من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)
٥٣ وقال أسامة [بن الحارث]
من عمرو بن الحارث [بن تميم] بن سعد بن هذيل:
أجارتنا، هل ليل ذي البث راقدأم النوم، إلا تاركاً ما أراودُ؟
قوله "إلا تاركاً ما أراودا" أي: لا يجيئني إلا هكذا.
أجارتنا، إن امرأً ليزوره،من ايسر ما قد بت أخفي، العوائدُ
ويروى: "إن امرأ ليعوده".
تذكرت إخواني، فبت مسهداًكما ذكرت بواً، من الليل، فاقد
لعمري، لقد أمهلت في نهي خالدٍإلى الشام، إما يعصينك خالدُ
وأمهلت، في إخوانه، فكأنماتسمع، بالنهي، النعام الشوارد
وقلت له: لا المرء مالك أمرهولا هو، في جذم العشيرة، عائدُ
أسيت، على جذم العشيرة، أصبحتتقور منهم حافة، وطرائد
قوله "أسيت" أي: حزنت على من ذهب، من صلب قومي. يقول: كما تقور، من الأديم "حافة" أي: ناحية، أي: لا تزال فرقة تذهب منهم. و"طرائد": توابع. وطريد كل شيء: الذي يتبعه. ومنه قيل في الولد: هذا طريد هذا.
أرى الدهر لا يبقى، على حدثانه،أبودٌ، بأوطان العلاية، فارد
"
أبود" أي: وحشي. والأوابد: الوحش
من الصحم، ميفاء الرزون، كأنهإذا صاح، في وجهٍ من الليل، ناشد
"الصحم": ما كان فيها سواد، في صفرة. و"الرزون": أماكن صلبة، تحبس الماء.
يصيح بالأسحار، في كل صارةٍكما ناشد الذم الكفيل المعاهدُ
"الصارة": المرتفع من الأرض. و"الذم": العهد.
النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع