من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
الباب الثامن: العيون والزرقة والشهلة والحول والرمد
قال الأصمعي: ما وصف أحد العيون بمثل ما وصف به عدي بن الرقاع:
وكأنها بين النِساءِ أعارهاعَينيهِ أحورُ من جآذرِ جاسِمِ
وسْنانُ أقصَدَُ النُعاسُ فرنَّقَتْفي عينِهِ سنةٌ وليس بِنائمِ
الناجم:
كادَ الغزالُ يكونُهالكنَّما هُو دونُها
والنرجسُ الغضُّ الجنيُّ أغضُّ منهُ جُفونُها
مَنْ كانَ يعرفُ فَضلَهافعنِ القياسِ يصونُها
جرير:
لولا مُراقبةُ العيونِ أرْينناحدقَ المها وسوالِفَ الآرامِ
ونظرنَ، حين سمِعْنَ جَرْسَ تحيَّتينظرَ الجيادِ سمِعْن صوتَ لجامِ
ابن المعتز، والناس يستبدعونه:
عَليمٌ بما تحتَ الصدورِ من الهوىسريعٌ بكرِّ اللحظِ والقلبُ جازعُ
ويجرحُ أحشائي بعينٍ مريضةٍكما لانَ مَسُّ السيفِ والسيفُ قاطِعُ
البحتري:
ويحسُنُ دلُّها والموتُ فيهِوقد يُستحسَنُ السيفُ الصقيلُ
وقد قال سلم الخاسر في الرشيد:
طلعَ الخليفةُ مطلعَ الشمسِفَعَلا رقابَ الجِنِّ والإنسِ
وعليهِ مصقولٌ عوارضُهُخَشِنُ الكريهةِ ليِّنُ المسِّ
وتقول العرب: الحية لين لمسها، قاتل نهشها.
وقول ابن المعتز في معناه حسن:
إن زَنَتْ عينُهُ بغيركَ فاضرِبْها بطول السُهادِ والدمعِ حَدّا
وقد كرر فقال:
أتَتْني تؤنِّبُني في البُكاءفأهلاً بها وبتَأنيبِها
تقولُ، وفي قولِها حشمةٌأتَبْكي بعينٍ تَراني بها
فقلتُ: إذا استحسَنَتْ غيركُمْأمرتُ الُدموعَ بتأديبِها
وهذا من مختار شعر ابن المعتز. إلا أنه عكس قول الأخطل:
فلا تلمُمْ بدارِ بني كُليبٍولا تقرَبْ لهمُ أبداً رِحالا
فإنَّ لهم نساءً مُبرقاتٍيكدْنَ ينِكْنَ بالحدَقِ الرِجالا
قال أبو المثنى: أنشدني خالد لنفسه بديهة:
عَينهُ سفَّاكةُ المهجِمِن دَمي في أعظمِ الحَرَجِ
أسْهرتْني وهي لاهيةٌباحْوِرارِ العيْنِ والدَعَجِ
قُلْ لظبيٍ كلُّهُ حَسنٌعَجَبي من فِعلكَ السَمِجِ
لا أتاحَ اللهُ لي فَرَجاًيومَ أدْعو منكَ بالفرجِ
قال: فأنشدتها وهباً الهمداني فأنشدني لنفسه بديهة:
تعملُ الأجفانُ بالدَّعجِعملَ الصَّهباء بالمُهَجِ
قُلْ لظبيٍ تُسترقُّ لهُمُهجُ الأحرار بالدَّعجِ
أنتَ والأجفانُ مالحظَتَمن فُتورِ العيْن في حرجِ
كيفَ أدعو اللهَ أسألُهُفَرجاً ممَّن به فَرجي
وهذا أول من قاله أبو نواس:
لا فرَّجَ اللهُ عني إنْ مددتُ يديإليه أسألُه من حبِّه الفَرجا
أبو دلف:
نَقْتَنِصُ الآسادَ من غِيلهاوأعيُنُ العينِ لنا صائدهْ
يَنْبو الحُسامُ العَضبُ عنّا وقدتكَلُمُ فينا النظرةُ القاصِدَهْ
تَهابُنا الأسْدُ ونخشى المَهاآبِدةٌ ما مثلُها آبدهْ
ابن المعتز:
وبيضٍ بألحاظِ العيونِ كأنَّماهَزَزْنَ سُيوفاً واستَلَلْنَ خَناجِرا
تَصدَّيْن لي يوماً بِمنعرَجِ اللِوىفغادرْنَ قلبي بالتصبُّر غادِرا
سفَرْن بُدوراً، وانْتقبْنَ أهلَّةًومِسْنَ غُصوناً والتفتْنَ جآذِرا
وأطلعْنَ في الأجيادِ للوردِ أنجْماًجُعِلْن لحبَّاتِ القلوبِ ضَرائرا
البرقعي:
إني أخافُ مِن العُيونِ النُجْلِ والحَدقِ المِراضِ
وأزورُ ليثَ الغابِ بالهندِيِّ في وسطِ الغياضِ
وإذا رأيتُ مُوَرَّدَ الوَجَناتِ جُمِّشَ بالعَضاضِ
أيقنتُ أنَّ مَنِيَّتيبينَ التورُّدِ والبَياضِ
خالد:
ومريضِ طَرْفٍ ليس يصرفُ طرفَهُنحو امرِئٍ إلاَّ رماهُ بحَتْفِهِ
قد قلتُ إذْ أبْصرتُهُ مُتمايِلاًوالرِدفُ يجذِبُ خصرَهُ من خَلْفِهِ
يا مَن يُسلِّمُ خصرهُ من رِدفِهِسلِّمْ فؤادَ مُحبِّهِ مِن طرفِهِ
الجنزرزي:
لمّا نظرتَ إليَّ من حَدَقِ المَهاوضَحكتَ عن مُتَفَتَّحِ الأنْوارِ
وعقدتَ بينَ قضيبِ بانٍ ناعِمٍوكَثيبِ رملٍ عُقدةَ الزُنْارِ
عفَّرتُ خدَّي في الثَرى لكَ خاضِعاًوعَزمتُ منكَ على دخولِ النارِ
جحظة:
صادَتْ جميعَ الناسِ أجفانُكْوعزَّ في العالمِ سُلطانُكْ
مَن مُنصفي منكَ وكُلُّ الوَرىمِن خوفِ سلطانِكَ أعوانُكْ
أبو هفان:
أخو دَنَفٍ رمتْهُ فأقْصدتْهُسهامٌ من جُفونكِ لا تطيشُ
قواتلُ، لا نِصالَ سوى احْوِرارٍبِهنَّ، ولا سِوى الأهدابِ ريشُ
أصبْنَ سوادَ مُهجتهِ فأضْحىسقيماً لا يموتُ ولا يعيشُ
كثيباً إنْ ترحَّلَ عنهُ جيشٌمن البَلوى أناخَ به جُيوشَ
آخر:
بحُرمةِ ما في العَينِ من نَرجِسٍ غَضِّووردٍ جنيٍ لاحَ في موضِعِ العَضِّ
أَبِنْ ليَ هلْ هَجْري عليكَ فريضةٌفأنتَ، بحمد الله، تأخذُ بالفرضِ
بَراكَ إلهُ الخلقِ من لُؤلُؤ رطبِفبعضُكَ من حُسنٍ يَغارُ على بعضِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع