تجاوز إلى المحتوى

من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)

٥٤ وقال النظار بن هاشم

ابن الحارث بن ثعلبة بن وهب بن حذلم بن فقعس بن طريف بن عمرو بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة:

ما هاج شوقاً، مولعاً بالأحزانودمع عينٍ، ذات غرب، تهتانْ

"الغرب": كثرة الدمع. والغرب: الدلو العظيمة. ويقال: قوس غربة السهم، إذا كانت بعيدة السهم. و"التهتان": ضرب من المطر. يقال: تهتنت السماء وتهتلت. وهو التهتان والتهتال.

إلا بقايا نبهٍ، من دمنةٍ،ونبهٍ، من طللٍ، وأعطانْ

"

النبه": البقية. و"العطن": حيث تبرك الإبل. قال الثوري: النبه: ما عرف. يقال: أصبته نبهاً، إذ أصبته من غير طلب. و"نبه من طلل" مثله.

أو كالمداري، وسفع دهمٌوكن أدماً، ودوادي اثنانْ

"اثنان" أي: مثلان، نظراً. و"المدرى": القرن، قرن الثور. و"السفع": الأثافي. "أدم" بيض. و"الدوادي": آثار الناس. يقال: الناس يدودون، أي: يذهبون ويجيئون. ويقال: الدوادي: الأراجيح التي تترجح عليها الصبيان. وإنما سميت سفعاً لأن كل سوادٍ في حمرة، أو حمرة في سوادٍ، فهي سفعة. يقال: امرأة سفعاء الخدين.

أو كالحنيات لها نصائبعطلن، حرساً، في قديم الأزمان

"الحنيات": القسي. وكل شيء حنيته فهو حنية. و"الحرس": الدهر.

صاح بهم، على اعتقادٍ، زمنٌمعتقدٌ، قطاع بين الأقران

"الاعتقاد" إذا أجدب القوم، وهلكوا جوعاً، دخلوا بيتاً، يموتون فيه، أو في شجرة. قال: أخبرني الفزاري قال: مررت بأعرابية، تبكي، فقلت لها: ما يبكيك؟ قالت: نريد [أن] نعتقد. نجعل لنا حظيرةً، نموت فيها.

وقد أراني، في ملمات الصباأيام أظعاني تناغي الأظعان
أيام أركوبي عفاريت الصباوإذ، بجناني، أناصي الجنان

يقال: ركب و"أركوب" وملك وأملوك. و"الجنان" جمع: جن. وقوله "أناصي" أي: أداني. ناصاه: داناه.

كأنني فوق أقب، سهوقٍجأبٍ، إذا عشر، صات الإرنان
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة

"

أقب": ضامر. و"السهوق": الطويل. و"الجأب": الغليظ. "إذا عشر": إذا نهق. و"صات" وصوت سواء. و"الإرنان": الصوت.

في نحصاتٍ، قد تأذين، بهمثل المرايا، زلقات الأقطان

"تأذين" بالحمار. والأتان إذا حالت سمنت. النهيق والنهاق قد فتح فاه. "مثل المرايا" في صفاء جلودهن. "القطن": حق الورك. وقوله "زلقات" أي: ملس.

ظل بقف، قرقٍ أخلاقهيوفي الصوى، مثل السليب، العريان

يقال: أرضٌ "قرقاء خلقاء" أي: حزنة. و"القف": ما غلظ من الأرض. و"الصوة": العلم، وما شخص عن الطريق. "يوفي": يعلو الصوى. وهي الأعلام.

فارق إلفاً، بعد إلفٍ، واشتأىفي قرحٍ، متسقات الأسنان

"

اشتأى" أي: استمع، واشتاق إليه.

مطردٍ، في عدبةٍ، مشيتهذي ميعةٍ، أنساؤه كالحنان

"العداب": مسترق الرمل. و"المطرد": المتتابع. و"ميعته": نشاطه. "أنساؤه": عروقه. يقول: هي "كالحنان" في لينها. يصفه بالجودة.

ومقفلاتٍ، يتقي الأرض، بهامسلماتٍ، من جحاف الكدان

"مقفلاتٌ" يريد: يابساتٍ. يريد الحوافر. و"الكدان": الأرض الصلبة. "جاحف" فلانٌ فلاناً إذا داناه يقول: حوافره قريبة من الأرض.

إذا النهاق فك عن ضغثي خلاًلحييه لم يجئ، عليه، اللحيان

"الضغث": الحزمة. و"الخلا": الحشيش. مقصور. "لم يجئ": لم يضم عليه.

له شظى، لا عيب فيه، من شظىهيئ للجري، ومتن، ريان

"

الشظى": عظيم. يقول: لا عيب فيه، كأنه خلق للجري. ويروى: "ركب للجري".

إلى عجاياتٍ، له، ملكوكةٍفي دخسٍ، درم الكعوب، اثنان

"العجايات": أطراف عصب الأوظفة. "ملكوكة": ممتلئةٌ لحماً. واللكيك: اللحم. و"الأدرم": الذي لا يستبين حجم عظمه.

أكربن، تحت وظفٍ، ملحوبةٍأومن، في الجري، أشد الإيمان

"أكربن": أحكم شد الحوافر إلى الأوظفة. و"الملحوبة": المعرقة. "أومن" من العثار.

حتى إذا الليل دجا، فوق الصوى،مشتبه الأعلام، بين الغيطان

ويروى: "منه غشاشاته بين الغيطان".

تذكر السيح، الذي يعتادهوبرده يشفي غليل العيمان

"السيح": الماء. و"العيمان": العطش. ويقال: فلان عيمان، إذا اشتهى اللبن.

ودونه ذو قتراتٍ، داربٌمعد سهمٍ، قابضٌ على ثان

"القترة": موضع الصياد. "داربٌ": معتادٌ مدرب.

حتى إذا ما كن، منه، دفعةًبين البعيد، وإزاء الغشيان
ركب سهماً، قيد شبرٍ نصلهوقدحه، إلا قليلاً، شبران
فاستفوقت، بين اثنتين، كفهمحدرجاًن خلف لؤامٍ، ظهران

"

استفوقت" من الفوق. "محدرجاً": سهم لطيف. "اللؤام": أن يأخذ ظهر قذةٍ وبطن أخرى. و"الظهران": أن يأخذ الظهور، فيركبها على السهم، كلها بلا بطن.

فصرف السهم، وقد أهوى لهصوارف الحتف، وفعل الرحمان
وجال يذرو، ليس ذورٌ فوقهمن طائرٍ، ليس له جناحان
وأعجل الثاني، أن يرمي بهوقلما اضطم، عليه الصدان

"أعجل الثاني" يريد: السهم الثاني، من سرعته. و"الصدان": جانبا الجبل. الواحد: صدٌ.

أذاك، أم فوق هبل، سابحٍأقرع، تباع، لشري القريان؟

"الهبل": الظليم. "الأقرع": الذي لا ريش على رأسه. و"الشري":

الحنظل. و"القريان": الأودية، مسايل الماء.

أبي رئالٍ، فرغٍ ظنبوبهراعي الفؤاد مستخف الشيطان

"الرأل": ولد النعام. و"الظنبوب": ظاهر عظم الساق. و"راعٍ": يرتاع من كل شيء. "مستخف" من النشاط.

كأنما هو حبشيٌّ، ماثلٌعاوٍ، عليه من تلادٍ هدمان

"عاو": يعوي، يصيح. و"الهدم": الثوب الخلق.

أبيض، مبطونٌ به، وظاهرٌجونٌ، ولم يسبغ عليه الثوبان

"مبطون" أي: خميص البطن.

مدملك الرأس، كأن خطمهفي الرأس صدعا سيةٍ مشظان

و"السية": ما انعطف، من القوس. "مشظان": منقطعان.

أصك، صعلٌ، وجرانٌ شاخصٌوهامةٌ فيه، كجرو الرمان

"الصعل": الصغير الرأس. و"الجران": باطن العنق. ويقال للرمانة إذا كانت صغيرة: "جروةٌ".

تبري، له، نقنقةٌ صعريةٌيسترخيان، وهما مئجان

"صعرية": صغيرة الرأس. "يسترخيان": يسهلان. الرخو: السهل. "مئجان": سريعان.

كأنها، إذ نفضت أعطافها،من سعف النخل، عليها عدلان
ظلا يرودان، فلما أظلماوأظلم البيض، الذي يؤوبان
تذكرا بيضهما، ودونه،من لحف السؤبان، حزن السؤبان

"

السؤبان": موضع معروف.

فابتدر الشد، وهو ذو ميعةٍيختلها، لا فاترٌ، ولا وان

"يختلها": يأخذ بها، في الخل. وهو الطريق في الرمل. ويميل: يأخذ في جوانب الطريق وخلاله، مرة ههنا، ومرة ههنا.

إذا رجت، منه، انفلاتاً زادعامنه، أفانين نجاءٍ، فينان

"النجاء": السرعة. و"فينان": طويل.

ترمي بكل بلدٍ، مالا به،نقعاً، بأعراف عجاجٍ، قسطان

"النقع": الغبار. "أعراف عجاج" الأعراف: أوائل العجاج. والغبار و"القسطل" سواء.

فنشرا، بحجرتَيْ بيضهماكالبيت، لما خانه البوانان

"حجرة" الشيء: حيث هو. يقال: أكل وسطاً، وربض

حجرةً، أي: ناحيةً. شبه جناحيهما ب"البوانين" وهما: جانبا البيت. يقال: بَوان وبِوان.

أذاك، أم فوق نجيشٍ، سارحٍفي يوم طلٍّ، مدرياه جونان؟

"مجيش": سريع. "سارح": يسرح، يرعى. "مدرياه": قرناه. "جونان": أسودان.

كأنما هو رامح، في يلمقٍزف، له، حتى اكتساه الكعبان
أفزعه من حقفه، لما غدا،صوت قنيصٍ، وتبدي معتان
وكان لا يصبح إلا سارحاًمن آنس الأرطى، لوحش السعدان
إذا الضراء، مشقت أعطافهمشق الملاحين ثياب الدهقان

يقال: مشقه مائة سوطٍ. و"مشقت": خرقت وكسرت.

كر بطعنٍ مصرداً، كأنهمكافئٌ، يوم تراءى الجمعان
كأن قرنيه، على تحديده،مئلتان، وهما هلالان

"مئلتان" حربتان. الواحدة ألةٌ، والجمع إلالٌ. و"الهلال": الحية.

كأن فيه كلباً، وقد فرىمنه الحشا، واختل منه الحصنان
كأنه، لما طواها بالملا،دري نجمٍ، شله دريان
فمر يطويها، كأنه جريه،مما يوالي الشدتين، الميدان
يكسو الحصا تاموره بيض الحصاوترتمي نيرانه، بالنيران
مؤالفاً، كالبرجفي ترمائهجأبا، وشختاً، في انطواء القيعان

"جأب": عظيم غليظ. و"شخت": لطيف. و"القاع": ما استوى، من الأرض. و"البرج": الحصن.

ورجعت، إذ رجعت، مغلولةًدان الضراء، قبلها، بأديان
وأم من حومل خبتاً، يشتئيبأربعٍ، لم يرتبعها الرعيان

"الخبت": الطريق في الرمل. والجمع خبوتٌ. "يشتئي": يسمع. "لم يرتبعها الرعيان": لم ينزلوها في الربيع. ويروى "حيان".

أو فوق بازٍ، لثقٍ، يهوي بهطراق جوبين، له مكفوفان

"لثقٌ": أصابه مطرٌ. "طراق": إتباع بعضه بعضاً.

أبصر سرباً، من قطاً، مستوسقاًقوارياً للماء، كدر الألوان
فأتبع السرب لها، مخازماًمنصلتاً، مثل مدق الصوان
تهفو به، وتارةً، يهفو بهاذوا طراق، ركضا، مجدان
فانحط، وانحطت، كبرقٍ خاطفٍيخصفها، بمثل إشفًى، وردان
بغبرةٍ، من نجوةٍ، في رهوةٍمصطفقاتٍ، كاصطفاق الغدران

"النجوة": ما ارتفع، من الأرض. "الرهو": السريع، والساكن.

كأنه مقنتصٌ، في كفهخمس، وقد أفلت منه ثنتان
أو جائشٌ، في ليلةٍ، يثيرهاعن مثل أمثال الكلى، بالمران
أو يسرٌ، شاط، على أزلامهوقد بدا تعثانها، والتعثان

"اليسر": الذي يضرب بالقداح. "شاط: ذهب على أزلامه.

في صيرةٍ، فيها سغابٌ، جوعٌكأنها العقبان، بين العقبان
كذاك هاتيك، إذا طال السرىوعلقت أكوارها، بالكيران

"الكيران": جمع كورٍ. وهو الرحل بأداته. و"إذا طال السرى" سقطت ضعاف الإبل، فأخذت أكوارها، فصيرت بلى أكوار غيرها، فنجت.

فاعجلت، عن مثل تم الرئلان،حيرانها، من قبل تم الحيران

قوله "أعجلت" أي: سقطت. و"الرئلان" جمع رألٍ. وهو فرخ النعام

النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الاختيارين»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.