من «التنبيهات على أغاليط الرواة» لعلي بن حمزة البصري (ت ٣٧٥هـ)
هذا آخر ما في نوادر أبي عمرو
من السهو فأما ردّه على الشعراء فإنا نذكر منه ما وافقه عليه الأصمعي ووهما فيه، فمن ذلك قول النابغة يصف الثور:
يحيد عن أسْتنٍ سودٍ أسافلهمثل الإماء الغوادي تحمل الحُزَما
قالا: إنما توصف الإماء بالرَّواح بالحطَب لا بالغدو، وأنشد قول الراعي:
هلاّ سألتَ هداكَ الله ما حَسَبيإذا رعائيَ راحتْ قبل خطّابي
وأنشد الأصمعي:
تظل بها رُبْدُ النعام كأنّهاإماءٌ تُزجّى بالعشيّ حواطبُ
وكان الرياشي ينكر على الأصمعي هذا، ويقول: إنما تغدو الإماء لتحمل الحزم رواحاً، وكان أبو عبيدة يقول: لم يقل النابغة: إلاّ عشاء الغوادي تحمل الحُزُما.
فإن كانت الرواية كما قال أبو عبيدة فقد غير بيت النابغة، وإن كان كما روياه، فقول الرياشي واضح بين جيد، ومثله قول العجاج:
يكشف عن جمّاته دلوُ الدَّالْغيابةً غثراء من أجْنٍ طالْ
وإنما الدّالي الذي ينزع الدلو من البئر مملوءة، يقال: دلا دلوه يدلوها دَلْواً فهو دالٍ، قال الراجز:
دلواً ترى الداليَّ منه أزورا
وأدلى دلوه يُدْليها إدلاءً فهو مُدلٍ إذا أرسلها ليملأها، قال الله ﷿: (فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه) أي أرسلها، وإنما يكشف عن الجمّاة دلواً المدْلي إذا أرسلها، ثم تصل إلى الماء فتغرق، ثم يدلوها بعد ذلك، وقد ذهب ما كان على الجمّاة فلما كان المُدْلي أدلى عاد فدلّى، قال العجاج:
دلو الدّال
وكذلك الإماء كنّ إذا غدون رحن يحملن الحَطب، قال النابغة: مثل الإماء الغوادي ...
وقد غلط في تفسير بيت العجاج جلّة الرواة وآخرهم ثعلب، وما علمت أن أحداً شرحه شرحنا؛ ونحمد الله على ما أولى وإياه. نستزيد من الحُسنى.
وكان الأصمعي وأبو عمرو يعيبان طرفة في قوله:
وإذا ما شربوا ثم انتشواوهبوا كلَّ أمونٍ وطِمِرْ
ويقولان: الخمر تُسمِّحُ البخيل؛ وينشدان قول عمرو بن كلثوم:
ترى اللّحِزَ الشحيحَ إذا أُمّرتعليه لمالهِ فيها مُهينا
وقال الأصمعي: إنما الجيد قول زهير:
أخي ثقةٍ لا تُذهِب الخمر مالَهُولكنه قد يُذهب المالَ نائلُه
وقد وهما وأصاب طَرَفة. أما بيت عمرو بن كلثوم فلا حجة لهما فيه، لأنه قال: لماله فيها مهينا. فلم يخرج بسماحته عنها.
وأما بيت زهير فمدح حسن. وإنما وصفه بالكرم والإعطاء، وإن ذلك يتلف مال لا شربه الخمر، ولكن قول طرفة يريد به: أنهم إذا شربوا وهبوا ما يملكون ثم ذكره، فقال: كل أمون وطِمِر. وهذا كقول المُنخّل اليشكري:
وإذا انتشيت فإننيربُّ الخورنق والسَّديرِ
وإذا صحوت فإننيربُّ الشويهة والبعيرِ
وهذا فعل الخمر؛ ولذلك قال الأخطل:
إذا ما نديمي عَلّني ثم عَلّنيثلاثَ زجاجاتٍ لهنّ هديرُ
خرجتُ أجُرُّ الذيلَ مني كأننيعليك أميرَ المؤمنين أميرُ
وفيه قال أُزَيْهر النُميريّ فوافق طرفة:
وندمانِ صدقٍ له بهجةٌكريمُ الفُجاءة رحبُ العَطنْ
أكلنا الغريض على كأسهِولم يدرِ نِدمانه ما الثمنْ
وراح نداماه لم يغرمواوراح إلى أهله قد غبنْ
وقال المَرّار بن سلامة العِجلي:
وفتيان يهولك أنْ تراهمسَبَأتُ لهم من الرّاح المدامِ
فلما أن شربنا وانتشيناودَبّت في المفاصل والعظامِ
نهضتُ إلى عتيقٍ مَشرفيٍّحديثِ الصَّقْل مأثورٍ حُسامِ
لبركٍ هاجدٍ فاعتمتُ منهعلاةَ الجسم تامكةَ السَّنامِ
وهذا موافق لطرفة لفظا ومعنى، وقد وافقهما في اللفظ والمعنى البُرْج بن مُسْهر حيث يقول:
ونَدمانٍ يزيد الكأسَ طيباُسقيتُ وقد تغوّرت النجومُ
فلما أن تَنَشّى قام خِرْقُ من الفتيان مختلقٌ هضومُ
إلى وجناءَ ناوية وكاستوهى العُرقوبُ منها والصَّميمُ
فأشبعَ شَرْبَهْ وجرى عليهمبإبريقين كأسُهما رَذومُ
وقد قال عنترة فوافق طرفة:
فإذا شربت فإنني مُستهلِكٌمالي وعِرضي وافرٌ لم يكلمِ
وقد قال ابن قتيبة: لولا أنّ عنترة قال بعد هذا البيت:
وإذا صحوتُ فما أُقصّر عن ندىًوكما علمت شمائلي وتكرّمي
لعيبَ كما عيبَ على طرفة، والعرب قد تمدح الرجل بالجود على السُّكر كما تمدحه به في الصحو. يوضح ذلك قول امرفي القيس:
وتعرف فيه من أبيه شمائلاًومن عمّه ومن يزيدَ، ومن حُجُرْ
سماحةَ ذا، وبرَّ ذا، ووفاء ذاونائلَ ذا إذا صحا وإذا سَكِرْ
والخمر لا تنقل الإنسان عن طبعه كما يقول بعض الناس، وإنما تزيد فيه إن كان كريما زادته كرماً، وإن كان لئيماً زادته لؤماً، وكل من سكر حاد كما قال في بيت عمرو بن كلثوم، ألم تسمع إلى قول عَرْقل بن الخطيم السَّعديّ:
أُحبُّ اللّينين من النَّدامىوأبغضُ كل ندمانٍ وَقاحِ
يزيد العُقدتين إذا انتشيناعلى ما كان يعقدُ وهو صاحِ
والى قول الشاعر: بئس الصُّحاة وبئس الشَّرْبُ شُربُهم إذا جرت فيهم المُزّاءُ والسُّكرُ وإلى قول الجَرْمي:
لعمري لئن أنزفتمُ أو صحوتمُلبئس الندَّامى أنتمُ آل أبجرا
أنزفوا: سكروا، قال الله ﷿ في صفة الخمر: (لا يُصَدَّعون عنها ولا يُنزفون).
وأوضح من هذا كلّه، قول الشاعر:
تزيد حسا الكأسِ السفيه سفاهةًوتترك أخلاق الكريم كما هيا
وكان أبو عمرو يردُّ على رؤبة قوله:
لا تكُ كالرّامي بغير أهزعا
ويقول: إنما يقال: " ما في كنانته أهزع " كما يقال: " ليس فيها ديّار " في موضع النفي.
وقد جاء الأهزع في كلامهم موجباً، قال ريّان بن حُوَيص:
كَبِرتُ ودقَّ العظم مني كأنمارمى الدهرُ مني كلَّ عِرقٍ بأهزعِ
وقال النمر بن تولب:
فأخرج سهماً له أهْزعاًفشكَّ نواهقَهُ والفَما
وقال بعض جَرم:
فأسْعِلِ الغَير بحشرٍ أهزعا
قوله: أسْعل، كقول لبيد:
فتآيا بطِريرٍ مُرْهفٍجُفرةَ المَخْرم منه فَسَعلْ
وكان أبو عمرو يعيب على ذي الرمة في قوله:
حتى إذا دوّمت في الأرض راجعَهُكِبْرٌ ولو شاءَ نجّى نفسه الهَرَبُ
ويقول لا يُقال: دوّم في الأرض، إنما يقال: دوّى في الأرض، وتابعه الأصمعي في ذلك فقال: التدويم ارتفاع مع استدارة، يقال: دوّم الطائر في السماء، ودوّى السَّبع في الأرض.
وقد أنكر هذا الرد ابن الأعرابي وقال: إن كان لا يقال دوّم في الأرض فمن أيَّ شيء سُميت الدوّامة. وقد صدق ابن الأعرابي: دوّم ودوّى بمعنىً. وأنا أقول: لو لم يكن التدويم إلا في السماء لما قيل أصاب فلاناً دُوامٌ كما يقولون: أصابه دُوارٌ، ولما قالوا: دُومة الجندل.
