من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
الباب الحادي والعشرون: السوق وامتلائها والقصب وخدالتها
وهذا مسلم للمتقدمين وهم يضعون فيه الهناء مواضع النقب، ويطبقون المفصل.
قال كثير عزة:
أولات سَوالِفٍ غُرٍّ وقُبٍّمُخَصَّرةٍ وأَعجازٍ ثِقالِ
ويَجْعلنَ الخَلاخِلَ حين تلوىبِأَسوُقِهنَّ في قَصَبٍ خِدالِ
عروة:
فقُمنَ بَطيئاً مَشيُهُنَّ تَأوُّداًعلى قَصَبٍ قد ضاق عنه خَلاخِلُهْ
كما هزَّتِ المرَّانَ ريحٌ فحرَّكتْأَعالِيَ منهُ وارْجَحنَّتْ أَسافِلُهْ
ذو الرمة:
رَخِيماتُ الكلامِ مُبطَّناتٌجَواعِلُ في البُرى قَصَباً خِدالا
كأَنَّ جلودَهُنَّ مُمَوَّهاتٌعلى أَبشارِها ذَهَباً زُلالا
جَمعْن فَخامةً وخُلوصَ عِتْقٍوحُسناً بعدَ ذلكَ واعتِدالا
وليس لأحد من الشعراء العرب، في نعت محاسن النساء، ما لذي الرمة من الأوصاف البارعة، بجودة سبك، وكثرة ماء، ورقة لفظ، حتى كأنه حضري من نازلة المدر لا سكان الوبر، وهو بجفوة البدو وعنجهية الصراحة فهو أعرابي مهاجر، ووحشي حاضر.
وقال الأشجع:
نَفْسي الفداءُ لِشادنٍيَهْوَى ويمنَعُهُ نِفارُهْ
ظبيٌ يجولُ وِشاحُهُويَغُصُّ في يَدِهِ سِوارُهْ
ابن الطثرية:
هَضيماتُ ما بين التَرائِبِ والكُلَىلِطافُ الخُصورِ صامِتاتُ الخلاخِلِ
عفيفاتُ أَسرارٍ، بَعيداتُ رِيَبةٍكثيراتُ إِخلافٍ، قليلاتُ نائلِ
مِراضُ الجُفونِ في احْوِرارِ مَحاجِرٍطِوالُ المُتونِ راجِحِاتُ الأَسافِلِ
القطامي:
خَوْدُ مُنَعَّمَةٌ نَضخ العَبير بهاإِذا تَميلُ على خَلخالِها انْفَصما
ليستْ ترى عَجَباً إِلاّ بدا بَردٌغُرُّ المَضاحِك ذو نَوْرٍ إذا ابْتَسما
ذو الرمة:
ضَرجْنَ البُرودَ عن ترائب حُرَّةوعن أَعيُن قتَّلْننا كلَّ مَقتَلِ
إِذا ما اْلتَقَيْنَ من ثلاثٍ وأربعٍتَبَسَّمْنَ إيماضَ الغَمام المُكَلَّلِ
يُهادينَ جَمَّاءَ المرافِق وَعْثَةًلطيفةَ حَجْم الكعب رَيّا المُخَلْخَلِ
الأشجع:
جارِيةٌ تهتزُّ أَطرافُهامُشبعةُ الخَلخالِ والقُلْب
أَشكو الذي لاقيْتُ من حُبِّهاوبُغضِ مَولاها إِلى رَبّي
مِن بُغض مولاها ومِن حُبِّهانَزَلْتُ بين البُغض والحبِ
فاعْتَلجا في الصَّدر حتى اعْتلىأَمرُهما فاقْتَسما قَلبي
ابن هرمة:
بِنفْسِيَ صَبْحاءُ سَيفانَةٌتَكْظُّ البُرى وتُجيعُ الوِشاحا
كأنَّ قلائِدَها عُلِّقَتْعلى ظَبيةٍ تَتقرّى البِطاحا
حراديةٌ أَبصرتْ رامياًيُقَلِّبُ في راحَتيْه قِداحا
فأوْفَتْ على شَرَفٍ تَستَخيرُ طَلاً تتنسَّمُ منه رِياحا
ذو الرمة:
وَبيضاً تهادى بالعَشيِّ كأنّهاغَمامُ الثُريّا الرائحُ المُتَهلِّلُ
خِدالاً قَذفْن السورَ منهنَّ والبُرىعلى ناعمِ البَرْدِيِّ بل هنّ أَخدَلُ
نَواعمُ رَخْصاتٌ كأنّ حديثَهاجَنى الشَّهدِ في ماءِ الصَّفا مُتَشَمَّلُ
رقاقُ الحواشي مُنْفِذاتٌ صدورَهاوأَعجازُها عمَّا بها اللهوُ خُذَّلُ
أولئكَ لا يوفين شيئاً وَعدْنَهوعنهنَّ لا يصحو الغَويُّ المُضلَّلُ
عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص:
هيفاءُ فيها إذا اسْتقبَلْتَها عَجَفٌعَجزاءُ غامضةُ الكعبيْنِ مِعطارُ
من الأوانسِ مِثلُ الشمسِ لم يَرَهابساحةِ الدارِ لا بعلٌ ولا جارُ
ذو الرمة:
لها قَصَبٌ فَعْمٌ خِدالٌ كأنهُمُسَوِّقُ بَرْدِيٍّ على حائرٍ غَمْرِ
سَقِيَّةُأعدادٍ يبيت ضجيعُهاويُصبحُ مَحبوراً وخيراً من الحَبْرِ
تُعاطيه برَّاقَ الثَنايا كأنهُأَقاحِيُّ وَسْمِيٍّ بِسائِفَةٍ قَفْرِ
كأن النَدى الشَتويَّ يَرْفَضُّ ماؤهُعلى أَشنَبِ الأَنيابِ مُتَّسِقِ الثَغرِ
وقال:
وفي المِرط مِن ميٍّ تَوالي صَريمةٍوفي الطَوْق ظبيٌ واضحُ الجيدِ أَحورُ
وبين مَلاثِ المِرْط والطوِق نَفْنَفٌهضيمُ الحشا رَأْدُ الوِشاحينِ أَصفَرُ
تَنوءُ بأُخراها فَلأياً قِيامُهاوتَمشي الهُوَيْنى من قريبٍ فَتُبْهَرُ
وفي العاج منها والدَماليجِ والبُرىقناً مالِيء للعينِ ريَّانُ عَبْهَرُ
خَراعِيبُ أُمْلودٌ كأن بَنانَهابَناتُ النَقا تَخْفى مِراراً وتَظهرُ
ترى خَلْفَها نِصفٌ قناةٌ قويمةٌونِصفٌ نَقاً يَرتَجُّ أو يَتَمَرْمَرُ
عمر بن أبي ربيعة:
سَتروا الوجوهَ بأذرُعٍ ومَعاصِمِورَنَوْا بِنُجْل للقلوبِ كَوالمِ
حَسروا الأَكِمَّةَ عن سواعدِ فضّةٍفكأنما ابيضت مُتونُ صوارمِ
ذو الرمة:
مِنْ كُلِّ عَجزاءَ في أَحشائها هَضَمٌكأن حَلْيَ شَواها أُلْبسَ العُشَرا
لَمياءُ في شَفتيْها حُوَّةٌ لَعَسٌكالشمسِ لما بَدَتْ أو تُشبهُ القمرا
الشماخ:
هَضيمُ الحشا لا يَملأُ الكفَّ خَصرُهاويُملأُ منها كلُ حِجل ودُمْلُجِ
تَميحُ بمسواكِ الأَراكِ بَنانُهارُضابَ الندى عن أَقحوانٍ مُفَلَّجِ
ذو الرمة:
وعَيْناءَ مِبْهاجٍ كأنَّ ثِيابَهاعلى واضحِ الأَقرابِ من رمل عاجِفِ
تَبَسَّمُ عن أَحوى اللِّثاتِ كأنهُذُرا أُقحوانٍ من أَقاحي السَّوائِفِ
ابن الطثرية:
من كلِّ بيضاءَ مِخماصٍ لها بَشَرٌكأنه بِذَكيِّ المِسك مَعْلوُلُ
تخطو على قَصَبٍ خَدْلٍ تُقلُّ بهِروادفاً كالنَّقا فيهن تَبْتيلُ
والجيدُ أَتلعُ والأُطرافُ ناعمةٌوالكَشْحُ مُنهَضِمٌ والمَتْنُ مَخْذُولُ
ذو الرمة:
أَناةٌ تلوثُ المِرْطَ عنها بدِعْصَةٍرُكامٍ وتَجْتابُ الوِشاحَ فَيَقْلَقُ
وتَبْسِم عن نَوْرِ الأَقاحيِّ أقْفَرَتْبِوعْساءِ معروفٍ تُغامُ وتُطْلَقُ
المفجع:
أَيخفى حُبُّ علوةَ كيف يَخْفىونيرانُ الصَبابَةِ ليس تُطْفا
ومن مزجت له كأسُ التصابيفإني قد شَرِبْتُ الحُبَّ صِرْفا
تَراها كالقضيبِ اللَّدْنِ ليناًتَمِيسُ وكالنقا تَرْتَجُّ رِدْفا
ولولا أَنها بَشَرٌ لقُلْنابراها اللهُ مِن ذَهبٍ مُصَفَّى
فأَكْمل خَلْقَها وأَتَمَّ مِنهامَعانِي حُسْنِها حرفاً فَحَرْفا
لَئِنْ راقَتْكَ مِلْءَ العينِ حُسناًلقد ساءَتْك مِلْءَ النفسِ حَتْفاه
سعد الجعدي:
أَيا ظبيةَ الوَعْساءِ أنتِ شَبيهةٌبذَلْفاءَ إِلاَّ أَنها لا تُعَطَّلُ
مُنعمةٌ خَودٌ يجولُ وِشاحُهاعليها ويَأْبى أن يجولَ المُخَلْخَلُ
الراجز:
غَرْثى الوِشاح كَزَّةُ الدَمالجِ
مَلاثُ مِرْطيْها كرملٍ عالجِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع