تجاوز إلى المحتوى

من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)

٥٥ وقال المسيب بن علس

وهو خال الأعشى:

أرحلت، من أسما، بغير متاعقبل العطاس، ورعتها بوداع؟

يقول: رحلت عنها "بغير العطاس" أي: من قبل أن أرى شيئاً، أتطير به. قال العجاج:

قطعتها، ولا أهاب العطسا

من غير مقليةٍ، وأن حبالهاليست بأرمامٍ، ولا أقطاعِ
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أرحلت من سلمى بغير متاع»

"من غير مقلية": من غير بغضٍ. ويقال: حبل "أرمام وأقطاع" وأرماث، إذا كان قطعاً موصولةً. وواحدة الأرمام: رمةٌ. ويقال:

دفعه إليه برمته، أي: بحبله الذي في عنقه. وسمي ذو الرمة ذا الرمة، بقوله: في وصفه الوتد:

أشعث باقي رمة التقليد

إذ تستبيك، بأصلتي، ناعمٍقامت لتفتنه، بغير قناعِ
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أرحلت من سلمى بغير متاع»

"أصلتي": وجه، أجرد من الشعر، صلت. وقولهم: فلان صلت الجبين، إذا كان ليس فيه شعر، وكان منكشفاً، وسيف صلت: إذا كان منجرداً من غمده. والانصلات: الانجراد. ويقال: مر منصلتاً، إذا مر مراً سريعاً.

ومهاً يرف، كأنه، إذ ذقته،عانية، شجت، بماء وفاعِ
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أرحلت من سلمى بغير متاع»

"المها": البلور. شبه بياض ثناياها به. و"يرف": يكاد يقطر، من كثرة مائه. يقال: رف يرف. وبعضهم يقول: ورف يرف. وأنشد:

رفوف

وأنشد لذي الرمة:

وأحوى كأيم الضال أطرق بعدماحبا تحت فينانٍ من النبت وارف
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أللأربع الدهم اللواتي كأنها»

ويروى: "بماء يراع". يريد: بماء القصب، الذي يجري بينه. والواحدة: يراعة. وكل أجوف: يراع. فأراد: ماء الأنهار، لا ماء البئر، لأن القصب إنما ينبت على الأنهار.

أو صوب غاديةٍ، أدرته الصباببزيل أزهر مدمجٍ بسياعِ
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أرحلت من سلمى بغير متاع»

"أزهر": دن أبيض. و"صوبها": ما صاب منها، وتدلى. "غادية": سحابةٌ أمطرت بالغداة. ولم يخضها بالغدو، لأن الغادية والسارية سواء. "ببزيل" أي: ما بزل. "مدمج بسياع" أي: مطلي بسياع، أي بطينٍ. وكل مغطى: مدمج.

فرأيت أن الحكم مجتنب الصبافصحوت، بعد تشوقٍ، ورواعِ
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أرحلت من سلمى بغير متاع»

هذا كقولك: الكذب مجانب الإيمان. و"الصبا" والصبوة واحد.

وقول القائل: تصابيت: رققت، وفعلت ما يفعل الصبي. و"رواعٌ": روعٌ. ويروى: "بعد تشوقي، ورواعي".

فتسل حاجتها، إذا هي أعرضت،بخميصةٍ، سرح اليدين، وساع
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أرحلت من سلمى بغير متاع»

"خميصة": منطوية البطن. ويستحب للنجائب انطواء البطون. و"سرح اليدين". منسرحة الضبعين بالمشي، ليست بكزة.

صكاء ذعلبةٍ، إذا استدبرتها،حرجٍ، إذا استقبلتها، هلواعِ
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أرحلت من سلمى بغير متاع»

"صكاء": كأنها نعامة. والصكك: تقارب العرقوبين. وكل نعامةٍ يتقارب عرقوباها، إذا مشت. والصكك يعتري النجائب. و"الذعلبة": الخفيفة. وكل سريع ذعلب. و"الهلواع": المستخفة، كأنها تفزع، من النشاط. والهلع: الخفة.

وكأن قنطرةً بموضع كورها،ملساء، بين غوامض الأنساع
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أرحلت من سلمى بغير متاع»

"

موضع كورها": وسطها. وقوله "كلساء" رجع إلى صفة الناقة. أي: ليست بها آثار، في مواضع الأنساع. وقوله "غوامض الأنساع" يعني: أن النسع إذا استوفته فمض، أي: دخل في لحمها، من شدة ما تشد به.

وإذا تعاورت الحصا أخفافهادوى نوادره، بظهر القاع
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أرحلت من سلمى بغير متاع»

ويروى: "دوى نواديه". دوى: ذهب. ودوم: في السماء. فأراد أنها ترضخ الحصا، برجليها، لشدة رجمها. ومن روى: نواديه" فالنوادي: الأوائل من كل شيء، والسوابق. ومن ثم قيل: لا ينداك مني أمر تكرهه، أي: لا يسبق إليك. و"القاع": المكان الحر الطين، ليس فيه حصا، ولا حجارة.

وكأن غاربها رباوة مخرمٍوتمد ثني جديلها، بشراعِ
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أرحلت من سلمى بغير متاع»

ويروى: "حاركها". وهما: الكتفان، وما انضما عليه. و"الرباوة": الموضع المشرف من الأرض. وهي الربوة. و"المخرم:

منقطع أنف الجبل والغلظ. وإنما أراد أن يشبه حاركها، بمسترق الجبل خين رق. وقوله "وتمد ثنى جديلها بشراع" أي: لا تدع في جديلها فضلاً، عن عنقها، لطوله. و"الثني": ما انثنى في اليد. وقوله "بشراع" شبه عنقها بالدقل. وقد أفرط في نعتها.

وإذا أطفت بها أطفت، بكلكلٍنبض الفرائص، مجفر الأضلاع
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أرحلت من سلمى بغير متاع»

"الكلكل": الصدر. "نبض الفرائص": تنبض فرائصها، من حدتها وشهومتها، كأنها مروعة الفؤاد. ويقال: نبض عرقه، ونبذ ينبذ. و"الفريصة": في مرجع الكتف، أسفل من الإبط، إذا فزعت الدابة ارتعدت. "مجفر": واسع، كأنه جفر. ويستحب انتفاخ الجنبين، واتساع الضلع.

مرحت يداها، للنجاء، كأنماتكرو، بكفي لاعبٍ، في صاع
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أرحلت من سلمى بغير متاع»

"الكرو": اللعب بالكرة. و"الصاع": مطمئن من الأرض،

شبه الجفنة، يكرو فيه الغلمان. لأنهم إن ضربوا في أرض مستويةٍ نزت الكرة، فذهبت. يروى: "ماقط في صاع". والماقط: الضارب. يقال: مقطه مائة سوطٍ، أي: ضربه فشبه يديها بيدي غلامٍ، يضرب بكرة، في صاعٍ. وقد قيل: "تكرو": تخبط، كأنها تضرب بالكرة. ويقال: هذا خطأ، لأن الكرو لا يتسع في السير.

فعل السريعة، بادرت جدادهاقبل المساء، تهم، بالإسراع
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أرحلت من سلمى بغير متاع»

"فعل السريعة بادرت" يعني: امرأة تنسج ثوباً. فهي تسرع في عملها. "بادرت جدادها" أن تفرغ منه، من سدى الثوب. يقول: بادرت، تنسج ما بقي، قبل المساء. فهي لا تفتر عن ضرب الحف.

فلأهدين، مع الرياح، قصيدةًمني، مغلغلةً، إلى القعقاعِ
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أرحلت من سلمى بغير متاع»

"مغلغلة": أغلغلها، حتى تصل. ويقال: تغلغل فلان، حتى وصل

إلى فلان، أي: أبعد في الذهاب والمجيء، ودخل كل مدخل.

ترد المياه، فلا تزال غريبةًفي القوم، بين تمثلٍ، وسماعِ

يقول: تبعد هذه القصيدة في الذهاب، تخرج من قومٍ إلى قوم، ويحملها آخرون. فهي غريبة أبداً. وقوله "بين تمثل وسماع" أي: لا تزال يتمثل بها متمثل، ويتغنى بها متغنٍ. وإذا كانت كذلك كان أجدر ألا تنسى، ويحملها الناس. وهذا مثل قول الأعشى:

بها توضع الأحلاس، في كل منزلٍوتعقد أطراف الحبال وتطلق

يقول: يتمثل بها، عند حلهم وارتحالهم.

وإذا الملوك تفاخرت، بهباتهاأفضلت، فوق أكفهم، بذراعِ

ويروى: "وإذا الملوك تدافعت أركانها". ويروى: "أوفيت" أي: أشرفت. "تدافعت": ازدحمت على الشرف. و"أفضلت" أي: أشرفت فوقهم، بذراعٍ، فتكون يدك أطول. أي: إذ أنت أكثرهم فضلاً.

وإذا تهيج الريح، من صرادهاثلجاً، ينيخ النيب، بالجعجاع
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أرحلت من سلمى بغير متاع»

"النيب": المسان من الإبل. والواحد: ناب. و"الجعجاع": المحبس. وأنشد:

من يذق الحرب يجد طعمهامراً، وتتركه بجعجاع
أحللت بيتك باليفاع وبعضهممتفرد ليحل بالأوزاعِ

"الأوزاع": الفرق. ومنه: توزعوا المال: تفرقوه. وأراد أنه يحل بالجميع ليغشى ويؤتى، ولا يحل مع الفرق المتقطعة لئلا يقري ولا يعرف مكانه. ومثله:

ولا يحل إذا ما جاء منتبذاًيخشى الرزية بين الماء والنادي
ولأنت أجود من خليجٍ مفعمٍمتراكم الآذي ذي دفاع
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أرحلت من سلمى بغير متاع»

كل شيء كان من شيء أكثر منه فهو خليج. ويقال: خلجه، إذا جذبه. ويقال للناقة إذا ذبح ولدها، أو [ذهب به] عنها: خلوج. و"الآذي": الموج [و"الدفاع": الموج] يدفع بعضه بعضاً. والواحدة دفاعة.

وكأن بلق الخيل، في حافاتهيرمي بهن، دوالي الزراع
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أرحلت من سلمى بغير متاع»

أراد بقوله "بلق الخيل": الموجة، إذا بلغت الشط وانقلبت، وابيض ما استرق منها، وكان أسفلها أخضر، لكثافة الماء، وكثرته. "يرمي بهن" يعني: النهر. وقوله "بهن" يعني "الخيل". وإنما يريد: الموج. فخرج اللفظ على الخيل، والمعنى على الموج.

ولأنت أشجع، في الأعادي كلهامن مخدرٍ، ليث، معيد وقاع
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أرحلت من سلمى بغير متاع»

يقال: اسد خادر و"مخدر". وقد أخدر وخدر، أي: اتخذ خدراً. و"معيد": متعود. يقال: فحل معيد، إذا ضرب في الإبل مرة بعد مرة. "وقاع": مصدر واقع وقاعاً. أي: واقع غير مرة.

يأتي، على القوم، الكثير سلاحهمفيبيت، منه، القوم في وعواع
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أرحلت من سلمى بغير متاع»

"الوعواع": الجلبة والصوت. يقول: يبيت القوم، منه، في صياح.

أنت الوفي، فلا تذم، وبعضهمتودي، بذمته، عقاب ملاع

"عقاب ملاع" [عقاب] اختلاس. وهذا مثل. والملع: الاختلاس، والأخذ الخفيف. يقال: مر فامتلع ما في يده، أي: اختلسه. فأخرجه مخرج حذام، وقطام. و"ملاع": جبل، ذكره الجعدي.

وإذا رماه الكاشحون رماهمبمعابلٍ، مذروبةٍ، وقطاع
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أرحلت من سلمى بغير متاع»

يقال: كشح يكشح كشحاً، إذا مضى مضياً [شديداً]. ويقال: [لما رآني] كشح، مدبراً بوده. وأظن قولهم "عدو كاشح" من هذا قال: و"المعبلة": السهم الطويل النصل، العريضه. و"المذروبة":

المحددة. ويقال: في لسانه ذرب، أي: حدة. و"القطع": النصل القصير العريض. ويقال: قصار نصال النبل: قطاعها.

ولذاكم، زعمت تميم أنهأهل السماحة، والندى، والباع
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أرحلت من سلمى بغير متاع»

يقول: لما فيه من هذه [الفضائل].

النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الاختيارين»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.