تجاوز إلى المحتوى

من «بلاد العرب» للحسن بن عبد الله الأصفهاني (لغدة) (ت نحو ٣١٠هـ)

بلاد العرب (٤)

ويقال: إذا خرجت من المدينة فأنت منجد،

إلى أن تتصوب في مدارج العرج، فإذا تصوّبت فيها فقد أتهمت إلى مكة.

ويقول أهل المدينة: أخذت التّهاميّة أم النجدية؟ فالتّهاميّة التي على عسفان والجحفة، والنّجديّة التي على طريق الرّبذة.

قال:

وللبصرة إلى مكة طريقان: أما أحدهما فالصحراء عن يسارك وأنت مصعد إلى مكة ليال، فإذا ارتفعت فخرجت من فلج فأنت في الرمل، فإذا جاوزت النّباج والقريتين فقد أنجدت.

وإذا أخذت طريق المنكدر إلى كاظمة فثلاث إلى كاظمة، وثلاث في الدّوّ، وثلاث في الصّمّان، وثلاث في الدّهناء.

وعن غيره قال بعضهم: إذا جاوزت الحفر، حفر أبي موسى الأشعريّ، وهو حفر بني العنبر، كان أبو موسى احتفر فيه ركيّة، فأنت في نجد، وقال بعضهم:

حدّ نجد من النّباج، وهو لبني عبد الله بن عامر بن كريز.

ويقول بعضهم: إذا جزت القصيم فأنت في نجد، إلى أن تبلغ ذات عرق، ثم تتهم.

والقصيم موضع ذو غضا، فيه مياه كثيرة وقرى

منها قريتا ابن عامر، وهما اليوم لولد جعفر بن سليمان.

احداهما يقال لها العسكرة.

قال:

وأهل القصيم يسكنون في خيام الخوص وهي منازل بني عبس وغيرهم، وفيه نخيل كثيرة، وهو من عمل المدينة.

ويقال: حدّ القصيم قاع بولان، وهي مفازة.

قال: والقصيم رمل.

وبالقصيم ماء لبني أسد في الرّمل، عليه خيام من الخوص كثيرة، يقال له الحويرثيّة.

قال الشاعر:

على الرّبع الّذي بحويرثاتمن الله التّحيّة والسّلام

وبالقصيم عجلز، وهي ماءة لبني مازن، وهي المنصف بين مكّة والبصرة.

قال الراجز:

الله نجّاك من العجالزومن جبال طخفة النّواشر

والعجالز رحب وعجلز وما حولها من المياه.

ورحب: ماء لبني مازن بالقصيم أيضا.

وبه أيضا لبني المرقّع - وهم من بني عبد الله بن غطفان - مياه.

منها ماءة يقال لها الجحدرة.

وماء يقال له الرّكيّات.

قال الراجز:

ظلّت على الجحدرتين تستقيبسوقتين، فجنوب الأبرق

وماء لبني ضبّة، يقال له كنيف، وهو لبني كوز.

وفيه يقول الراجز:

إنّ لها على الكنيف مشربادعائما وخشبا منتصبا

وكانت عجلز ورحب في أول الدهر لضبّة.

كان وهبهما ابن جفنة لمحلّم بن سويط.

وأما سعد بن زيد مناة فأقصاها يبرين، وهو بحذاء عمان، ينزله منهم بنو عوف بن سعد، وناس من بني عوف بن كعب، وأخلاط سعد، ثم هم متصلون إلى الأحساء.

والأحساء من هجر على ميلين، ينزلها أخلاطهم،

وبها سيّدهم وعاملهم ابراهيم بن موسى.

فإذا خرجت من الأحساء أتيت الأجواف، وهي قري ومياه.

ثم تصير إلى بطن غرّ، وهو بطن فيه مياه وقري وعيون.

فيها ماءة يقال لها ثباآت.

وماءة يقال لها كنهل.

قال الشاعر:

تجانف عن شرائع بطن غرّوحدثه عن السّيف الكراع

وقال في كنهل:

ان لها بكنهل الكناهلحوضا يردّ ركب النواهل

ثم تخرج من بطن غرّ فتقع في السّتار.

وفيه لهم أكثر من من مائة قرية لأفناء سعد، ولامريء القيس بن زيد.

ومن قراها ثاج، وبها سوق.

قال ذو الرّمّة:

نحاها لثاج نحية ثم إنّهتوخّي بها العينين عيني متالع

وعينا متالع منها.

وقرية يقال لها ملج.

وقرية يقال لها نطاع.

قال العجّاج:

إن تك دهنا ظعنت عن دارهاعامدة لملج أو ستارها
فقد تصيد القلب باحورارهاوكفل ينصار بانصيارها

فإذا خرجت من السّتار وقعت في ارض لهم يقال لها القاعة، فيها مياه كثيرة.

وماء يقال له العتيّد.

وفيه يقول الشاعر:

يا حبّذا عتيّد وماءهفكلّ ماء حوله فداءه

وماء يقال له الطّريفة لبني مالك بن سعد، اقتتلوا فيها هم وبنو عوف بن كعب، فصارت لبني مالك، وبها حصن، يغزوهم فيها الكدل

ولبني مالك القصيبة منزل العجّاج وولده.

ثم لبني مالك من ناحية طويلع قريتان، يقال لهما ثيتل.

والنّباج.

ولهم بناحية اليمامة قرى كثيرة.

ولهم وراء الدّهناء ماءان عظيمان، يقال لهما وسيع.

ودحرض.

وفيهما يقول الشّاعر:

شربت بماء الدّحرضين، فأصبحتزوراء تنفر عن حياض الدّيلم
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

ولهم وراء الدّهنا بجنب حفر سعد ماء يقال له البئر.

قال الراجز:

بالبئر - والله - ذئاب والحفر

ولهم ببطن السّيدان الحمّانيّة، وهي ماءه لبني حمّان.

والرّبيعيّة لبني ربيع بن الحارث.

وهم مختلطون - بالصعاب، والصّعاب أسفل من الدّوّ والسّيدان - هم وبنو الحرماز بن مالك في مياه كثيرة.

منها مسلّحة.

والوفراء.

وكاظمة.

وهم متصلون إلى سفوان من يبرين، وذلك أكثر من مسيرة شهر.

وعرضهم من البحرين إلى الدّهناء، ووراء الدّهناء، عشر وزيادة.

وأما بنو عبد الله بن دارم فليس لهم بالبادية إلا القرعاء، وهي ماءة أسفل من الصّمّان، وهي بينه وبين الدّوّ.

ليس لهم غيرها، وغير مصنعة، يقال لها الخمّة بالصّمان.

وكانت القرعاء لرجل من بني تيم الله بن ثعلبة يقال له الأقرع.

وبجنب القرعاء لصاف.

وفي القرعاء يقول ابو المقدّم الضّبيّ:

بكي فلك القرعاء من لؤم أهلهاوما قابلتها من ثنايا الموارد
يلوح خطام اللّؤم فوق أنوفهمكما لاح في ورق الحمام القلائد

ثم بجنبها مما يلي فلجا لصاف، وهي لنهشل.

وفيها يقول الرّاجز:

يا ليت عنّا وبني منافوالّنهشليّين على لصاف

قد ارتمينا حجري قذاف

ولهم يقول أبو المهوّش الأسديّ.

قد كنت أحسبكم أسود خفيّةفإذا لصاف بها يبيض الحمّر

وليس لبني نهشل غيرها وغير القممّية، وهي ببطن فلج، فوق الحفر.

وفي ناحية الدّوّ ماءة عظيمة يقال لها الرّمادة لبني فقيم بن جرير، ولبني مناف بن دارم.

ثم بين طويلع والرّمادة ماءة يقال لها قنوّر، وهي لبني مناف بن دارم.

وماءة ملحة تسمى ثبرة، قريبة من الشّيّطين لهم أيضا.

ولبني فقيم ماءة قريبة من طويلع يقال لها الجرباء وفيها يقول الشاعر:

ظلّت على الجرباء ذات القود

وقال ذو الرّمّة في الرّمادة:

أخرقاء هل قيظ الرّمادة راجعلياليه أو أيامهنّ الصّوالح؟

والقرعاء واللهابة ولصاف وطويلع وما حولهن يسمّين الشّاجنة وهي دون الصّمّان، في أسافله.

قال ذو الرّمّة:

أتتنا بريّا برقة شاجنيّةحشاشات أنفاس الرّياح الزّوحف
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أللأربع الدهم اللواتي كأنها»

ولبني الهجيم على طريق مكّة السّمينة ماءة.

وجوف يقال له جوف ذي إضم.

وأماكن يقال لها الحناظل.

وفيها يقول شاعرهم:

ألا ليت شعري هل يعودنّ مربعبذي إضم، أو قبلها بالحناظل
بأجرع من ماء السّمينة طيّببه اللّيل ناء عن بعوض السّواحل

ولبني أسيّد ماءة عظيمة من النّباج يقال لها الجعلة، قريبة من الطّريق.

ولهم ماءة على الطريق يقال لها العوسجة،

ومياه أخر.

قال الراجز:

تربّعت جلاجلا فالسّفطافجانبي روضة أرضا وسطا

وقال:

حجر سرّة اليمامة وهي منزل السّلطان والجماعة.

ومنبرها أحد المنابر الأوّليّة: مكة، والمدينة، واليمن، ودمشق، واليمامة، والبحرين، والكوفة.

وجلّ أهلها بنو عبيد.

وبها من كل القبائل، (وبها) بنو سيّار بن عبيد.

منهم قوم يقال لهم الشّياطين وهم ولد الحوفزان بن عمرو بن خزيمة بن عمرو بن شيبان بن عبيد.

ووبرة واد بين صدّي جبل فيه نخيل ومنازل، وهو لبني سيّار بن عبيد؛ أكثره، وبين وبرة وبين السّوق نحو من ثلاثة اميال.

قال:

إذا خرجت من السّوق، فأدنى ماء ينسب من النخيل المنسوبة: السّوق المختبية، وهي منازل لبني جبيرة ابن عبيد، من بني سيّار.

ثم تصعد مستقبل المغرب فأول ماء يستقبلك

ياية، وهي لاخلاط الناس، فيها من آل سويد، وهم من طيّ.

ثم عن يمين ياية بحذائها القريّ، قريّ آل كرمان، وهم موال لبني سلمة، قريّة بين الواديين في جزيرة من الوادي، أهلها بنو تغلب.

ثم عن يسار ذلك منصبا من بطن العرض محرّقة وهي قرية آل المهير.

ثم أسفل منها عن يسارها جليجلة، فيها من كلّ.

ثم عن يسار ذلك أسفل من ذلك منحدرا مع الوادي إذا استقبلت الجنوب نميلة.

ونمار، وهو بطن واد، فمه يفرغ في العرض، وأعلاه يذهب مغرّبا وفيه من كلّ.

وأكثر نميلة لبني قيس بن ثعلبة.

وقال:

أتت بنو قيس بن ثعلبة عبيدا، فقالوا له:

انفح لنا مما أصبت - أي هب لنا - فجعل لهم قرية، فسمّيت منفوحة من أجل قولهم انفح،

وهي بين حجر ومهبّ الجنوب، على طريق جوّ من حجر.

وهي من سوق حجر على ميلين، قال: هذا طريق يختصره الناس، يأخذه أهل العرض والوشم، وربما أخذه أهل حجر.

وبين الكوفة وحجر أربع وعشرون ليلة.

وإذا خرجت من حجر تريد مكّة، وتركت المنار، وأخذت الطّريق الأيمن فإنك آخذ بطن العرض.

فإذا خرجت من العرض - وأقصى العرض سيح آل ابراهيم بن عربيّ.

- فإذا نصلت من العرض وصلت إلى موضع يقال له الراحة، وهي قاع لمراتع اليمامة.

ثم تصير إلى ثنيّة الأحيسي، وهي ماءة عليها نخيل لولد الشّمّاخ مولى أمير المؤمنين.

ثم تجوزها فتقع في ناحية من قرقرى اليمامة.

فترد ماءة يقال لها المنفطرة، وهي لبني عدي بن حنيفة.

ثم تجوز ذلك فترد الغزيز، قال: أظنّه لبني نمير.

وقال ابو المسلّم:

الغزيز لبني سعد.

فتأخذ على رملة يقال لها الوركة، وهي

رملة يزعمون أن طرفيها في البحر، فيها قشير ونمير وغيرهم.

فإذا جزعتها وردت أهوى.

وأضيمر ماءان لبني حمّان.

قال المسلّم: وإن شئت إذا خرجت من أهوي وردت العفافة وهي لباهلة.

وكثيرا ما يتخطّونها إلى عكّاش.

قال الراجز:

كريّة زوجها كريّهاحلّت بأهوى فهوى هويّها

وأهل المرّوت بنو حمّان، وهو جبل فيه مياه ومراتع.

فمنها السّحامة لبني حمّان، وعليها طريق المنار.

وبناحية المرّوت تبراك، ماءة لبني نمير، في وادي المروّت، لازقة بالوركة.

قال الشاعر:

إذا حلّت فتاة بني نميرعلى تبراك خبّثت الترابا

وبين أهوى وحجر اليمامة أربع ليال.

فإذا جزت أهوى فمن ورائها مويهة يقال لها الأسودة، من شاء وردها.

ثم تجوز فتعبر رملة يقال لها جراد، وهي رملة عظيمة.

فإذا جزت جراد في مكان من حايل يقال له الهلباء وحايل فلاة واسعة فيها لقشير وباهلة ونمير وغيرهم.

قال:

والهلباء أظنّها لنمير، وباهلة، وهي فلاة.

وعن يسارك إذا كنت بأعلا الهلباء مياه لباهلة من السّود.

وعلى تلك المياه نخيل، منها مريفق.

وجزالاء.

والخنفس.

والعوسجة، وهي معدن بها تجّار ونخيل.

ومن السود ذو طلوح: ماء عليه نخيل.

وهذه المياه كلها عليها نخيل.

قال الشاعر:

ما أنا والنّوم بذي طلوح

فإذا جزت الهلباء وقعت في واد حرج (بين صدّي جبل) لنمير، يقال له … والحرج الخشن.

ثم تجوز ذلك فترد عكّاشا ماء لبني نمير،

عليه نخل.

فإذا جزت عكّاشا وردت العيصان، وهو معدن، وبه تجار، وهو لبني نمير.

ثم تجوز العيصان فترد معدن الأحسن، وهو لبني كلاب، وهو من أوّل عمل المدينة.

فإذا خرجت من معدن الأحسن وردت ماءة لبني كلاب، أظنّها يقال لها العلكومة.

ثم تجوز ذلك فترد الدّثينة، وهي قرية في طريق البصرة إلى مكة.

فترد قاعا يقال له قاع الجنوب، وهو قاع وحل إذا أصابه المطر.

وكان محمّد بن سليمان أمر برصيف يرصف فيه من الحجارة فرصف حتى بقي منه نحو من ثمانية أميال ولم يتم.

وهو القاع الذي كان به الشّنّتان، وهما لصّان كانا يقطعان الطّريق، ثم ترد قبا.

ثم حرّة بني سليم.

ثم مرّان، وهو ماء وقرية غنّاء كبيرة ونخيل.

ثمّ تجوز مرّان فترد الشّبكة، وهي ماء عليه تجار.

ثم ليس دون وجرة الا متعشّى يقال له بسيان، فيه من ماء السماء.

ثم أوطاس.

فإذا جزت اوطاس أشرفت على غور تهامة،.

وعلى راس الشّرف مسجد يقال له مسجد النّجف.

وتشرف حينئذ على ذات عرق، قرية.

قال الراجز:

بذات عرق نوّم الكريّوكل إمرات لها صبيّ

ثم تستقبل نخلة الشّاميّة وأنت في تهامة.

فلا تزال في واديها حتى ترد بستان ابن عامر.

ثم من البستان إلى مكة.

وفيما بين البستان قرية يقال لها الصّفحة،

يجتمع فيها طريق اليمامة وطريق الكوفة.

وبأوطاس يلتقي طريق البصرة وطريق الكوفة.

ويجيء أهل اليمامة من نخلة اليمانية.

وأهل اليمن يدخلون مكة من ثلاثة مواضع: من نخلة اليمانيّة ومن الثّنيّة التي يدخل منها أهل المدينة، ومن يلملمم من أسفل مكة.

وقال أبو جعفر:

أهل الكوفة يحرمون بغمرة، وأهل البصرة بوجرة، وهو منهل من مناهل طريق البصرة، وهما يتراءان، وبينهما نحو من ثلاثة فراسخ.

بينهما جبل يقال له الكراع.

ويجتمع طريق البصرة والكوفة بأم خرمان، وهي أوطاس.

وفي أمّ خرمان يقول الشّاعر:

يا أمّ خرمان ارفعي الوقودافقد أطالت نارك الخمودا

أنمت، أم لا تجدين عودا؟

قال:

ومنهل يقال له الغمير، إذا خرجت من غمرة أو وجرة فأردت أن تجعل إلى مكة مرحلتين فالمرحلة الأولى الغمير.

ومن جعلها ثلاثا فمرحلة ذات عرق، ثم البستان، ثم مكة.

وفي الصّفاح يقول ابن أبي حفصة:

خرجن من مكّة قافلاتلدي الصّفاح متعرّضات
ينهضن في نخلة والبوباتخوصا مدلات على الفلات

وقال الراجز في البستان:

قال خليلي ليلة البستانأذقني النّوم على اطمئنان
فقلت: لا نوم بذا المكانإلاّ على عيرانة مذعان

وقال الراجز في بطن نخلة:

هل أنت يا نخلة إلاّ واديكبعض ما نطوي من البلاد؟

وقال:

يا نخل ذات الوعث والجراولتطاولي ما شئت أن تطاولي
إنّا سنرميك بكلّ بازلرحب الفروج ليّن المفاصل

وقال:

خزبة معدن من أرض بني عقيل، من معادن اليمامة.

وهي منها على ثماني ليال، وفيها مياه ملحة، وكانت جبالها إنما هي فضّة، وكان الناس يعيشون

فيها، فلما كثر بها أهل اليمامة، وبغوا فيها، وسفكوا فيها الدّماء، مسخت معادنها التي كان فيها النّيل الكثير، الغيران المعروفة بالنّيل، فتدخل اليوم الغار، فتنظر إلى الألواح في شق الجبل، فتراها على ما كانت عليه، وتنظر إلى العرق، عرق تجاب أحمر، والتّجاب: هو الذي يكون إلى جنب الفضّة، عرق أحمر رخو هو أنزل للفضّة إذا كان فيها، والنّيل هو الفضة.

قال: ترى عرق تجاب أحمر، وعرق كحل، وعرق فضّة، على ما كان يكون منظرها أيّام كان فيها.

ثم تضرب على ضريبتها لا ينكر فيها شيء،

ثم تطرح في التّنّور فتميّع على ما كانت تميّع عليه.

ثم تصير إلى الكوج التي كانت تخلّص فيه، فتخلّص على ما كانت تخلّص لا ينكر منها شيء، حتى إذا خرجت من الكوج وظنّ صاحبها انها قد تخلّصت تصدّعت كتصدّع الزّجاج، لا ينتفع بها.

وبين خزبة وحجر مسيرة عشرة أيّام.

وهو من ناحية عبلاء البياض من ناحية اليمن عن يمين الفلج والعقيق، عليويّة في بلاد بني عقيل تكاد أن تكون حجازية.

وقال المسلم:

من معادن اليمامة: خزبة.

وشمام وهو بسود باهلة.

والتّميرة لبني أبي بكر بن كلاب.

وهبّود لبني نمير.

والعيصان من حجر على مسيرة خمسة أيّام أو ستة، وهو قرية كبيرة فيها معدن لبني نمير، والكوكبة من وراء العيصان، على مسيرة يوم

وليلة.

وهي على رأس جبل كان منقوبا فيه باب.

وإنما سمّيت الكوكبة لأنّ رجلا مرّ فإذا هو بفضة شبه الكوكب، فحفروها فانشعبوا فيها، حتى كان يدخل فيها نحو من مائة رجل من مدخل واحد، فينشعب كلّ واحد منهم في معمل لا يراه صاحبه.

وهي لنمير، وهي متاخمة لأرض بني كلاب.

ومعدن الأحسن معدن ذهب، معدن لبني كلاب، بينه وبين العيصان مسيرة ليلتين أو ثلاث، وبينه وبين ضريّة ليلتان، وهي من عمل المدينة أدنى عمل المدينة إلى اليمامة، تخالط لعمل اليمامة.

وقال غيره:

إذا جزت رامة صرت إلى بطن عاقل، وهو ماء على الطريق، لبني أبان بن جرير.

ولهم ماء يسمّي منعج.

قال الرّاجز:

زارتك سلمى من قصور منبجمن منعج وأين أهل منعج

من أهل هذا الجوسق المفرّج؟

وبجنب منعج خزاز، وهو جبل، والأنعمان ببطن عاقل، وهما جبيلان صغيران.

قال مهلهل:

بات ليلي بالأنعمين طويلاأرقب النّجم ساهرا أن يزولا
للشاعر عدي بن ربيعة، من قصيدة «بات ليلي بالأنعمين طويلا»

وكانت منازل ربيعة هناك.

وفيه مياه كثيرة، أكثرها لبني أبان.

وتنظر إذا أشرفت رامة إلى خزاز، والأنعمين.

ومتالع، وهو جبل عظيم قريب من إمّرة الحمى، وإمّرة الحمى لغنيّ، وأسد.

قال الشاعر:

ألاهل إلى شرب بإمّرة الحميوتكليم ليلى - ما حييت - سبيل

وهو أدني حمي ضريّة.

وإنما سمّي الحمى لأنّ عثمان بن عفان ﵁ أحماه لإبل الصّدقة.

وهو لبني عامر بن صعصعة.

وتنظر من رامة إلى أبانين وقطن.

وساق الفروين، وهو جبل دقيق طويل، كأنه قنّة، وهو لبني أسد وغطفان.

قال الشاعر:

أقفر من خولة ساق الفروينفقطن فالرّكن من أبانين

والهضب إذ أعرض من ذي فرقين

وذو فرقين: جبل آخر.

وتنظر من رامة إلى القنان، وهو أبعدها، وهو جبل في أصطمّة بلاد بني اسد.

وفيه يقول نهشل ابن حرّيّ:

ضمن القنان لفقعس سوءاتهاإنّ القنان لفقعس لمعمّر

وتنظر إلى الظهران وهو جبل دون الفوّارة ودون النّباج، والمدينة.

والفوّارة قرية لعيسى بن سليمان.

وهي على طريق المدينة.

وقال أبو جعفر:

ليست إمّرة من الحمى، انما امّرة نجد وأضاخ.

قال:

وإنّما حدّ الحمى طخفة، وهي يطؤها الطّريق، وهي التي اقتتل عليها بنو جعفر، والضّباب.

أيام مات هارون الرشيد أمير المؤمنين.

قال:

وطخفة ماء لجعفر والضّباب، فظفرت (به) الضّباب، وقتل (فيها) رجل من جعفر كان شديدا.

ثم يأخذ ذات اليسار فحدّها غول والخصافة وهما ماءان للضّباب.

ثم سويقة وهي ماءة للضباب.

فهذه حدودها المطلعيّة.

قال:

وضريّة سرّة الحمى وهي قرية عظيمة غنّاء يطؤها الطريق، فيها بنو عامر والتجار، وعامتها لآل جعفر بن سليمان.

وأما حدّه المغربيّ فماء في الطريق، يقال له أسود العين لبني وبر يطؤه الطّريق.

قال الشاعر:

على أسود العينين من جانب الحميعذاب الثّنايا من سراة بني وبر

وبناحية ضريّة فيما بينها وبين مدينة الرسول ﷺ، جبل يقال له زحيف.

وجبل يقال له الحجد.

قال الشاعر:

ألا يا غراب الحجد ويلك نبّني

وهما لبني كلاب.

وماء من وراء ضرية يقال له ضريّ.

وماء عن يمين طخفة، وهو من حدود الحمى يقال له عقيص لبني جعفر.

قال:

وجميع ماء ثمّ لبني جعفر.

قال:

وكلّ الحمى لبني عامر.

قال:

وبالحمى ماءة يقال لها ناصفة عن يسار ضرية لبني جعفر.

وماءة يقال لها الحفيرة عن يسار ضريّة لبني جعفر أيضا.

وعن يسار الحرّة، حرّة النّار، فيما بينها وبين المدينة جبال يقال لها جبال السّخل.

بها معدن يقال له المزبدة، يسكنه قوم من بني ليث.

وبشرقي جبال السّخل صحراء برّية، طيّبة التراب، يقال لها الحيل لغطفان وأشجع.

وبغربي حرّة النّار خيبر.

ووراء خيبر برمة، قرية لقريش، والأنصار ولكلّ.

وعن يمين ذلك قرية يقال لها الحراضة، حراضة موسى.

وفوق ذاك ذو المروة، قرية عظيمة لأخلاط

الناس، وهي على طريق الشّام ومصر إلى المدينة ومكة.

وفوق ذلك عين معن قرية.

وفوق ذاك قرية عمودان، بها نخيل وعيون.

وفوق ذاك السّقيا، قرية كثيرة الأشجار والخير.

وفوق ذاك الوادي، وادي القرى.

وبه عينان يقال لأحدهما غالب.

والأخري زيّان، لهما شأن.

وسوق يقال لها الصعيد.

وفوق ذاك العوالي، وهي قرى،.

وفوقها الحجر، حجر ثمود، قرية وسوق، قرية من منازل ثمود.

وهم لا ينزلون منازل، ينزلون ناحية منها.

وعن يسار ذاك فيما بينه وبين البحر جبل يقال له شيبان، ينبت به البان، والحبّة الخضراء.

به النخيل في مواضع كثيرة، وفيها معادن الصّفر والذّهب والفضّة، فأما المعادن التي فيها فلكلّ.

وأما ما سوي ذلك فلبلي وسعد الله، حيّين من قضاعة.

والجناب فيما بين الوادي وبين الشّمال، منه على ليلتين ونحو ذلك،.

وبالجناب - فيما ذكروا - الماء الذي كانت عليه ناقة الله.

وذكروا أنّ أثر خفّيها حيث كانت تصدر في صدّي شعب من تلك الأودية.

والجناب قفّ، وهو لفزارة ولعذره.

وأما الوادي وما حوله فلعذرة، وبليّ وسعد الله وجهينة.

وأسفل من وادي القري مما يلي مطلع الشّمس أرض بيضاء طيّبة يقال لها مطران الأسود.

ثم الحراضة وقد ذكرناها -.

وأسفل من الحراضة في وسط من الحرّة: جبال يقال لها الخطم.

وجلّ الحرّة لمرّة وغطفان، وبها لأشجع حق.

وإذا أردت المدينة، كأنّك تريد المشرق، وردت بئر مطّلب.

قال الشاعر:

حتّي استغاثوا بأروى بئر مطّلبوقد تخلّف منهم كلّ تمّار

ثم تقع في جبال سود، وهي التي يقال لها حرّة المدينة.

وبها واد قد كان معاوية بن أبي سفيان حبس سيله بسدّ، فهو يحتبس فيه ماء، يرده النّاس بمواشيهم يسقونها، وهو يسمّى سدّ معاوية.

وأسفل من ذاك صحراء يقال لها القرقرة،

عريضة لا ماء فيها.

وأسفل من ذاك أبلى: جبال سود لبني سليم.

قال الشّاعر:

أحبّك ما كانت بنجد وشيجةوما نبتت أبلى به وتعار

وأسفل من أبلى قريّ.

وقران، جبلان.

وبقران معدن يقال له معدن بني سليم، يأخذ عليه طريق الكوفة إلى مكة.

وفيما بين قران والشمال شرورى، جبال لبني سليم.

وقريب من شرورى العمق، وهو منهل يطؤه الطّريق إلى مكة، من الكوفة.

قال الشاعر:

كأنها بين شرورى والعمقنوّاحة تلوي بجلباب خلق

وفوق قران فيما بينه وبين مكة أفيعية، وهو منهل لبني سليم، يطؤه الطّريق.

وفيما بينهما متعشّى بطرف الحرّة، حرّة بني سليم يقال له الكبوانة.

وفوق أفيعية المسلح منهل.

وفوقه غمرة، وكلّ ذللك لبني سليم.

وغمرة منهل بواد يقال له العقيق.

وفوق ذاك أوطاس، وهي أرض برّية طيّبة لبني سليم.

ثم إذا جاوزت أوطاس أشرفت على غورتهامة.

الغرابات أجبل سود بين ينبع والجار، في شرقيّ الطريق، إذا خرجت من الجار تريد ينبع بينك وبين مطلع الشمس.

وينبع أرض علي بن أبي طالب ﵁.

وذو خشب قريب من المدينة.

وظلم بين جبل جهينة وبين إضم.

ضاحك وضويحك: جبلان (بينهما واد يقال له يين) يسكنه الطالبيّون على عشرين ميلا من المدينة.

وضاحك في غير ذا الموضع ماء ببطن السّي لبلقين

المحو: واد بين الرّوحاء والسّيالة، على ثلاثة أميال من المدينة.

يليل بين واد وبين العذيبة.

والعذيبة بين الجار وينبع.

وثمّ كثيب يقال له كثيب يليل.

نقب عباثر ينحدر من جبل جهينة، يسلك فيه من خرج من الحجاز وهو يريد ينبع.

وهي: عباثر.

وقاعس.

والمناخ، ومبرك، وهنّ أنقب يؤدين إلى ينبع والسّاحل.

سلع: جبل بالمدينة،.

العقيق: واد بالمدينة.

وفارع أطم من آطام المدينة، وهو اليوم دار جعفر بن يحيى.

رابغ بالحجاز من دون الجحفة بينه وبينها أميال.

الأصافر بين الصفراء وبين أسافل البحر.

وهن أقرن صفر. وبها الأصفر، والأصيفر

جهينة.

الصّفراء: واد، به نخل، وأهله بنو يحيد، موال للعثمانيين، وبينها وبين المدينة ليلتان للراكب.

عين شمس بمصر، وهي من منازل فرعون.

وعابد منزل.

البرود مكان بين ملل، وبين طرف جبل

والبرود أيضا: طرف حرّة النّار، إلى أودية هناك يقال لهنّ البوارد.

والبرود أيضا: بئر برابغ، ورابغ بين الجحفة، وودّان.

وقوله: من عضدان هامة.

هامة: أرض بين فلسطين ومصر، وهي رملة لجذام بها نخل.

وقوله: ما دامت بشرقي يلبن.

ويلبن قلت عظيم بالنّقيع، من حرّة بني سليم وبرام: واد بين النّقيع وبين واد يقال له الدّوداء على ليلة من المدينة.

حسمى: أجبل في بلاد عذرة.

طيخ: موضع (خفينن واد بين ينبع) وبين المدينة، وهما شعبتان، إحداهما تدفع في ينبع والأخري في الخشرمة، والخشرمة تدفع في البحر.

وخفينن قريب من ينبع.

فيفا خريم.

وثنيّة غزال، ولا يقال فيفا غزال.

وثنية غزال: بين مكّة والمدينة، وهي بين المضيق والصّفراء، وهي طريق الجار، عادلا عن طريق المدينة شيئا.

وخريم: بين الجار والمدينة، وهي ثنيّة بين جبلين.

وطيخة: موضع من أسافل ذي المروة، وذو المروة بين ذي خشب ووادي القرى،.

وذو خشب: واد به عيون كثيرة قريبة من المدينة.

ودعان والدّعامة: في مكان قريب بعضهن من بعض.

قنونا: جبل في بلاد غطفان.

والذي عنى كثيّر ليس به، لكنّه في طريق

اليمن، لمن خرج من مكّة في طريق تهامة.

إلى يبة إلى برك الغماد.

يبة واد باليمن، وهو تهاميّ.

الأحسبة واد ينصبّ من السّراة إلى برك الغماد، بالعالية.

الرّتقاء ههنا: عين المضيق.

والمضيق طريق إلى الفروع بين جبلين، فيه نخيل وعيون.

والرّتقاء أيضا: هضبة لبني كلاب.

كانت كتانة لبني جعفر بن ابراهيم وهي اليوم لبني أبي مريم، وهي بين الصّفراء وبين الأثيل، وهي عين.

النص من طبعة دار اليمامة بالرياض (١٣٨٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «بلاد العرب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.