو أن يَكُونَ صائِبَا
للشاعر محارب بن قيس الكسعي، من قصيدة «ما بَالُ سَهْمِي يُوقِدُ الحُباحِبَا»
وأمكن العَيْرُ وأبْدَى جانِباًوصار رأيي فيه رأيا خائبا
للشاعر محارب بن قيس الكسعي، من قصيدة «ما بَالُ سَهْمِي يُوقِدُ الحُباحِبَا»

ثم مكث على حاله، فمر به قطيع آخر فرمى عَيْراً فأمخطه السهم وصنع مثل صنيع الأول، فأنشأ يقول:

أَبَعْدَ خَمْسٍ قد حَفِظْتُ عَدَّهاأَحْمِلُ قَوْسِي وأُرِيدُ رَدَّها
للشاعر محارب بن قيس الكسعي، من قصيدة «أَبَعْدَ خَمْسٍ قد حَفِظْتُ عَدَّها»
أَخْزَى الإله لِينَها وَشّدَّهاواللهِ لا تسلَمُ منّي بَعْدَها
للشاعر محارب بن قيس الكسعي، من قصيدة «أَبَعْدَ خَمْسٍ قد حَفِظْتُ عَدَّها»

ولا أُرجِّي ما حَييتُ رِفْدَها

ثم عمد إلى القوس فضرب بها حجراً فكسرها. ثم بات، فلما أصبح نظر فإذا الحُمُر حوله مصرَّعة، وأسهمه بالدم مضرجة. فندم على كسر القوس. ثم شد على إبهامه فقطعها، وأنشأ يقول:

ندمتُ نَدَامَةً لو أَنَّ نَفْسِيتُطاوِعُني إِذاً لَقَطَعْتُ خَمْسِي
للشاعر محارب بن قيس الكسعي، من قصيدة «ندمتُ نَدَامَةً لو أَنَّ نَفْسِي»
تَبَيَّنَ لي سَفاهُ الرأيِ مِنِّيلَعَمْرُ أبيكَ حِينَ كَسَرْتُ قَوْسِي
للشاعر محارب بن قيس الكسعي، من قصيدة «ندمتُ نَدَامَةً لو أَنَّ نَفْسِي»

النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الفاخر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.