تجاوز إلى المحتوى

من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)

وفي الحول

أبو الأسود الدؤلي:

يَعِيبونَها عِندي ولا عَيبَ عِندَهاسِوى أَنَّ في العَيْنينِ بعضَ التأخُّرِ
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «يعيبونها عندي ولا عيب عندها»
وإِنْ يَكُ في العَيْنينِ سُوءٌ فإِنهامُهَفْهَفةُ الأَعلى رَداحُ المُؤزَّرِ

أبو حفص الشطرنجي:

حَمِدْتُ إلهي إذ بُليتُ بحُبهاعلى حَوَلٍ يُغني عن النَظرِ الشَزْرِ
للشاعر القاضي عبد الوهاب المالكي، اقرأ القصيدة
نَظرتُ إليها والرَقيبُ يَخالُنينَظرتُ إليه فاستَرَحْتُ من العُذْرِ
للشاعر القاضي عبد الوهاب المالكي، اقرأ القصيدة

سعيد بن حميد في وصف الحول نفسه وأجاد:

وَنَجْمينِ في بُرجيْن هادٍ وحائِرٌإذا طَلعا حَلَّ الكُسوفُ بواحدِ
إذا غُيِّبَ الهادي وَواراهُ بُرُجُهُتَراءى لهُ المَقْصودُ في زِيِّ قاصدِ
لهذا، على التشبيهِ، قوةُ زُهرةٍوفي ذا، على التمثيلِ، طَرفُ عُطاردِ
مِنَ الأَنجُمِ اللاَّئي جَرَتْ في بُروجِهاولم تَدْرِ ما معنى بُروجِ الفرَاقِدِ

العلوي البصري:

ونَظرةِ عَيْنٍ تعلَّلْتُهاخِلاساً كما نَظرَ الأَحوَلُ
للشاعر صاحب الزنج، اقرأ القصيدة

تَقسَّمتُها بين وجهِ الحبيبِ وطرفِ الرقيبِ متى يغفلُ

آخر:

سَأجْتنِبُ الدارَ الني أَنتمُ بهاولكنَّ طَرفي نحوَها سوفَ يعملُ
أرى مُستقيمَ الطرفِ ما الطرفُ أَمَّكُمْفإِن زالَ طرفي عنكُمُ فهو أَحْوَلُ

آخر:

ومُنقَلِبٍ طَرفُهُ فاترٌيُقلِّبُ باللحظ مِنّا القلوبا
فعينٌ تُوهِّمُني مَوْعِداًوعينٌ تُشاغِلُ عني الرَقيبا
يُصانِعُ خَصْمينِ في لحظِهِفَلَنْ أَستريبَ ولن يَستَريبا

وابن الرومي قد أبدع في نظر الحبيب، وتأثيره في القلوب ما لم يذكره أحد.

وكرره في مواضع من شعره فقال:

نظرتْ فأَقصدَتِ الفؤادَ بطرفِهاثم انْثَنَتْ عَني فكِدْتُ أَهيمُ
وَيْلايَ إِنْ نظرتْ وإن هيَ أَعرضتْوقْعُ السِهام ونزْعُهنَّ أَليمُ

قال وزاد فيه معنى آخر:

لَطَرفُها، وهو مَصْروفٌ، كموقِعِهفي القلبِ حينَ يَروعُ القلبَ موقِعُهُ
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لطرفها وهو مصروف كموقعه»
تَصُدُّ بالطرفِ، لا كالسَّهم تَصرِفُهعني، ولكنّه كالسَّهمِ تَنْزِعُه
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لطرفها وهو مصروف كموقعه»

وقال أيضاً:

تَشَكَّى إذا ما أَقْصَدَتْكَ سِهامُهاوتَشْجى إذا نكَّبْنَ عنكَ وتكمَدُ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أبين ضلوعي جمرة تتوقد»
إذا نَكَبَتْ عنّا وجدْنا عُدولَهاكموقِعها في القلب، بل ذاكَ أَجهَدُ
كذلكَ تلكَ النَبْلُ من وقعتْ بهومن صُرِفَت عنه من القومُ مقْصَدُ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أبين ضلوعي جمرة تتوقد»

وقد التزم ابن الرومي في هذه القصيدة فتحة ما قبل حرف الروي تبرعاً، إلا في بيت واحد وهو:

ومَرجوعُ وهّاج المَصابيحِ رِمْدَدُ

وأخبرني أبو عبيد الله المرزباني أن أبا عثمان الناجم أخبره أن ابن الرومي دفع إليه هذه القصيدة وقال: اذهب بها إلى ثعلبكم وأنشده إياها، فما رد من لغتها فلا تلتفت إليه، وما رد من إعرابها فعلم عليه لأرجع فيه. وأنشده رمدد بفتح الدال التي ردفت حرف الروي؛ فلم يرده عليه.

وعند علماء اللغة هو رمدد بكسر الدال الأولى. ولم يأت في العربية ما تكرر فيه حرفان على فعلل إلا رمدد ودردح للناقة المسنة، وقرقس للبعوض. وقال البن السكيت: لم يرد في اللغة فعلل بكسر الفاء وفتح اللام إلا حرفان: درهم وهجرع للطويل. وقد جاء ثالث وهو هبلع للأكول.

قال الشاعر:

فَشَحا جحافِله جِرافٌ هِبْلَعُ

وأبو الحسن الأخفش يقول فيه شيئاً ليس هذا موضعه، وفي هركولة.

وابن الرومي لاقتداره وغزارته يلتزم في القوافي مالا يلزمه. وهو بالفكر والروية سهل. والصعب ما تعمله العرب بديهة وارتجالاً؛ كما أنشده سيبويه.

لا يَبْعَدَنْ قومي الذين هُمُسُمُّ العُداةِ وآفةُ الجُزْرِ
للشاعر الخرنق بنت بدر، من قصيدة «لا يبعدن قومي الذين هم»
النازِلينَ بكلِّ مُعْتَرَكٍوالطيبينَ مَعاقِدَ الأُزْرِ

وهذا المعنى في النظر قد غلب عليه ابن الرومي، كما غلب الطرماح على قوله:

والشمسُ مُعرِضَةٌ تمورُ كأنّهاتُرسٌ يُقَلِّبُه كَمِيٌّ رامِحُ

وألم به أبو النجم:

فهي على الأُفْق كَعينِ الأَحوَلِصَغْواءَ قد كادتْ ولمَّا تَفعَلِ
للشاعر أبو النجم العجلي، اقرأ القصيدة

وكما غلب بشار على قوله:

وقالوا: قدْ بكيتَ فقلتُ كلاّوهل يَبكي من الطَّرب الجَليدُ
ولكِنْ قد أصابَ سوادَ عيْنيعُوَيْدُ قَذىً له طَرَفٌ حَديدُ
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «ذكرت عشية الصدفين ليلى»
فقالوا: ما لِدْمعِهما سَواءٌأَكلتا مُقلتيْكَ أصابَ عودُ
للشاعر عروة بن أذينة، من قصيدة «حللنا آمنين بخير عيش»

وألم به أبو العتاهية فقال:

كمْ مِن صَديقٍ لي أُسارِقُهُ البُكاءَ من الحَياءِ
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «سبحان جبار السماء»
فإذا تأمَّلَ لامَنيفأقولُ: ما بي مِن بُكاءِ
لكنْ ذهبتُ لأَرتَديفطَرَفتُ عيني بالرِداءِ

وكما غلب العتبي على قوله:

رأَيْنَ الغواني الشيبَ لاحَ بعارِضيفأَعْرضْنَ عني بالخُدودِ النَواضِرِ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «رأين الغواني الشيب لاح بعارضي»
وكُنَّ إذا أَبْصَرْنَني أو سَمِعْنَ بيسَعَيْنَ فَرقَّعْنَ الكُوى بالمحاجِرِ
للشاعر العتبي، اقرأ القصيدة

وكما غلب أبو نواس على قوله:

فَلِلْخمر ما زُرَّتْ عليهِ جُيوبُهاوللماءِ ما دارتْ عليه القَلانِسُ

ومنه أخذ ابن المعتز قوله:

وبيضاءُ الخِمار إذا اجْتَلتْهاعيونُ الشَّرْب صفراءُ الإِزارِ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «صبوت إلى الندامى والعقار»

وكما غلب أبو العتاهية على قوله في البنفسج:

كأنها فوقَ طاقاتٍ ضَعُفْنَ بِهاأَوائلُ النارِ في أَطرافِ كِبْريتِ

وكما غلب أبو حية النميري على قوله في حيرة الدمع في العين:

نَظرتُ كأنّي من وراء زُجاجةٍإلى الدارِ من فَرْطِ الكآبةِ أَنظُرُ
للشاعر جران العود النمري، اقرأ القصيدة

وقد عارضه فيه خلق كثير من الشعراء، فلم يصنعوا شيئاً. منهم أبو الشيص، قال:

حَجبتْ عينيَ الدموعُ فإِنساني غريقٌ يَبدو مِراراً ويَخْفى
فكأني نَظرْتُ مِن خَلفِ سِتْرٍهزَّتِ الريحُ متْنَهُ فتَكفّا

وفي هذا التشبيه نظر.

ومنهم قيس حيث قال:

وممَّا شَجاني أَنها يومَ أَعرضتْتولَّتْ وماءُ العين في الجَفْنِ حائِرُ

وقال ذو الرمة:

وإنسانُ عيني يَحسُرُ الماءَ تارةًفيبدو، وأَحياناً يَجُمُّ فَيَغْرَقُ

وقال البحتري:

وَقَفْنا والعيونُ مُشعَّلاتٌيغالِبُ دمعَها نظرٌ كليلُ
نَهَتْه رِقْبةُ الواشينَ حتىتعلَّقَ لا يَغِيضُ ولا يَسِيلُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «بمثل لقائها شفي الغليل»

وقال أبو السمط مروان:

أُلِمُّ بالبابِ كي أَشكو فيمنعُنيفَيْضُ الدموعِ على خدِّي، من النظرِ
أقبلتُ أَطلبُها، والقلبُ مَنْزِلُها،أَعْجِبْ بمُقتَرِبٍ مني على سَفَرِ

وقال المتنبي:

عَشيَّةَ يَعْدونا عنِ النَّظرِ البُكاوعن لَذَّةِ التوديعِ خوفُ التَفرُّقِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي»
نودِّعُهم والبَيْنُ فينا كأنَّهُقَنا ابنِ أَبي الهَيْجاءِ في قلبِ فَيْلقِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي»

وقال أبو نواس:

بِنفسِيَ من رَدَّ التحيةَ ضاحكاًفجدَّد بعد اليأس في الوصلِ مَطْمعي
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «بنفسي من رد التحية ضاحكا»
إذا ما بدا أَبدى الغرامُ سرائريكأنَّ دموعَ العين تعشَقُه معي

باح الكاتب:

يا غزالاً سَوادُ أَفْئدةِ الأُسْدِ يَعْتلِف

إِنَّ مُذْ خَمْسةٍ لَنارُسُلَ الوعْد تخْتلِفْ
لم تَزُرْني ولم تَسَلْبي على الغَيْبِ يا صَلِفْ

أنا أَفْديكَ كيفَ كُنتَ ألف لام فا أَلفْ

الحسين بن الضحاك:

يا مُعيرَ المُقلةِ الجوْذُرَ والجيدِ الغَزالا

أَترى بالله ما تَصْنَعُ عيناكَ حَلالا

من جُفون تنفُثُ السحرَ يميناً وشمالا

كنتَ مِن شتّى فأُلِّفْتَ وجُمِّعتَ مثالا

من قَضيبٍ كَتَمنِّي النفسِ لينا واعْتِدالا

وكثيبٍ يُودِعُ المئزَرَ أَردافاً ثِقالا

وهِلالٍ لاحَ في الأُفْق هِلالاً فتلالا

بأبي أنتَ قضيباً وكَثيباً وهِلالا

حارَ ماءُ الحسن في رقَّةِ خدَّيْكَ فجالا

حَبَّذا حُبُّكَ رُشْداكانَ أو كانَ ضَلالا

قوله: حارماء الحسن..أخذه من قول عمر بن أبي ربيعة:

وهي مَكنونةٌ تحيَّرَ منهافي أَديمِ الخَدَّيْنِ ماءُ الشبابِ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «قال لي صاحبي ليعلم ما بي»

آخر:

خُطَّتْ على الحُسن فهي تَمْلِكُهُفصارَ ما حَولَهُ لهُ خَدَما
لو أَنَّها قابَلتْ بِمُقْلتِهابَكرَ بنَ عبدِ العزيزِ لانْهزما

جرير:

ولقد رَمَيْنَك يومَ رُحْنَ بأعْيُنٍينظُرْنَ من خَلَلِ الخُدورِ سَواجِ
وبمنطقٍ شَعَفَ الفؤادَ كأنّهُعسلٌ يَجُدْن به بغيرِ مِزاجِ
للشاعر جرير، من قصيدة «هاج الهوى لفؤادك المهتاج»
إِنَّ الغُرابَ بما كَرِهْت لَمولعٌبِنوى الأحِبَّةِ دائمُ التَشْحاجِ
للشاعر جرير، من قصيدة «هاج الهوى لفؤادك المهتاج»
ليتَ الغرابَ غداةَ ينعبُ بالنوىكانَ الغُرابُ مُقَطَّعَ الأوْداجِ
للشاعر جرير، من قصيدة «هاج الهوى لفؤادك المهتاج»
ولقد عَلمِتِ بانّ سِرَّكِ مُنْسَأبينَ الضلوعِ موثَّقُ الأشْراجِ
هذا هوىً شَغَفَ الفؤادَ مُبَرِّحٌونوىً تقاذَفُ غيرُ ذات خِلاجِ

وفي حدة النظر قال بعض العرب:

يتقارضونَ إذا الْتقوْا في مَنزلٍنَظراً يُزيلُ مواقعَ الأقدامِ

يريد: تلاحظ الأعداء وهو من قول الله ﷿: " وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ".

وأما قول أبي تمام:

ومحدودِ الصَنيعةِ ساءَه ماتُرَشِّحُ لي منَ السَبَبِ الحَظِيِّ
يَدِبُّ إليَّ من شخصٍ ضئيلٍويَنظُرُ من شفا طَرَفٍ خَفِيِّ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أيا ويل الشجي من الخلي»

فإنه يريد: نظراً بذل. وهو قول الله ﷿: " ينظرون من طرف خفي ".

أنشد:

غَضِيضُ الطَرفِ ساكِنُهُمَنيَّةُ من يُعاينُهُ
كساهُ إلُههُ نُوراًتُضيءُ بهِ أماكنُهُ
نقيُّ الجيْبِ من عَيْبٍفما في الناسِ شائِنُهُ
تغيبُ محاسِنُ الدُنياإذا طَلعتْ محاسِنُهُ

العلوي:

يا من تَشاغلَ بالسُرورِ عن الفُؤادِ المُبْتَلى

نَظَري إليكَ إذا رأيتكَ مُدْبراً أو مُقبِلا

نَظرَ ابنِ فاطمةِ الرِضىماءَ الفُراتِ بِكَرْبلا

الخبزرزي:

قد قُلتُ لما أنْ نَظرتُ إلى الحبيبِ مع العُداةِ
للشاعر الخبز أرزي، من قصيدة «قد قلت لما أن نظر»
وبَقيتُ أنظرُ شاخصاًنظرَ المُنازعِ للمَمَاتِ
للشاعر الخبز أرزي، من قصيدة «قد قلت لما أن نظر»
نَظري إليكَ بِغُصَّةٍنَظَرَ الحُسينِ إلى الفُراتِ
للشاعر الخبز أرزي، من قصيدة «قد قلت لما أن نظر»

وعلى ذكر العيون وأحوالها، ففي الرمد قول ابن المعتز نادر:

قالوا اشتكتْ عينُه فقلتُ لهممِن كَثرةِ القتل نالها الوَصَبُ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «قالوا اشتكت عينه فقلت لهم»
حُمرَتُها من دماءِ من قَتَلتْوالدَمُ في النَصْلِ شاهدٌ عَجَبُ
للشاعر الأحنف العكبري، من قصيدة «قالوا اشتكت عينها فقلت لهم»

وقد ألم به بعض الشعراء الشاميين فقال في ناصر الدولة يصف رمداً أصابه ولطف به:

قُضُبُ الهِند والقَنا أخدانُكْوالمقاديرُ في الوَرى أعوانُكْ

أيُّهذا الأميرُ ما رَمِدتْ عينُكَ، حاشا لها ولا أجفانُكْ

بل حَكَتْ فِعلَكَ الكريمَ ليُضحيشأنُها في العُلى سواءً وشانُكْ
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «قضب الهند والقنا أخدانك»
فهي تحمرُّ مثلَ سيفكَ في الروْعِ، وتصفو كما صَفا إحسانُكْ
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «قضب الهند والقنا أخدانك»

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.