١أَلِلأَربُعِ الدُهمِ اللواتي كَأَنَّها
بَقِيّاتُ وَحيٍ في مُتونِ الصَحائِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قال الأصمعي: "أثر أغبر"، إذا كان دارسًا قديمًا، و"أثر أدهم"، إذا كان حديثًا، هذا قول الأصمعي. قال المخبل: فأنزلهم دار الضياع فأصبحوا ... على مقعد من موطن العز أغبوا أي: موضع من العز دارس ذاهب. و"الوحي": الكتاب.
٢بِوَهبَينِ لَم يَترُك لَهَنَّ بَقِيَّةً
زَفيفُ الزُبانى بِالعَجاجِ العَواصِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: أللأربع بوهبين. و"الزفيف": صرت الرياح. و"الزباني": قرنا العقرب. و"العجاج": ربح بغبار. و"القواصف": التي تقصف كل شيء.
٣تَغَيَّرنَ بَعدَ الحَيِّ مِمّا تَمَعَّجّت
عَلَيهِنَّ أَعناقُ الرياحِ الحَراجِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: الأربع تغيرن. و"تعمجت": تلوث، وهي أن تجيء يمينًا وشمالًا، يعني: أعناق الرياح. و"أعناقها": أوائلها. و"الحراجف": الرياح الباردة الشديدة.
٤تَصابَيتَ وَاِستَعبَرتَ حَتّى تَناوَلَت
لِحى القَومِ أَطرافُ الدُموعِ الذَوارِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الذوارف": السوائل. و"استعبرت"، أي: أخذتك عبرة.
٥وُقوفاً عَلى مَطموسَةٍ قَطَعَت بِها
نَوى الصَيفِ أَقرانَ الجَميعِ الأَوالِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "وقوفًا": قطع من القوم. وقوله: "حتى تناولت لحي القوم أطراف الدموع". ثم قال: "وقوفًا". و"مطموسة": طمست، محتها الرياح. يقول: كان الناس مجتمعين، فلما جاء الصيف تفرقوا ونرى كل إنسان مكانه فذهب. و"الأقران": الحبال، كأنهم كانوا في حبل فانقطع الحبل فتفرقوا.
٦قَلائِصَ لا تَنفَكُّ تَدمى أُنوفُها
عَلى طَلَلٍ مِن عَهدِ خَرقاءَ شاعِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: وقوفًا قلائص. والطلل "شاعف": يذهب الفؤاد.
٧كَما كُنتَ تَلقى قَبلُ في كُلِّ مَنزِلِ
عَهِدتَ بِهِ مَيّاً فَتِيٍ وَشارِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أراد: في كل منزل "فتي وشارف"، أي: نزل فيه حديثًا وقديمًا.
٨إِذا قُلتُ قَلبي بارِئٌ لَبَّسَت بِهِ
سَقاماً مِراضُ الطَرفِ بيضُ السَوالِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "لبست به"، أي: خلطت. و"مراض الطرف": فيه استرخاء. و"السالفة": صفحة العنق.
٩فَما الشَمسُ يَومَ الدَجنِ وَالسَعدُ جارُها
بَدَت بَينَ أَعناقِ الغَمامِ الصَوائِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "يوم الدجن"، يريد: إظلال الغيم برش وندى. و"أعناق الغمام": أوائلها. و"السعد": يوم لا ريح فيه ولا غبار ولا أذى.
١٠وَلا مُخرِفٌ فَردٌ بِأَعلى صَريمَةٍ
تَصَدّى لِأَحوى مَدمَعِ العَينِ عاطِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "مخرف": ترعى في الخريف. و"الصريمة": القطعة من الرمل تنفرد. و"تصدى": تعرض: "لأحوى": وهو ولدها. و"عاطف": عطف عنقه.
١١بِأَحسَنَ مِن خَرقاءَ لَمّا تَعَرَّضَت
لَنا يَومَ عيدٍ لِلخرائِدِ شائِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أراد: يوم عيد "شائف": جال، أي: شافهن ذلك اليوم وجلاهن وراقهن/ و"الخريدمة": الحيية. فأراد: فما الشمس بأحسن من خرقاء.
١٢سَرى مَوهِناً فَاِلتَمَّ بِالرَكبِ زائِرٌ
بِخَرقاءَ وَاِستَنعى هَوىً غَيرَ عازِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: سرى زائر، وهو خيالها. يريد: بعد وهن من الليل. "فالتم بالركب"، أي: طاف بالركب. وقوله: "واستنعى هوى"، يعني: الزائر تمادى وتتابع واستخف هوى غير "عازف": غير منته. ومن قال: " غير عارف"، أراه: غير صبور. ويقال: "ما كان عند الصبر عارفًا"، أي: صبورًا.
١٣فَبِتنا كَأَنّا عِندِ أَعطافِ ضُمَّرٍ
وَقَد غَوَّرَت أَيدي النُجومِ الرَوادِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "غورت": سقطت في الغور حيث تغيب "أيدي الروادف": وهي النجوم الأوائل. و"الروادف": ردفن الطوالع.
١٤أَتَتنا بِرَيّا بُرقَةٍ شاجِنِيَّةٍ
حُشاشاتُ أَنفاسِ الرياحِ الرَواجِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أراد: فبتنا كأنا أتتنا هذه الزائرة "بريا": وهي ريح طيبة. و"البرقة": حجارة ورمل مختلطة. و"حشاشات": بقايا "أنفاس الرياح"، أي: تنفس منها. أراد: فبتنا كافا أتتنا أنفاس الرياح بريا، أي: بريح هذه الزائرة. و"الزواحف": الرياح التي تجيء زحفًا. "شاجنية": أرض يقال لها: "الشواجن".
١٥دَهاسٍ سَقَتها الدَلوَ حَتّى تَنَطَّقَت
بِنَورِ الخَزامى في التِلاعِ الجَوائِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "دهاس": أرض لينة لم تبلغ أن تكون رملًا. "حتى تنطقت": صار حولها كالنطاق، حول الشاجنية، أي: أطاف بها النبت. و"التلاع": مجاري/ الماء إلى الوادي. و"جوائف": "تجوف" المواضع، أي تقلعها.
١٦وَعَيناءَ مِبهاجٍ كَأَنَّ إِزارَها
عَلى واضِحِ الأَعطافِ مِن رَملِ عاجِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أراد: ورب "عيناء": امرأة عيناء. "مبهاج": لها بهجة. كأن إزارها على رمل "عازف": موضع تعزف فيه الجن. و"عاجف": موضع.
١٧تَبَسَّمَ عَن أَحوى اللِثاتِ كَأَنَّهُ
ذُرى أُقحُوانٍ مِن أَقاحي السَوائِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "عن أحوى كأنه ذرى"، يريد: عن ثغر أسود اللثات. و"السوائف": عرض من عرضه، ليس بمعظمه، الواحدة "سائفة": وهو من الرمل حيث يسترق.
١٨دَعَتني بِأَسبابِ الهَوى وَدَعَوتُها
بِهِ مِن مِكانِ الإِلفِ غَيرِ المُساعِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: دعتني هذه العيناء "بأسباب الهوى"، أي: بسبله وطرقه وأموره، ودعوتها بالهوى. و"المساعف" المداني. يقول: أتاني هذا الهوى من إلف غير قريب.
١٩وَعَوصاءِ حاجاتٍ عَلَيها مَهابَةٌ
أَطافَت بِها مَحفوفَةٍ بِالمَخاوِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: و"عوصاء حاجات"، أي حاجات ملتوية، ليست بسهلة. "محفوفة"، أي: قد حفت بالخوف، يخاف على من سلكها وطلبها.
٢٠حِمىً ذاتِ أَهوالٍ تَخَطّيَتُ دونَها
بِأَصمَعَ مِن هَمّي حِياضَ المَتالِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "حمى"، يعني الحاجات لا تقرب، هي حمى. و"تخطيت دونها بأصمع من همي" يقال: "هم أصمع وعزيمة صمعاء"، أي: منجردة لا رجوع فيها، ماضية. و"المتالف": المهالك.
٢١وَأَشعَثَ قَد نَبَّهتُهُ عِندَ رَسلَةٍ
طَليحَينِ بَلوى شِقَّةٍ وَتَنائِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "أشعث": رجل أشعث الرأس. و"الرسلة": السمحة السير. و"طليحين"، يعني: الرجل وناقته. و"بلوي"، الواحد "بلو": من البلى، قد بلتهما الشقة والمفازة. و"التنائف": القفار.
٢٢يَئِنُ إِلى مَسِّ البَلاطِ كَأَنَّما
يَراهُ الحَشايا مِن ذَواتِ الزَخارِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يئن هذا الرجل إذا نام على الأرض من الإعياء. و"البلاط": الأرض المستوية. وكل مستو: "بلاط". و"الزخارف": المزينة. فيقول: هذا الرجل إذا نام على البلاط يراه الحشايا في ذوات الزخارف من الإعياء.
٢٣ثَنى بَعدَ ما طالَت بِهِ لَيلَةُ السُرى
وَبِالعيسِ بَينَ اللامِعاتِ الجَفاجِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "اللامعات": بالسراب. و"الجفاجف": أرض فيها ارتفاع. وطالت "به": بالرجل.
٢٤يَدا غَيرَ مِمحالٍ لِخَدٍّ مُلَوَّحٍ
كَصَفحِ اليَماني في يَمينِ المُسائِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: ثني يدًا غير ممحال، يعني: الرجل ثنى يده فنام عليها. وقوله: "غير ممحال" أي: هي مخصبة. لخد "ملوح": قد لوحته الشمس وغيرته.
٢٥وَأَشقَرَ بَلّى وَشيَهُ خَفَقانُهُ
عَلى البيضِ في أَغمادِها وَالعَطائِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: و"أشقر"، يعني: بردًا. و"بلى": من البلى. و"خفقانه": اضطرابه، بلاه على "البيض": على السيوف، وذلك أنهم تظللوا بالبرود، وصيروا سيوفهم أعمدتها وقسيهم. و"العطائف": هي القسي.
٢٦وَأَحوى كَأَيمِ الضالِ أَطرَقَ بَعدَما
حَبا تَحتَ فَينانٍ مِنَ الظِلِّ وارِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: و"أحوى"، يعني: زمامًا. "كأيم الضال"، يريد: الزمام كأنه حية تحت السدر. و"الفينان": الظليل الوريق. و"الوارف": الذي كأنه من النعمة والخضرة يقال: "هو يرف".
٢٧فَقامَ إِلى حَرفٍ طَواها بِطَيِّهِ
بِها كُلَّ لَمّاعٍ بَعيدِ المَساوِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: فقام هذا الرجل إلى "حرف": إلى ناقة ضامر. "طواها"، أي: أضمرها بطيه كل لماع "بها" أي: بالناقة و"المساوف" الواحدة "مسافة": ما بين الأرضين. و"لماع": بلد يلمع بالسراب. ويقال: "أرض تلمع". طواها بطيها به، أي: بطيها هذا الموضع بالرجل.
٢٨جُمالِيَّةٍ لَم يَبقَ إِلّا سَراتُها
وَأَلواحُ شُمِّ مُشرِفاتِ الحَناجِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: ويروى: "لم يبق إلا ضريرها". "جمالية"، يريد: أن خلقتها خلقة جمل. و"السراة": الظهر. و"ألواحها": عظامها. و"شم": مشرفة. و"الحناجيف": رؤوس الحواقف. ومن قال: "لم يبق إلا ضريرها"، أي: عتقها ونفسها.
٢٩وَأَغضَفَ قَد غادَرتُهُ وِاِدَّرَعتُهُ
بِمُستَنبَحِ الأَبوامِ جَمَّ العَوازِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: و"أغضف"، يعني: الليل. قد "غادرته"، أي: خرجت منه. و"ادرعته": دخلت أ/ فيه. وقوله: "بمستنبح الأبوام"، يريد: بمكان تستنبح فيه الأبوام. و"جم": كثير. "العوازف"، يريد: كثير عوازف الجن.
٣٠بَعيدٍ مِنَ المَسقى تَصيرُ بِجَوزِهِ
إِلى الهَطلِ هِزّاتُ السَمامِ الغَوارِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: هذا الموضع الذي تستنبح فيه البوم بعيد من المسقى، وتصير هذه الإبل "يجوز" هذا المنهل، أي: بوسطه. "إلى الهطل": إلى الضعف. و"الهطل": الضعيف من المطر، هذا أصله. فيقول: هزات السمام أي: تحركها في سيرها ونشاطها يصير إلى الضعف. و"السمام": طير، فشبه الإبل بها. و"الغوارف": يغرفن في سيرهن.
٣١وَقَمّاصَةٍ بِالآلِ داوَيتُ غَولَها
مِنَ البُعدِ بِالمُدرَنفِقاتِ الخَوانِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "قماصة": أرض تقمص: تنزو بالسراب. وداويت "غولها"، أي: بعدها، أي: جعلت دواءها السير "بالمدرنفقات" أي: المندفعات في سيرهن يقال: "ادرنفق في سيره". و"الخوالف": اللواتي يملن أعناقهن قبل وحشيهن من النشاط.
٣٢قَموسِ الذُرى تيهٍ كَأَنَّ رِعانَها
مِنَ البُعدِ أَعناقُ العِيافِ الصَوادِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: ذرى هذه الأرض تغوص في السراب. و"رعانها": أنوف الجبال. فيقول: كأن رعانها أعناق الإبل قد عدلت عن الماء فلم تشرب، عافته، فهي رافعة الرؤوس.
٣٣إِذا اِحتَفَّتِ الأَعلامُ بِالآلِ وَاِلتَقَت
أَنابيبُ تَنبو بِالعُيونِ العَوارِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "احتفت الأعلام بالآل"، أي: اتخذته حفافًا حولها. و"الأنابيب": طرائق من الأرض فيها ارتفاع. و"تنبو بالعيون"، أي: ترتفع العين، تدفع العين عن معرفتها. و"عوارف": تعرف الأشياء.
٣٤عَسَفتُ اللَواتي تَهلِكُ الريحُ دونَها
كَلالاً وَجِنّانُ الهِبِلِّ الُمسالِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: عسفت البلاد اللواتي "تهلك" الريح بينها، أي: تقطع، لا تمضي، تعيا بها الريح من بعدها وسعتها. و"الكلال": الإعياء. و"جنان الهبل"، أي: شياطينها ونشاطها. و "النشاط": الاسم. وإبل نشاط ونشائط. و"الهبل": الضخام. و"المسالف": التي تقدم.
٣٥بِشُعثٍ عَلى أَكوارِ شُدقٍ رَمى بِهِم
رَهاءَ الفَلا نائي الهُمومِ القَواذِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: عسفت بهم "بشعث": برجال قد شعثت رؤوسهم. على "أكوار": رحال. و"شدق": إبل واسعات الأشداق. و"الرهاء": ما اتسع من الأرض. فيقول: نأي الهموم رمى بهم رهاء الفلاة. و"القواذف"، يريد: رمى بهم هم من الهموم. "القواذف": تقذف بهم.
٣٦تُسامي عَثانينَ الحَرورِ وَتَرتَمي
بِنا بَينَها أَرجاءَ خُرقٍ نَفانِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "تسامي عثانين الحرور"، يريد: تسامي أوائل الحرور، أي: تعلوها وتستقبلها. و"الحرور": السموم. و"خوق"، يريد: مكانًا بعيدًا طويلًا. و"نفانف": كل مهواة من شيء إلى شيء: نفنف. و"بينها"، يريد: بين العثانين.
٣٧إِذا كافَحَتنا نَفحَةٌ مِن وَديقَةٍ
ثَنَينا بُرودَ العَصبِ فَوقَ المَراعِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "إذا كافحتنا" أي: قابلتنا نفحة من "وديقة"، يريد: شديدة الحر، حين "تدق" الشمس: تدنو. و"المراعف": الأنوف. و"العصب": ضرب من البرود. فيقول: تلثمنا بالعمائم.
٣٨وَمُغبَرَّةِ الأَفيافِ مَسحولَةِ الحَصى
دَياميمُها مَبنوقَةٌ بِالصَفاصِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الفيف": ما استوى من الأرض. و"مسحولة الحصى"، أي: ملس، أي: قد سحلت مما توطأ. و"الدياميم": القفار. و"الصفاصف": ما استوى من الأرض أيضًا.
٣٩صَدَعتُ وَأَسلاءُ المَهارى كَأَنَّها
دِلاءٌ هَوَت دونَ النِطافِ النَزائِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقال: "بئر منزوفة ونزيف"، ثم جمع "نزيف": "نزائف". فيريد: صدعت هذه الأرض بخوص. و"أشلاء المهارى" بقاياها. كأنها دلاء هوت من أعلى البئر دون النطاف إلى الماء. ومعنى: "صدعت": شققت ودخلت هذه الأرض.
٤٠بِخوصٍ مِنَ اِستِعراضِها البيدَ كُلَّما
حَدا الآلَ حَرُّ الشَمسِ فَوقِ الأَصالِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "بخوص": بغائرات العيون مما تستعوض البيد بأخذها من العرض، تختصرها. كلما "حدا"، أي: ساق الآل حد الشمس، و"حدها": شدة حرها. و"الأصالف"، الواحد "أصلف": وهو ما اشتد من الأرض.
٤١مَسَتهُنَّ أَيّامُ العَبورِ وَطولُ ما
خَبَطنَ الصُوى بِالمُنعَلاتِ الرَواعِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "مستهن": ألقت ما في بطونهن من أولادهن. و"أيام العبور": أشد ما يكون الحر لأن الشمس تجوز المجرة. وطول ما "خبطن"، أي: وطئن. و"الصوى": الأعلام. و"المنعلات"، يعني: أخفافها لأنها قد انعلت. و"الرواعف": تسيل دمًا.
٤٢وَجَذبُ البُرى أَمراسَ نَجرانَ رُكَّبَت
أَواخِيُّها بِالمُرأَياتِ الرَواجِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: مستهن أيام جذب البرى، أي: مستهن أيام العبور، وجذب البرى أمراس نجران، يعني: الأزمة، و"الأمراس": هي الحبال. وأراد- ها هنا-: الأزمة. و"البرى": حلقات في أنوفهن، فالبرى تجذبها في السير. و"أواخيها": عراها. فيقول: براها شدت بأنوفها كأنها أواخي. و"المرئيات"، يقال: "رأس مرء": طويل الخطم فيه شبه التصويب.
٤٣وَمَطو العُرى في مُجفَراتٍ كَأَنَّها
تَوابيتُ تُنضي مُخلِصاتِ السَفائِفِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "المطو": المد، مد العرى، يريد: عرى الأنساع. في مجفرات"، يريد: أوساطها كأنها توابيت من سعة أوساطها. "تنغي": تخلق "مخلصات السفائف". فيقول: المجفرات تخلق ما أخلص من القطع، فهي تخلقه من عظمها. و"السقيف": الغرصة، وهو حزام الرحل. ويقال: "اخلص: اختير الحزام لها.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.