من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
وما قيل في الصفرة
النابغة الذبياني:
صَفراءُ كالسِّيَراءِ أُكْمِلَ خَلْقُهاكالغُصنِ من قِنْوانِهِ المُتَأَوِّدِ
قامت تَراءَى بينَ سِجْفيْ قُبّةٍكالشمسِ يومَ طُلوعِها بالأَسْعدِ
ذو الرمة:
لَمياءُ في شَفتيْها حُوَّةٌ لَعَسٌوفي اللِّثاتِ وفي أَنيابِها شَنَبُ
كحْلاءُ في بَرَجٍ صَفراءُ في دَعَجٍكأنها فِضةٌ قدْ مَسَّها ذَهبُ
بشار:
أَصفراءُ لا أَنسى هواكِ ولا وُدِّيولا ما مَضى بيني وبينَكِ من عهدِ
لقد كان ما بيْني، زماناً، وبينهاكما كان بين المِسْكِ والعَنْبَرِ الوَرْدِ
الأعشى:
ومهاً تَرفُّ غُرُوبُهايَشفي المَتَيَّمَ ذا الحرارهْ
بيضاءُ ضَحْوَتَها وصفراءُ العشيَّةَ كالعَرارَهْ
وقال بشار بن برد:
أصفراءُ رِقيِّ على عاشِقٍبه لَمَمٌ منكِ أَوْ كاللَّمَمْ
صَبَبْتِ هواكِ على قلبِهِفضاقَ وأَعلَنَ ما قد كَتَمْ
أصفراءُ ليس الفتى صخرةًولكنّهُ نُصْبُ حُزْنٍ وهَمْ
أنشد الجاحظ لسلم الخاسر:
تبدَّتْ فقلتُ: الشمسُ عند طلوعِهابوجهٍ غَنيِّ اللّونِ عن أَثَر الوَرْسِ
فقلتُ لأَصحابي، وبي مثلُ ما بهم:على مِرْيةٍ، ما هاهنا مطلعُ الشمسِ
آخر:
أصفْراءُ كانَ الهَجرُ منكِ مُزاحاليالِيَ كانَ الوُدُّ منكِ مُباحا
وكُنَّ نِساء الحيِّ ما دُمْتِ فيهِمُقِباحاً، فلما غِبْتِ صِرْنَ مِلاحا
وليس يريدون صفرة العلة. وقد بين ذلك أبو تمام:
صفراءُ صُفرةَ صِحَّة قد رَكَّبَتجُثمانَها في ثوبِ سُقْمٍ أصفرِ
وقال، وهو من أبيات معانيه:
أَبْقَتْ بني الأَصفرِ المِمْراضِ كأسِهمصُفْرَ الوجُوهِ وجَلَّتْ أَوجُهُ العربِ
ولأصحاب المعاني كلام في المقدم ذكره من ذكر الصفرة.
قال أبو عمرو الشيباني في قول الأعشى:
تلكَ خَيْلي منهُ وتِلكَ رِكابيهُنَّ صُفْرٌ أَوْلادُها كالزَبيبِ
إن الصفر جمع أصفر وهو الأسود. وأما صفرة العلة فالشعر المتضمنها يدل عليها كقول أبي عبادة:
بَدتْ صُفرةٌ في وجهِهِ إِنَّ حَمدَهممِن الدُرِّ ما اصفرَّتْ نواحيهِ في العِقْدِ
وكقول ابن المعذل:
عِلَّةٌ زَعفرتْ مُعَصْفَرَ خدٍّكانَ من رَيِّهِ يكادُ يَفيضُ
وكقول الآخر:
لم تَشِنْ وجهَهُ المليحَ ولكنْجَعلتْ وَردَ وجنَتَيْه بَهارا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع