من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
الباب العاشر: الأسنان
ابن الرومي:
ألا رُبما سُؤتُ الغيورَ وساءنيوباتَ كلانا مِن أخيه على وَغْرِ
وَقبَّلتُ أفواهاً عِذاباً كأنّهايَنابيعُ خَمرٍ حُصِّبَتْ لؤلؤَ البَحْرِ
ابن كيغلغ:
لَسُكرُ الهوى أرْوى لِعَظمي ومفصَلىإذا سَكرَ النُدمانُ من دائر الخَمرِ
وأحسنُ من رَجْع المَثاني وقَرعِهامَراجيعُ صوتِ الثغرِ يُقرعُ بالثغرِ
كشاجم، وأحسن في نعت الأسنان والشفاه:
عَرَضنَ فَعَرَّضْن القلوبَ من الجوىلأسرعَ في كيِّ القلوبِ من الجمرِ
كأنَّ الشِفاهَ اللُّعْسَ فيها خواتِمٌمن المسكِ مختومٌ بهنَّ على دُرِّ
ابن الرومي:
تَعُلُّكُ ريقاً يَطرُدُ النومَ بَردُهُويَشفي القلوبَ الحائماتِ الصواديا
وهل ثَغَبٌ حَصْباؤُه مثل دُرِّهِيُصادفُ إلاِّ طيِّبَ الطعْم صافِيا
كشاجم:
كالغُصنِ في رَوضةٍ تَميسُتصبو إلى حُسنها النُفوسُ
ما شَهِدتْ والنساءَ عرساًفَشُكَّ في أنها عَروسُ
تَبْسِمُ عن باردٍ بَرُودٍتَعْبَقُ من طِيبه الكُؤوسُ
يُجمعُ فيه لِمُجتَنيهِمِسكٌ ووردٌ وخنْدَرِيسُ
أخذ قوله: ما شهدت والنساء. من قول أبي نواس:
شَهدتْ جَلوةَ العروس جنانٌفاسْتمالتْ بُحسنِها النَظَّارَهْ
حَسِبوها العروسَ حينَ رأوْهافإليها، دونَ العروسِ، الإشارهْ
أعرابي:
بِأشنبَ صافٍ تعرفُ النفسُ أنهُوإنْ لم تَذُقْ، حُوُّ اللِثاتِ عِذابُ
وكف كقنوانِ النَّقا لا يضُرُّهاإذا برزَتْ أن لا يكونَ خِضابُ
ومْتنانِ يَزدادانِ ليناً ورِقَّةًكما اهتزَّ من ماء السُيولِ حَبابُ
أبو دلف:
أحبَبْتُها حُبَّ الحَرام ولم أنلْ منها حَراما
فإذا خَلوْتَ بها فَجاريةٌ وتحسبَهُا غُلاما
وإذا لثَمْتَ على الكرَىفالأقحوانةَ والمُداما
تِلك التي خلَبتْ فؤادَ المُستهامِ المُستَهاما
ابن الطثرية:
ومَجدولةٍ جَدلَ العِنان كأنّماسَنا البرقِ في داجي الظلامِ ابتسامُها
إذا سُمتُها التقبيلَ صدَّتْ وأعرضتْصُدودَ شَموسِ الخيلِ صَلَّ لِجامُها
فما برحتْ حتى كشفتُ لثامَهاوقبَّلْتُها ألفاً فَزالَ احتشامُها
آخر:
تَبَسَّمُ عن عَذبٍ كأن برودهأقاحٍ تَردّاها من الرملِ أجْرَعُ
جرى الأسحِلُ الأحوى بطَفْل مُطرَّفعلى الزُهرِ من أنيابِها فهي رُصَّعُ
كأن السُلافَ المحْضَ منهن طَعمُهإذا جَعَلتْ أيدي الكواكبِ تَضْجَعُ
على خَصِراتِ المُسْتقى بعد هَجعةٍبأمثالِها تَرْوى الصَوادي فتنقَعُ
جميل بن معمر:
وَشَّف عنها خِمارُ القَزِّ عن بَرَدكالبرقِ لا كَسَسٌ فيها ولا ثَعَلُ
كأنه أقحوانٌ باتَ يَضربُهمن آخر الليلِ منْقاضُ الندى هَطِلُ
كأنّ صِرْفاً كُمَيتَ اللونِ صافيةًصَهباءَ عانِيَّةً في طَعمِها عسلُ
فوها، إذا ما قَضَتْ من هَجعةٍ وَطراًأو اعْتراها سُباتُ النومِ والكسلُ
ذو الرمة:
أناةٌ كأنّ المسكَ أو نَوْرَ حَنوةٍبِمَيْثاءَ مرجوعٌ عليها التِثامُها
كأنّ على فيها تَلألُؤَ مُزنةٍوميضاً إذا زانَ الحديثَ ابتسامُها
مضرس بن ربعي:
تَعاورنَ مِسكاً بالأكُفِّ يدُفْنَهُوأخضرَ من نَعْمانَ حُوّاً مكاسِرُهْ
يَمِحْنَ به عَذْبَ الرُضابَ كأنّهُجَنى النحلِ لَّما أنْ تَحَلَّبَ قاطِرُهْ
ابن الرومي:
كأنَّيَ لم أبِتْ أُسقى رُضاباًيموتُ به ويَحيا المُستهامُ
تُعَلِّلُنيهِ واضحةُ الثَناياكأنَّ لِقاءَها حَوْلاً لِمامُ
تَنَفَّسُ كالشَّمولِ ضُحىً شَمالٌإذا ما فُضَّ عن فيها الخِتامُ
والبة بن الحباب:
ومُصطبِحٍ بِتَقْبيلِ الحبيبِخَلا من كلِّ واشٍ أو رقيبِ
وأكرعَ فاهُ في بَرَدٍ وخمرٍفقُلْ ما شئِتَ في شُربٍ وطيبِ
عمر بن أبي ربيعة:
يَمُجُّ زكيَّ المسكِ منها مُفلَّجٌنقيُّ الثَنايا ذو غُروب مُؤشَّرُ
يَرِفُّ إذا تَفْتَرُّ عنه كأنهُحَصى بَردٍ أو أقحوانٌ مُنَوَّرُ
أبو تمام:
وثَنايا كأنها إغريضُولآل تُومٌ وبرقٌ وَميضُ
وأقاحٍ مُنَوَّرٌ في بِطاحٍهزَّهُ في الصباحِ رَوضٌ أريضُ
وأخبرني أبو سعيد السيرافي عن ابن ابي الأزهر عن ابن لرة عن ابن السكيت. أن أبا عمرو الشيباني فسر قول تأبط شراً:
وَشِعْبٍ كَشَكِّ الثوبِ شَكْسٍ طريقُهُمَجامِعُ ضَوْجَيْهِ نِطافٌ مخاصِرُ
تَعَسَّفْتُهُ بالقومِ، لم يهدِني لهُدليلٌ، ولم يُثْبتْ ليَ النعْتَ خابِرُ
أنه يعني به فم المرأة وريقها واسنانها.
أبو تمام أيضاً يقول:
ونظامُ ثَغرٍ ما تَهلَّلَ وَشيُهُإلاّ بكى خَجَلاً نظامُ الجوهرِ
يُهدي إليه نسيمَه فكأنّهُشِيَبتْ جوانبُهُ بِمسكٍ أذْفَرِ
ذو الرمة:
أرَيْنَ الذي اسْتَوْدَعْنَ سَوداءَ قلبهِهوىً مثلَ شكٍّ بالرماحِ النَّواجمِ
عيونَ المها والمسكَ يَندى عَصيمُهُعلى كلِّ خدٍ مُشرقٍ غيرِ واجمِ
ودرّاً تُجَلِّي عن عِذابٍ كأنهاإذا نَغمةٌ جاوَبْنَها بالجماجِمِ
ذُرى أقحوانِ الرملِ هزَّتْ فروعَهصباً طَلَّةٌ بين الحُقوفِ اليَتائمِ
طرفة:
وتَبسِمُ عن ألمى كأن مُنَوِّراًتخلَّلَ حُرَّ الرملِ دِعصٌ له نَدي
سَقتهُ إياةُ الشمسِ إلالِثاتِهِأُسِفَّ ولم تَكْدُمْ عليه بإِثمِدِ
وكانت العرب إذا سقطت لأحدهم سن أخذها ورمى بها في عين الشمس وقال: أبدليني خيراً منها؛ وقد بين ذلك قوله:
بَدَّلتْه الشمسُ من مَنبِتِهِبرَداً أبيضَ مَصقولَ الأُشُرْ
وهذا من أوابدهم، كالطارف والمطروف، وقلي السنام والكبد، وتصفيق اليدين وقلب الثياب، واتخاذ الزورين في الحرب، ورقية الفروك بأفول القمر، ورمي الحصاة وقذف النواة، وتسمية أم الفصيل، وهؤلاء من رموز العرب كأوهام الهند.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع