أللربع ظلت عينك الماء تهمل
الشاعر: ذو الرمة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«أللربع ظلت عينك الماء تهمل» من شعر ذو الرمة، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلِلرَبعِ ظَلَّت عَينُكَ الماءَ تَهمُلُ — رِشاشاً كَما اِستَنَّ الجُمانُ المُفَصَّلُ
لِعِرفانِ أَطلالٍ كَأَنَّ رُسومَها — بِوَهبينَ وَشيٌ أَو رِداءٌ مُسَلسَلُ
أَرَبَّت بِها الهَوجاءُ وَاِستَوفَضَت بِها — حَصى الرَملِ نَجرانِيَّةٌ حينَ تَجهَلُ
جَفولٌ كَساها لَونَ أَرضٍ غَريبَةٍ — سِوى أَرضِها مِنها الهَباءُ المُغَربَلُ
نَبَت نَبوَةً عَيني بِها ثُمَّ بَيَّنَت — يَحاميمُ جونٌ أَنَّها الدارُ مُثَّلُ
جُنوحٌ عَلى باقٍ سَحيقٍ كَأَنَّهُ — إِهابُ اِبنِ آوى كاهِبُ اللَونِ أَطحَلُ
وَلِلنُؤيِ مَجنوباً كَأَنَّ هِلالَهُ — وَقَد نَسَفَت أَعضادَهُ الريحُ جَدوَلُ
مُقيمٌ تُغَيِّبُهُ السَواري وَتَنتَحي — بِهِ مَنكِباً نَكباءُ وَالذَيلُ مُرفِلُ
عَهِدتُ بِهِ الحَيَّ الحُلولَ بِسَلوَةٍ — جَميعاً وُآياتُ الهَوى ما تُزَيِّلُ
وَبيضاً تُهادي بِالعَشِيِّ كَأَنَّها — غَمامُ الثُرَيّا الرائِحُ المُتَهَلِّلُ
خِدالاً قَذَفنَ السورَ مِنهُنَّ وَالبَرى — عَلى ناعِمِ البَردِيِّ بَل هُنَّ أَخدَلُ
قِصارَ الخُطى يَمشينَ هَوناً كَأَنَّهُ — دَبيبُ القَطا بَل هُنَّ في الوَعثِ أَوجَلُ
إِذا نَهَضَت أَعجازُها حَرِجَت بِها — بِمُنبَهِراتٍ غَيرَ أَن لا تَخَزَّلُ
وَلاعَيبَ فيها غَيرَ أَنَّ سَريعَها — قَطوفٌ وَأَن لا شَيءَ مِنهُنَّ أَكسَلُ
نَواعِمُ رَخصاتٌ كَأَنَّ حَديثَها — جَنى النَحلِ في ماءِ الصَفا مُتَشَمَّلُ
رِقاقُ الحَواشي مُنفِذاتٌ صُدورُها — وَأَعجازُها عَمّا بِهِ اللَهوُ خُذَّلُ
أُولئِكَ لا يوفينَ شَيئاً وَعَدنَهُ — وَعَنهُنَّ لا يَصحو الغَوِيُّ المُعَذَّلُ
فَما أُمُّ أَولادٍ ثَكولٌ وَإِنَّما — تَبوءُ بِما في بَطنِها حينَ تَثكَلُ
أَسَرَّت جَنيناً في حَشاً غَيرَ خارِجٍ — فَلا هُوَ مَنتوجٌ وَلا هُوَ مُعجَلُ
تَموتُ وَتَحيا حائِلٌ مِن بَناتِها — وَمِنهُنَّ أُخرى عاقِرٌ وَهيَ تَحمِلُ
عُمانِيَّةٌ مَهرِيَّةٌ دَوسَرِيَّةٌ — عَلى ظَهرِها لِلحِلسِ وَالكورِ مِحمَلُ
مُفَرَّجَةٌ حَمراءُ عَيساءُ جَونَةٌ — صُهابِيَّةُ العُثنونِ دَهماءُ صَندَلُ
تَراها أَمامَ الرَكبِ في كَلِّ مَنزِلٍ — وَلَو طالَ إيجافٌ بِها وَتَرَحُّلُ
تَرى الخِمسَ بَعدَ الخِمسِ لا يَفتِلانِها — وَلَو فارَ لِلشِعرى مِنَ الحَرِّ مِرجَلُ
تُقَطِّعُ أَعناقَ الرِكابِ وَلا تَرى — عَلى السَيرِ إِلاّ صِلدِماً ما تُزَيِّلُ
تَرى أَثَرَ الأَنساعِ فيها كَأَنَّهُ — عَلى ظَهرِ عادِيٍّ يُعاليهِ جَندَلُ
وَلَو جُعِلَ الكورُ العِلافِيُّ فَوقَها — وَراكِبُهُ أَعيَت بِهِ ما تُحَلحِلُ
يَرى المَوتَ إِن قامَت وَإِن بَرَكَت بِهِ — يَرى مَوتَهُ عَن ظَهرِها حينَ يَنزِلُ
تُرى وَلَها ظَهرٌ وَبَطنٌ وَذُروَةٌ — وَتَشرَبُ مِن بَردِ الشَرابِ وَتَأكُلُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استن: اسْتَنَّ يَسْتَنُّ اسْتِناناً :- الشيءَ: جعله حاداً؛ استن السكِّين/ استنَّ المقَصّ.- سُنَّتَه أو طريقته: اتّبعها؛ استن الخلفاء الراشدون سنّة الرسول. - الشخصُ: نظّف أسنانه بالمسواك أو الفرشاة. - الطريقُ: وَضُحَ؛ إن أردنا …
- الجمان: الجُمَانُ : اللُّؤْلُؤُ؛ تحدّر العَرَقُ من جبينه كالجُمان.-: حَبٌّ يُصاغ من الفضّة على شكل اللُّؤلؤ.-: نسيج من جلد مطرَّز بخرز ملون تتخذه المرأة وشاحاً (معـ).
- المغربل: المُغَرْبَلُ : مفعـ.-: المُنقَّى بالغِربال من الشوائب.- من الرّجالِ: المُنْتقى؛ كلَّفتُ شخصاً مُغَرْبلاً لأداءِ هذه المهمّة.
- المفصل: المُفَصَّلُ : مفعـ.-: السَّبعُ الأخيرُ من القرآن الكريم لكثرة الفُصُول بين سُوَرِهِ.
- الهباء: هبأ: الهَبْءُ: حَيٌّ.
- الهوجاء: الهَوْجَاءُ: مذ أَهْوج.- من النوق: المسرعة كأن بها هَوَجاً.- من الرياح: المتداركة الهبوب كأنَ بها هَوجاً؛ قلعت الهوجاء البيوتَ ج هُوجٌ/ ضربٌة هوجاءُ، هي الضربة إذا هجمَتْ على الجَوْف.