من «الفاخر» للمفضل بن سلمة (ت ٢٩٠هـ)
قولهم من عز بز
قال الأصمعي: يقال: عزَّه يَعُزّه عزَّاً. وأنشد لجرير:
يَعُزُّ على الطَّرِيق بمنْكِبَيْهكما ابْتَرَكَ الخَلِيعُ على القِداح
وبزَّ: سَلَبَ يقال: بززته ثيابه أي سلبته. فمعنى الكلام من غلب سلب. وقالت الخنساء:
كأنْ لم يكُونوا حِمىً يُتَّقَىإذ الناسُ إِذْ ذَاكَ مَنْ عزَّ بزَّ
والبِزّةُ: الثياب. والبزة أيضاً السلاح. ومنه قولهم: فلان حسنُ البِزّة أي حسنُ اللباس. وقال الشاعر:
أُرَجِّلُ جُمَّتِي وأَجُرُّ ذِيْلِيويَحْمِلُ بِزَّتي أُفُقٌ كُمَيْتُ
أُفُقٌ: فرسٌ واسعة وأول من قال: من عزّ بزّ. رجل من طيء يقال له جابر
بن رَألان أحد بني ثُعل. وكان من حديثه أنه خرج ومعه صاحبان له، حتى إذا كانوا بظهر الحيرة. وكان للمنذر بن ماء السماء يومٌ يركب فيه فلا يلقى أحداً إلا قتله، فلقي في ذلك اليوم جابراً وصاحبيه فأخذتهم الخيل بالثُّوَيَّةِ، فأُتي بهم المنذر. فقال: اقترعوا فأيكم قرع خلّيت سبيله وقتلت الباقيين. فاقترعوا جابر بن رألان فخلّى سبيله وقتل صاحبيه. فلما رآهما يُقادان ليُقتلا قال من عزَّ بزَّ. وقال جابر بن رألان في ذلك:
يا صاح حَيِّ الراني المُترَبِّباواقرأْ عليه تحيّةً أنْ يَذْهَبَا
يا صاح أَلْمِمْ إِنَّها إِنْسِيَّةٌتُبْدِي بناناً كالسُّيُور مُخَضّبَا
ولقد لَقِيتُ على الثُّوَيَّيةَ آمِناًيَسِقُ الخَمِيسَ بها وَسِيقاً أَحْدَبَا
كَرْهاً أُقَارِعُ صاحِبَيّ ومن يَفُزْمِنَّا يَكُن لأخيه بَدْأً مُرهِبا
للهِ دَرِّي يوم أَتْرُك طائعاًأَحَداً لأَبْعَدَ منهما أَوْ أَقْربا
فعرفتُ جَدِّي يوم ذلك إذْ بدَاأخذُ الجُدود مشرِّقِين وغُرَّبَا
كَرَّ المنون عليكَ دَهْراً قُلَّباًكَرَّ الثَّفال بقَيْدِه أن يَهْرُبَا
ولقد أرانَا مالِكينَ لرَأْسِهنَرْعَى خِزَامَة أَنْفِه أَنْ تَشْعَبَا
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع