تجاوز إلى المحتوى

من «التنبيهات على أغاليط الرواة» لعلي بن حمزة البصري (ت ٣٧٥هـ)

المستدرك على التنبيهات

هذا مستدرك أوردت فيه ما وجدته معزواً لعلي بن حمزة ما لم يرد في " التنبيهات " و " بقيّته " وعسى أن يكون بعضه نقل من مصنفاته الأُخر، أو ما ارتضاه، أو ما وجد مضبوطاً بخطه لمصنفات غيره.

قال ابن قتيبة: ومن ذلك: الأريُّ، يذهب الناس إلى أنه المعلف. قال المفسر: هكذا رواه أبو علي بالميم، وفتح اللام، وجعله بمنزلة الالآت، وقال: هو شيء منسوج من صوف يمدونه بين أيدي خيلهم.

قال في هذا الباب: سَلْم: الدلو لها عروة واحدة. قال المفسر: كذا قال يعقوب بن السكيت.

وردّه عليه علي بن حمزة وقال: الصواب عرقوة، وهي الخشبة التي يضع السّقاء فيها يده إذا استقى بالدلو، والدلو الكبيرة لها عرقوتان، ولا يمكن أن يكون دلو بعرقوة واحدة.

وامرؤ القيس: لقب له ومعناه: رجل الشِّدة. كذا قال علي بن حمزة، وأنشد:

وأنت على الأعداء قيس ونجدةوللطارق العافي هشامٌ ونوفلُ

وتكنى أبا وهب، وأبا الحارث.

قال صاحب الاقتضاب: قال أبو عمرو الشيباني: " رفيعة بالفاء " كذا وجدتها مقيدة بخط علي بن حمزة.

ابن بري: وذكر في هذا الفصل - يعني الجوهري - قال: الحَرَد: الغضب بفتح الراء.

قال الشيخ ﵀ الذي ذكره سيبويه: حَرِد يحرَد حرْداً - ساكنة الراء - إذا غضب، وكذا ذكره ابن دريد، والأصمعي، وعلي بن حمزة، وشاهده قول الأشهب ابن رميلة:

أسودُ شرىً لاقت أسودَ خَفيّةٍتَساقَوا على حَرْدٍ دِماء الأساودِ
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة

القوصرة: للتي يكنز فيها التمر من البواري وهو:

أفلحَ من كانت له توصرّةيأكل منها كل يومٍ مرّة

قال الشيخ: هذا الرجز ينسب إلى عليّ كرم الله وجهه.

وقالوا: أراد بالقوصرة: المرأة، وبالأكل: النكاح.

قالوا: ابن قوصرة هنا المنبوذ.

قال ابن حمزة: يقال للمنبوذ: ابن قوصرة، وُجِد في قوصرة، أو في غيرها.

قال أبو حنيفة: لم يذكر أحد من العرب الخريف في الأزمنة، لأن الخريف عندهم ليس اسماً للزمان، وإنما هو اسم لأمطار أواخر الشتاء.

ووصف علي بن حمزة الخريف فقال: الخريف ثمرة الربيع، كالشجرة التي تُثَمِّر، ولولا الثمرة لم تكن في الشجرة منفعة.

ابن بري: قال ابن ولاد: المصطكاء - بالمد - فيما حكاه الفرّاء.

قال علي بن حمزة: هذا غلط منه، ومن الفرّاء، والوجه: المُصطكى - بالضم والقصر - وأنشد للأغلب:

تَقْذِفُ عيناهُ بعِلكِ المُصطكى

أبو حنيفة: السّواف: مرض المال.

المحكم: مرض الإبل، قال: والسّواف - بفتح السين - الفناء. وأساف الخارز يُسيف إسافة أي أثأى فانخرمت الخرزتان. وأساف الخرز: خرمه، قال الراعي:

مزائدُ خرقاء اليدين مُسيفةًأخبَّ بهن المُخلِفان وأحفدا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «وما مزنة جادت فأسبل ودقها»

قال ابن سيده: كذا وجدناه بخط علي بن حمزة، مزائد: مهموز.

قال ابن بري: حكى ابن حمزة عن أبي رياش أنه يقال للمُحَمّق أبو ليلى أبو دغفاء، قال: وأنشدني لابن أحمر:

يُدنِّسُ عِرضه لينال عِرضيأبا دغفاء ولّدها فِقارا
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «ألم تسأل بفاضحة الديارا»

أي ولّدها جسداً له رأس.

وقيل: أراد أخرج ولدها من فقارها.

شَقَذ الرجل: ذهب وبعد. وأشقذه طرده، وهو شَقذ، وشَقَذان بالتحريك.

الأصمعي: أشقذت فلاناً إشقاذاً إذا طردته. وشَقِذ هو يشقَذ إذا ذهب، وهو الشقذان، قال عامر بن كثيّر المُحاربيّ:

فإني لستُ من غطفان أصليولا بيني وبينهم اعتشارُ
إذا غَضِبوا عليّ وأشقذونيفصرت كأنني فَرأ مُتارُ

مُتار: يُرمى تارة بعد تارة. ومعنى متار: مُفزع. يقال: أترته أي أفزعته، وطردته فهو متار.

قال ابن بري: أصله أتأرته فنقلت الحركة إلى ما قبلها وحذفت الهمزة.

قال: وقال ابن حمزة: هذا تصحيف، وإنما هو مُنار - بالنون - يقال: أنرته بمعنى أفزعته، ومنه النَّوار، وهي النفور. والاعتشار: بمعنى القشرة.

قال ابن بري: قال علي بن حمزة، يقال للرائحة: نَشْوَة ونشاة ونشا، وأنشد:

بآية ما إن النَّقا طيبُ النَّشاإذا ما اعتراه، آخر الليل طارقه

قال علي بن حمزة البصري - فيما كب على نوادر أبي عمرو الشيباني: وكان أبو عمرو والأصمعي يقولان: لا يقول عربي كاد أن، وإنما يقولون: كاد يفعل.

وهذا مذهب جماعة النحويين، والجماعة مخطئون، قد جاء في الشعر الفصيح ما في بعضه مقنع، فمن ذلك ما أنشده ابن الأعرابي:

يكادُ لولا سيرُهُ أنْ يَمْلصا

وأنشد هو وغيره:

حتى تراه وبه إكدارهُ

يكاد أن ينطحه إمجارهُ

لو لم ينفس كرنه هُرارهُ

وأنشد أبو زيد - وغيره - في صفه كلب:

يَرْتَمُ أنفُ الأرض في ذَهابهِ

يكادُ أن يَنْسلَّ من إهابهِ

وقال بعض الرُّجاز:

يكاد من طول البِلى أن يَمْصحا

وقال ذو الرمة:

وجدت فؤادي كاد أن يَسْتَخِفَّهُرجيعُ الهوى من بعضِ ما يتذكّرُ

وأنشد أبو حنيفة:

عقيلةُ إجل تنتمي طرقاتهاإلى مؤنقٍ من جَنبه الذُّبل راهنُ

قال: والذُّبل جبل.

هكذا نقلته من خط علي بن حمزة اللغوي.

قَهَد: بفتح أوله وثانيه، بعده دال مهملة: جبل مذكور في رسم سنجار.

وقال علي بن حمزة اللغوي: إن قهداً نقب كانت فيه وقعة لبي سُليم على بني عجل.

قال ابن رشيق القيرواني في العمدة: يوم فيف الريح ورأيته بخط البصري: " فيفا " مقصوراً في مواضع من كتاب نوادر أبي زياد الكلابي.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التنبيهات على أغاليط الرواة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.