قال ابن دريد دُومة الجَندل مجتمعة ومستدارة كما تدوم الدوامة أي تستدير، ويقال: دوّمت الخمر شاربها تدويماً إذا أصابه عليها الدوام وهو كالدُّوار، قال علقمة بن عبدة:
تشفي الصُّداع ولا يؤذيك صالبُهاولا يخالطها في الرأس تدويمُ
وكان أبو عمرو والأصمعي يعيبان رؤبة في قوله في وصف بعير:
عن دوسريٍّ بَتِعَ مُلملمهْفي جسم خَدْلٍ صلهبيّ عَمَمهْ
ويقولان: طول العنق هجنة، والصّلهب: الطويل، والعمم: التام. وأراد رؤبة أنه طويل.
وقولهما: طول العنق هجنة ردٌّ على كلام العرب المأثور وشعرهم المشهور لا على رؤبة وحده، وهذا سبيل من ركبه ضُلّل ومن نصَره جُهّل. وقد جاء في كلام لابن تِقْن: " أبين الإبل عَنَقاً أطولها عُنُقاً "، وأنشد ابن الأعرابي:
كأن أعناقَ الجِمال البُزُلمن آخر الليل جُذوع النَّخْلِ
وقال الراجز:
كأنَّ جذعاً خارجاً من صورهبين مُقذّيهِ إلى سِنّورهِ
السنّور: العظم الشاخص من العنق مما يلي الكاهل، وقال ذو الرمة:
إذا عُجْتَ منه لجَّ وهمٌ مُشرَّفٌطويل الجران أهدل الشِّدق سَرْطُم
وقال آخر في صفة ناقة:
فهي قوداء نُفّجت عضداهاعن زحاليق صَفْصَفٍ ذي دحاضِ
والقوداء: الطويلة، وقال المُسيّب بن عَلَس:
وكأنّ غاربها رباوةُ مَخْرمٍوتَمُدُّ ثِنيَ جديلها بشِراعِ
أراد بالشراع الدّقل، كان الشراع منوطاً به، ومثله قول أبي النجم: كأنّ أهدامَ النسيل المُنْسَلِ على يديها والشراع الأطولِ أراد بقايا الوبر على يديها وعلى عنقها، فسمى العنق شراعاً، وإنما يريد الدّقل ولم يرضَ يُشبّهه بدقل حتى قال: الأطول، وقال طرفة:
وأتلَع نهّاضٌ إذا صَعَّدتْ بهكسُكّان بُوصيِّ بدجلةَ مُصْعِدِ
البوصيّ: السفينة، ورواه أبو عبيدة: كسكان نُوتيٍّ، وهو الملاّح فشبه عُنُقها بسكان سفينة من سفن دجلة، وربما كان أطول من الدقل، وشرّ أحواله أن يكون بطول الدّقل، وقال الراجز يصف فحل إبله:
يتبعها عَدَبّسٌ حرائضُكشعب الطلح هصورٌ هائضُ
من حيث يعتشُّ الغراب البائضُ
والغراب لا يتخذ عشه إلا في قمة نخلة سَحوق، أو على شجرة عالية، ولولا طول عنقه لم يبلغ عُشَّ الغراب.
وقال أبو زياد في تفسير هذا الرجز: أراد طول عنقه.
ومثله:
تقطع أعناق التنوّط بالضحىويغرس في الظلماء أفعى الأجارعِ
يقول: هذه الإبل تساور فروع الشجر حتى تبلغ موضع التعليق للتنوّط، وقال ابن مقبل:
إذا غَشِيتْ جَرّاً بليلٍ تَفَرّعتْعِشاشُ الغُراب كالهضاب توانيا
فلم يقنع لها بأن تتناول فروع العشاش في شجر الجرّ - وهو سفح الجبل - حتى جعلها تثني أعناقها لذلك. وقال الراجز:
تبادر الحوض إذا الحوض شُغِلْبكل شعشاع صُهابيّ هَدِلْ
ومنكباها خَلْفَ أوراك الإِبلْ
وقال أبو زياد - وكان أعلم من أبي عمرو والأصمعي بأمور الإبل -: وإذا أردت أن تأخذ راحلة إما ناقة، وإما جملا، فأتيت سوقاً من الأسواق - ولا أبالي أن تكون أضاحٍ - فإذا اجتمعت الأجلاب فانظر بعينك، فإذا رأيت ناقة أو جملاً من أعظم ما ترى وأطوله نظرت إليه كأنه يستأنسُ وراء الأجلاب - والاستئناس: النظر - فادنُ منه على بركة الله فتصفّحه. وذكر كلاماً يطول ذكره.
ثم قال: ورأيته طويل العنق أسطعَ - والأسطعُ: الطويل العنق المرتفع الرأس في السماء - ثم ذكر أيضا كلاماً طويلاً ثم قال: فاشتره على بركة الله.
فلو كان طول العنق هُجْنة لم يُوص أبو زباد بالتماسه، ثم لم يَرْضَ له بطول العنق حتى جعله أسطع، والأسطع: المشبّه بالسّطاع وهو أطول عُمُد الخيمة، وهذا كقول الفرزدق:
كأنّ أراقماً عَلِقتْ بُراهامُعلّقةً إلى عمد الرَّخامِ
شبّه أزمّتها بالحيات وأعناقها بعمد الرخام طولاً وإملاساً. وقال أبو النجم يصف ناقة:
ترد منها قسوةَ الجرانْمُوّصلان واحد باثنانْ
من أدَم يجمعه الزرّانْ
يقول؛ ترد منها صلابة عنقها أزمة قد وصلت لطول عنقها، هذا كقول كعب بن زهير:
له عُنُقٌ تُلوى بما وُصِلتْ بهوزقّان يشتقّان كلَّ طعانِ
أي يستغرق عنقه الأزمة لطولها، وكذلك جنبتاه، والطعان: حبل يُشدّ به الهَودج، وقال رؤبة:؟ يمطو السُّرى بعُنُق عَنَطْنَطِ والعَنَطْنط: الطويل.
وقال بشر بن أبي خازم:
عذافرةٌ تَخيّلُ في سُراهالها قَمَعٌ وتلاّعٌ رفيعُ
القمع: جمع قمعة، وهي أعلى السنام، والتاع والتليع: العنق الطويل.
وقال ذو الرُّمة:
يَمُدُّ حِبال الأخْدَعين بسَرْطمٍيقاربُ منه تارةً ويُطاولُهْ
والسرطم: الطويل.
وقال ابن فَسْوة:
تُطالِع أهلَ السُّوقِ والبابُ دونَهابمُسْتَفْلَكِ الذّفرى أسيلِ المُذَمَّرِ
قال ابن قتيبة: أراد أن عنقها طويلة فص تطالع أهل السوق من فوق الجدار، وأنشد ابن الأعرابي:
وأتلعَ يستوفي به رأس ربّهِكجذعِ السَّحوق شذَّبَ اللِّيفَ آبِرُهْ
فلم يكفه أن جعله كجذع النخلة حتى جعل النخلة سَحوقاً.
وأعلى من جميع هذا قول ذي الرمة:
وقمّاصةٍ بالآلِ داويتُ غولهامن البُعد بالمُدْرَنفقات الخوانفِ
قموسِ الذُّرى تيهٍ كأنّ رِعانَهامن البُعد أعناق العياضِ الصوادفِ
والرِّعان: أُنوف الجبال، فلما طوّلها جعلها كأعناق إبل عافت الماء، فرفعت رؤوسها.
وهذا كثير في أشعارهم وفيما أوردنا منه كناية إن شاء الله.
وكان أبو عمرو يعيب ذا الرمة في قوله:
يُصغيي إذا شدّها بالكُور جانحةًحتى إذا ما استوى في غَرْزها تَثِبُ
ويقول: ألا قال كما قال الراعي:
وهي إذا قام في غَرْزهاكمثل السفينة أو أوقرُ
وحكى أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب أن الأصمعي، قال: أساء ذو الرمة في هذا، وكان ينبني أن يستوي ثم تثب ناقته، وقال: قول الراعي أجود منه:
ولا تُعجِل المرءَ قبل الوروك، وهي برُكبته أبْصرُ
وهي إذا قام في غَرْزهاكمثل السفينة أو أوقرُ
وحكى عنه أنه قال: فقيل له: ألا قلت مثل قول الراعي ففكر ساعة واحتال فقال: الراعي، وصف ناقة الملوك وأنا وصفت ناقة السُّوقة، وكان ذو الرمة أذكى من أن يفكر ساعة ثم يقول ما حكاه عنه الأصمعي.
وهذه الحكاية تشبه الكذب، بل هي كذب لا محالة بل تزيد على الكذب فساداً. لأن وصف ذي الرمة أحسن من وصف الراعي، ومنه أخذ ولم يكن ليأخذ شيئاً فيجوّده،، ويحسنه، ثم يقول معتذراً عنه ما حكي عنه هذا، مع أنّ ابن قتيبة حكى أنّ الأصمعي زعم أن ذا الرمة أنشد أعرابياً هذا الشعر فلما بلغ هذا البيت قال الأعرابي: صُرع والله الرجل ألا قلت كما قال الراعي وأنشد البيتين.
فهذه الحكاية تخالف ما حكاه عنه ثعلب، وثعلب وابن قتيبة لم يكذبا، واختلاف الحكاية يدل على فسادها.
وقال ابن قتيبة: ولا أرى هذا الأعرابي إلاّ ظالماً لذى الرمة، لأنه إنما أراد مثل معنى الراعي بعينه إلاّ أن ذا الرمة أتى بالمعنى في بيت واحد، وأتى به الراعي في بيتين، ولم يزد بقوله:
حتى إذا ما استوى في غرزها تثبُ
معنى: وهي إذا قام في غرزها، إنما أراد: حتى إذا ما استوى على ظهرها، وإذا كان ذلك فقد استوى في غرزها فحينئذ تثب، وكذلك قال الراعي بعد قوله:
كمثل السفينة أو أوقرُ
حتى إذا ما استوى طبَّقت
كما طبّق المِسحل الأغبرُ
وقول ابن قتيبة موافق للصواب، وهو إذا وضع رجله في غرزها فما يحتاج إلى تلبثها، وأبو عمرو مع عيبه بيت ذي الرمة قد أنشد مثله في نوادره بل هو أشدّ سرعة من بيت في الرمة وهو:
إذا وضعت في غرزها الرجل أجفلتكما أجفلت بيدانةٌ أم تَوْلبِ
ثم لم يعب هذا البيت، وبيت ذي الرمة أشد منه لأنه قال: استوى في غرزها، وهذا قال: وضعت في غرزها الرجل.
على أن كلاًّ مصيب.
وقال أبو عمرو في قول ذي الرمة:
صبّحنَ ذا ناموسة مُتِيمالا رَمَدَ العين ولا نؤوما
هو الناموس، ولا يقال: ناموسة، وقال الأصمعي: الناموس مذكر، ولم أسمع به مؤنثاً إلاّ في هذا البيت، قال: هو من نحو قول الآخر:
طوت لقحاً مثل السِّراء وبشّرتبأسحمَ ريان العسيبةِ مُسْبِلِ
فأدخل الهاء في العسيب - وهو عظم الذنب - ولا يقال له عسيبة. وقد غلطا معاً في الناموس والناموسة، والعسيب والعسيبة، قال أبو مالك الأعرابى، يقال: ناموس الصائد وناموسته لزَرَبه الذي يأوي اليه، وكذلك عرّيس الأسد، وعرّيسته بحيث يسكن.
وقال ابن الأعرابي، يقال: عسيب وعسيبة بمعنىً، وأنشد:
منها بذي خُصُل طالت عسيبتهريّان لا عَقَدٌ فيه ولا خللُ
وقال أبو الخطاب الأخْفش يقال: رَيغٌ ورَيْغةٌ، وعَسيبٌ وعَسيبة، وأنشد:
خطّارةٌ وهي لم تعقد على لفحٍوربما بشّرتْ والشول لم يَشلِ
منها بذي خُصلٍ طالت عَسِيبتهريانُ لا عَقَدٌ فيه ولا خللٌ
وأنشد أبو عمرو لأبي النجم وذكر فرساً، فقال:
يَسْبحُ أُخراه ويطفو أوّلُه
وقال: لا خير في هذا الفرس، لأنه إنما يسبح لاضطرابه.
وقال الأصمعي: - وقد أنشد هذا البيت - إذا كان كذلك كان حمار الكسّاح أسرع منه لأن اضطراب مآخيره قبيح قال: وأحسن في قوله: وتطفو أوله ...
وقال ابن قتيبة - قال غير الأصمعي - يسبح أخراه جيد، إنما أراد أبقوله: يسبح أخراه أنه لانبساطه وسعته في عدوه، يَضرح برجليه كالسابح.
وهذا قول صحيح، وكان الأصمعي متعصباً على أبي النجم بالعشرية، ولعداوة ما بين ربيعة وقيس، ولقد حملته عصبيته عليه على أن قال مُستسقطاً له: " أنا لا أُحب شاعراً يسمى الفضل بن قدامة "! وحكى عنه أبو حاتم في كتاب " فحول الشعراء " الذي حكى عنه فيه: " ما يصلح زهير أن يكون أجيراً للنابغة ". وليس على أبي النجم عيب في أن كان يسمى الفضل بن قدامة. ولو عيب الشاعر باسمه واسم أبيه، لسقطت منزلة كعب بن جُعيل، ولما عد شاعراً ولأخرج هِميان بن قحافة من جملة الشعراء، ولرذلت منزلة أوس بن حجر والحطيئة، إذ كان اسمه: جرول، ولما تقدمت منزلة علقمة بن عبدة، ولا منزلة كل شاعر لا يوافق اسمه واسم أبيه عبد الملك بن قريب، أو سعيد بن أصمع، أو باهلة بن أعصر الذي قيل فيه في الجاهلية:
فخيبةَ من يخيبُ على غَنيٍّوباهلةَ بن أعصرَ والرِّكابِ
وقال رسول الله ﷺ، في الإسلام: " النفس بالنفس، ولو كان من باهلة " ولو أمسك الأصمعي عن عيب صحيح أقوال الشعراء المجيدين لأمسكنا عن الإشارة بمثالبه، ولكنه أبى إلاّ الاعتداء عليهم ظالماً، وآثرنا الانتصار لهم مُحقّين، والعاتبة للمُتقين؛ ولا عدوان إلاّ على الظالمين.
وقال أبو عمرو غلط رؤبة في قوله:
بل بلدٍ ملءِ الفجاج قَتَمُهلا يُشترى كَتّانهُ وجَهْرمُه
وإنما جَهْرم اسم بلد فظنه ثياباً.
وقال الأصمعي: هذا مَثَل، يقول له: سبايب تجري عليه من آله وسرابه، وهي لا تُشترى، وجَهرم: قرية بفارس فظن أن جهرم ثياب.
وإنما أراد رؤبة كتانيّه وجَهْرميّه فقطع ياء النسب، كما قال العجاج:
يكاد يَدْري القَيْقَبان المُسرَجا
والقبقب: خشب تنحت منه السروج، وإنما أراد أن ينسب السرج إليه، فيقول: القيقباني فقطع ياء النسب.
وعاب أبو عمرو والأصمعي المرّار بن منقذ العدوي في قوله:
كأنّ فروعها في كلِّ ريحٍجوارٍ بالذَّوائب ينتصينا
واتبعهما أبو حنيقة فعابه، وذكر قول الأصمعي واحتج له واستشهد. وسنوضح معنى الشاعر ونظر حجته وندل على فساد أقوالهم - ثلاثتهم - فيما ننبه عليه من كتاب النبات إن شاء الله به المعونة ومنه أحسن التوفيق.
وأنشد أبو عمرو قول ذي الرمة:
حتى إذا زلجت عن كلِّ حَنجرةإلى العليل ولم يَقْصَعْنَه نُقَبُ
وقال: لم يجد. وقال الأصمعي: ليس هذا من جيّد الوصف، لأنها إذا شربت ثقلت، وإن كانت لم ترو.
وهذا غلط إنما تثقل إذا رويت، وأما إذا شربت قليلاً فإنه يقوّيها على العَدو ولولاه لهلكت عطشاً. وقد زاد شرحا بقوله في غير هذه الكلمة:
فانصاعت الحُقْبُ لم تَقْصعْ صرائرهاوقد نَشَحن فلا رِيٌّ ولا هِيمُ
ولولا صحة ما قاله لم يقل العجاج:
حتى إذا ما بلّت الأغمارارِيّاً ولمّا تقصعِ الأصرارا
أجلى نِفاراً وانتَحت نِفارا
قال أبو عمرو في قول ذي الرمة:
خراعيبُ أُملودٍ كأنَّ بناتهابنات النَّقا تخفى مِراراً وتظهرُ
بنات النَّقا: دوابّ مثل العِظاء يكن في الرمل شبّه الأصابع بها. وقد أساء وتبعه الأصمعي فقال: بئس ماشبّه.
وقد أساءا هما في الردّ عليه، ولقد أحسن ذو الرمة وأجاد ولولا أحسانه ما تبعه أبو النجم فقال:
تقول لي ذات الخِضاب الناضيعن كبنات الأجرع النّضاضِ
وحَفْصٌ الأُمويّ فقال:
أوحت بكفٍّ بنانُها سَبطٌمثل بنات النّقا مُحَنَّؤها
وهذا معنى لم يبتدعه ذو الرمة وإنما نقله عن قول امرفي القيس:
وتعطو برخصٍ غيرِ شَثَنٍ كأنَهأساريعُ ظبي أو مساويك إسحلِ
وظبي: واد. والأساريع: دوابّ تكون في البقل حسانٌ ليّنة مُنقطة بكل لون واحدها أُسروع.
والمعنيان - وإن تقاربا - فالشبه ببنات النقا أحسن وأولى من الأساريع وإن كان حسنا.
وروى ابن دريد - في خبر الطمحي من كندة: " فأبرزت كفّاً كبياضِ الإغريضِ؛ وأنامل كبنات النَّقا ".
ولو علما وجه التشبيه لمّا ردّا عليه، وإنما التشبيه بالبياض لا بالخلقة، وقد تُشبّه المرأة ببنت النّقا، لذلك قال الحطيئة:
عليلاً على لبّات بيض كأنّهابناتُ النَّقا منها المقاليتُ والنُّزْرُ
وقال الراعي وذكر نساءً:
بنات نقا ينظرن من كلِّ كورةٍمن الأرضِ محبوّاً كريماً وبائعاً
وقد أنعمنا وصف بنت النقا في باب البنات من كتاب الآباء والأمهات، وأنت تجد ذلك متى أرغبته هناك.
وقد كان الأصمعي - دون أبي عمرو - شديد العصبية على جماعة من الشعراء لعِلل سنذكرها عند ذكر ما نذكرهم به.
فعِلّة ذي الرمة مع اعتقاد ذي الرمة العدل وكان الأصمعي جَبْرياً. وقيل لأبي عثمان المازني: لم قلّت روايتك عن الأصمعي قال: رُميت عنده بالقَدَر، والميل إلى مذهب أهل الاعتزال، وجئته يوماً وهو في مجلسه فقال: ما تقول في قول الله ﷿: (إنّا كلَّ شيءٍ خلقْناه بقَدَر). فقلت: سيبويه، يذهب إلى أن الرفع فيه أقوى من النصب لاشتغال الفعل بالمضمر، وأنه ليس هاهنا شيء هو بالفعل أولى، ولكن أبت عامة القرّاء إلاّ النصب، فنحن نقرؤها لذلك اتباعاً لأن القراءة سُنّة. فقال لي: فما الفرق بين الرفع والنصب في المعنى فعلمت مراده، وخشيت أن يغري بي العامة فقلت: الرفع بالابتداء، والنصب بإضمار فعل وتعاميتُ عليه. فقال: حدثني جماعة من أصحابنا أن الفرزدق قال يوماً لأصحابه: قوموا بنا إلى مجلس الحسن البصري فإني أريد أن أُطلِّق النَّوار وأُشهده على نفسي فقالوا له: لا تفعل فلعل نفسك تتبعها وتندم، فقال: لا بد من ذلك. فمضوا معه فلما وقف على الحسن قال له: يا أبا سعيد تعلمن أن النوار طالقٌ ثلاثاً. قال: قد سمعت، فتتبعها نفسه بعدُ، ونَدِم فأنشأ يقول:
ندمتُ ندامة الكُسَعيِّ لمّاغَدَتْ مني مطلقةً نوارُ
وكانت جنّتي فخرجت منهاكآدمَ حين أخرجه الضِّرارُ
ولو أني ملكت يدي ونفسيلكان عليّ للقدر الخِيارُ
ثم قال: العرب تقول: " لو خيرت لاخترت " تحيل على القدر، وينشدون:
هي المقادير فلُمْني أو فذرْإن كنتَ أخطأتَ فلم يخط القدرْ
ثم أطبق نعليه، وقال: نِعم القِناع للقَدَري.
فأقللت غِشيانه بعد ذلك.
وحكى أبو العباس أحمد بن يحيى: أن ذا الرمة لما قال:
وعينان قال الله كونا فكانتافعولان بالألباب ما تفعل الخمرُ
قال الأصمعي: فعولين بالألباب. فقال له اسحق بن سُويد ألا قلت: فعولان. فقال: " لو شئتُ سبّحتُ ".
وكان الأصمعي لهذه العِلّة يكثر الأخذ على ذي الرمة، والهوى يُردي، ولقد تعدّى ذلك إلى أن كان يعترض عليه في أفعاله فيكون في ذلك مخطئاً لما قال ذو الرمة:
فلما مضت عند المُثنّين ليلةٌوزادَ على عشرٍ من الشهر أربعُ
سرت من مِنىً جُنحَ الظلام فأصبحتببسيان أيديها مع الفجر تلمعُ
المُثنون: الذين أقاموا ليلتين بعد النحر. يقول: سرت أنا ونفرت ليلة أربع عشرة.
قال الأصمعي: هذا خطأ إنما ينفر الناس لثلاث عشرة لأنهم يرمون يوم الأضحى ثم الثاني ثم الثالث، ولا يبقى ليلة الثالث عشر بمنىً أحد. ولما لم يجد سبيلاً إلى تغليطه أكثر فضوله في الاعتراض عليه في نفره، وحدده وشرطه، هَبْهُ أحبَّ أن يقيم سنة، فما فضوله قد وسع الله عليه في ذلك ولم يحرم عليه أن ينفر قبل ذلك أو أن يجاوز. قال الله عزمن قائل: (فمَنْ تَعَجَّلَ في يومين فلا إثمَ عليه لمنِ اتَّقى. واتَّقوا الله). أي لمن اتقى قتل الصيد. وقالوا لمن اتقى التفريط في كل حدود الحج فموسع عليه في التعجيل في نفره.
فضيّق عليه الأصمعي ما وسعه الله له؛ وخطّأه في إقامة ليلة، فلو أقام فضل ليلتين أو ثلاث بمنىً خلت انه يكفّره. واعتراضه عليه في نفره كاعتراضه عليه في تشبيهاته الصحاح ومعانيه الصِّباح، روى الناس عنه أنه قال في قوله:
إذا غرّقت أرباضُها ثِنيَ بكرةٍبتيهاءَ لم تُصبح رؤوماً سَلوبُها
إنما أراد قول ابن فسوة:
إذا قَلَصت عن سخنةٍ بمفازةٍفليس بمرؤومٍ ولا بمُجلّدِ
فاختنق حتى جاء بهذا البيت، والعصبية في هذا الكلام ظاهرة، وهي أيضاً مسوطة بالكذب، ولو أختنق لمات، ولم يكن ذو الرمة أراد معنى اختنق له قبل أن يأتي به، ومع هذا فقد جهل من أين أخذ قوله:
إذا غرّقت أرباضها ثِنى بكرة
ولو عرفه لم يعدل إلى ما لا يشبهه، وإنما إخذه من قول لبيد:
وامتسائي والثريّا دَنَفٌبشفا الموت ولما تقتحمْ
وقال أبو عمرو في قول أبي النجم في صفة راع:
صُلْبُ العصا جافٍ على التغزُّلكالصَّقرِ يجفو عن طِراد الدُّخَلِ
أخطأ في وصفه، وخير مما قال قول الراعي:
ضعيف العصا بادي العروق ترى لهعليها إذا ما أجدب الناس إصبعا
وتبعه الأصمعي في ذلك.
وقد غلطا جميعاً، وأصاب أبو النجم ولا حجة في بيت لأنَّ الراعي، لم يرد أنَّ معه عصا ضعيفة، وإنما أراد ألاّ يضربها بعصا لوجه، ولا يمنعها من وجه تريده، ولا يردّها عن هوى، وقد تبين ذلك بقوله:
حذى إبلٍ أنْ تتبعَ الريح مَرّةًيَدَعها ويخفِ الصوتَ حتى تريّعا
وبقوله:
إذا سَرّحت من منزل نام خلفهابميثاءَ مِيطان الضحى غيرَ أروعا
فإذا كان يُخفي صوته ولا يزجرها، وإذا سرّحت نام وتركها فأي عصاً تهمُّ، وإنما وجهه: فإنه يتركها ويسرحها، ولذلك قال:
لها أمرُها حتى إذا ما تبوّأتبأخفافها مأوى تبوّأ مضجعا
وهذا الذي قصده الراعي هو مذهب العرب في صفة حذاق الرعاة، ولذلك قال الراجز:
إذا الرِّكاب عرفت أبا مطرْمشت رويداً وأسفّتْ في الشَّجَرْ
وذلك أن أبا مطر لا يندهُها عن الرعي، ولا يزجرها عما تريد، فهي تمشي رويداً وترعى.
والذى قصده أبو النجم، هو صفة الراعي الجلد المختار لرعي الإبل وحفظها لأنه أراد أنه ذو قوة في بدنه، وإن لم يكن كذلك هلكت إبله وضاعت وعبثت بها الوحوش والسابلة. وقال بعض أهل اللغة: أراد بقوله صُلْب العصا صلب البدن، كما تقول: إنه لصلب القناة. وأنشد للعجاج:
أنْ شابَ رأسي ورأين أنيحنا قناتي الكِبَرُ المُحنّي
وأنشد:
كانت قناتي لا تلين لغامزٍفألانها الإصباح والإمساءُ
وهذا معنى حسن. وإلى الذي قلناه نرجع: والراعي إذا كان جَلْدا صارماً اختار عصاه من أصلب ما يقدر عليه ونقّحها وشذّبها وحسنها، ولذلك سموا فرساً من خيلهم بهراوة الأعزاب، والأعزاب: جمع عَزَب، وهو الراعي يَعْزُب بإبله عن الحي أي يتباعد، ولذلك قال الشاعر:
فألقى عصا طلح ونعلاً كأنهاجَناحُ السُّماني ريشها قد تخدّما
والراعي لا يستجيد العصا لضرب الإبل: وإنما يستجيدها لأشياء من المنافع له فيها، ولذلك قال الحطيئة - لضيف نزل به - وقد قال له: ما عندك يا راعي الإبل؟ قال: عجراء من سَلَم فقال؟ إني ضيف فقال له: وللأضياف أعددتها.
وقد أبان الله تقدسّت أسماؤه عن ذلك بقوله عزَّ من قائل: (وما تِلْكَ بيمينكَ يا مُوسى قال: هِيَ عصايَ أَتَوَكَّأُ عليها وأهُشُّ بها على غَنَمي وليَ فيه مَآرِبُ أُخرى).
ومما جاه في صلابة عصا الراعي، قول الراجز:
صُلْب العسا بالضرب قد دمّاها
لم يرد أنه يضربها حتى تدمى، وإنما أراد أنه جَلْد، وأن عصاه صلبة كجلادته، وانه يتبع بها رعي الضَّرب - وهو ضرب من النبت - حتى عادت مدماة في ألوانها، قال الشاعر - يصف إبلاً حسنت أحوالها على الرَّعي:
وعادّ مُدَمّاها كُميتاً وشبّهتفروج الكلى منها الوجاد المُهدّما
ومثل هذا قول الراجز:
كأنّها والشَّول كالشِّنانِتميسُ في حُلّة أُرجوانِ
وقال العجّاج في صلابة عصا الراعي:
يُلحن من أصوات حادٍ شيظمِصلب عصاه للمطي مِنهمِ
ليس يُماني عُقبة التّجشّمِ
المماناة: المطاولة، ويقال: " ما نيتُكَ منذ اليوم " أي انتظرتك. وهذا الرجز وإن كان وصف حاد ياً، فكذلك حال الراعي.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع