من «الفاخر» للمفضل بن سلمة (ت ٢٩٠هـ)
قولهم لو ترك القطا لنام
أول من قال ذلك حَذام ابنة الديّان. وذلك أنّ عاطس بن خلاَّج بن سهم بن شمر بن ذي الجناح سار إلى أبيها في حِمْيَر وخَثعَم وجُعْفيّ وهَمَدان، فلقيَهم الديَّان في أربعة عشر حيّاً من أحياء اليمن. فاقتتلوا قتالاً شديداً ثم تحاجزوا. وأن الديَّان خرج تحت ليلة وأصحابه هُرَّاباً. فساروا يومهم وليلتهم ثم عسكروا. فأصبح عاطس فغدا لقتالهم فإذا الأرض منهم بلاقِع، فجرَّد خيله في الطلب. فانتهوا إلى عسكر الديَّان ليلاً، فلما كانوا قريباً منهم أثاروا القطا فمرت بأصحاب الديَّان، فخرجت حذام ابنة الديَّان إلى قومها فقالت:
ألا يا قَوْمَنا ارْتَحِلوا وسِيرُوافلو تُرِكَ القَطَا لَيْلاً لَنَامَا
أي أن القطا لو تُرك ما طار في هذه الساعة. وقد أتاكم القوم. فلم يلتفوا إلى قولها وأخلدوا إلى المضاجع لما نالهم من الكلال. فقام دَيْسم بن طارق فقال بصوتٍ عالٍ:
إذَا قالت حَذامِ فَصَدِّقُوهافإنَّ القولَ ما قالَتْ حَذامِ
وحكى أبو عبيدة أنه سمع ابن الكلبي يقول: إن هذا البيت للُجيم بن صعب والد حنيفة وعِجل ابنَي لُجيم، وكانت حذام امرأته. وثار القوم فلجأوا إلى وادٍ كان منهم قريباً واعتصموا به حتى أصبحوا وامتنعوا منهم.
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع