من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
الباب الثاني: الأصداغ
قال ابن المعتز:
ريمٌ يتيهُ بِحُسنِ صُورتهِعَبَثَ الفُتورُ بِلحظِ مُقلتهِ
وكأنَّ عَقْربَ صُدغه وقفتْلمّا دَنَتْ من نارِ وجْنَتهِ
ولقد أحسن فيه. إلا أنه ألم بقول العرب، أنشده ابن السكيت:
وكأني شَبْوةٌ عندَ الصُدودِ
أي كأني، في صدودي عن النار، العقرب، لأنها لا تقربها.
وكذلك قوله في صفة الهلال:
ولاحَ ضوءُ هلالٍ كادَ يَفْضَحُهُمِثلَ القُلامةِ قد قُصَّتْ من الظُفُرِ
أخذه من قول جميل، أنشده الأصمعي:
كأنَّ ابْنَ مُزْنَتِها جانِحاًفَسيطٌ لدى الأُفقِ من خِنْصِرِ
أبو مسلم الرستمي:
وبنَفْسي من إذا جَمَّشتُهُنَثَرَ الوردُ عليه وَرَقهْ
وإذا مسَّت يدي طُرَّتهُأُفْلتَتْ منها فعادتْ حَلَقَهْ
لم أزَلْ أحرِسُ قلبي جاهداًمن لُصوصِ الحُبِّ حتى سَرَقهْ
المعوج الشامي:
صَوالِجُهُ سودٌ مُعطَّفةُ العُرىتَمايلُ في مَيدان خَدٍّ مُضَرَّجِ
ترى خدَّه المصقولَ والصُّدُغُ فوقَهكَوردٍ عليه طاقةٌ من بَنَفْسَجِ
الرقي:
أبداً نحنُ في خلافٍ فَمنِّيفرطُ حُبٍ، ومنكَ لي فرطُ بُغضِ
فَتْلُ صُدغيْكَ فوقَ خطِّ عِذارٍظُلماتٌ، وبعضُها فوقَ بعضِ
آخر:
ومُستبيحٍ لقتليما إنْ يُمرُّ ويُحْلي
سِنوهُ خمسٌ وعشرٌكالبدرِ عندَ التَجَليِّ
مُصَحِّحِي حينَ يدنووفي التنائي مُعلىِّ
ما شَوَّشَ الصُدغَ إلاَّلِكيْ يُشوِّشَ عقليِ
السروري:
وَذي دلالٍ كأنَّ طُرَّتَهُبُستانُ حُسنٍ بالزهرِ مَنْقوشُ
ورَوْضةُ الياسميِن عارِضُهُوهو بلحْظِ المحبِّ مخدوشُ
والدُرُّ في ثغرهِ منابِتُهُوالمسكُ في عارضيْهِ مَفروشُ
وقد زَها في قضيبِ قامَتِهِعُنقودُ صُدغٍ عليهِ مَعروشُ
آخر:
لامسَّ جِسمكَ، بل وُقِّيتَ بي أبداًما مسَّ جسميَ من تفتير عيْنيْكا
قلبي وصُدغُكَ لم يحرقْهُما لَهبٌكِلاهما احْتَرقا من نارِ خدَّيْكا
العلوي:
وعهدي بالعَقاربِ حيَن تَشْتُوتُخَفِّفُ لَدْغَها وتَقلُّ ضُرّا
فما بالُ الشتاءِ أتى وهذيعقاربُ صُدغهِ تزدادُ شرّا
ابن المعذل:
ومُتَّخذٍ على خَدَّيهِ من أصداغهِ حَلَقا
يكادُ يذوبُ حين نُديرُ في وجَنَاتهِ الحَدَقا
إذا جَمَّشْتَه باللَّحْظِ بُلَّ جبينهُ عَرَقا
كشمسِ الأفقِ آخذَةٌعلى أبْصارنا الطُرُقا
آخر:
غِشاءُ خَدَّيهِ جُلَّنارُوَوجههُ الشمسُ والنّهارُ
أطوفُ حيرانَ في هواهُيُديرُني لَحْظُهُ المُدارُ
كشاجم:
حُورٌ شَغَلنَ قلوبَنا بفراغِورسائلٌ قصَرتْ عن الإبْلاغِ
ومَنعْنَ وردَ خُدودهِنّ فلم نُطِقْقَطْفاً لها لعقاربِ الأصداغِ
أبو فراس:
ومُرْتَدٍ بِطُرَّةٍمُرسَلَةِ الرَفارِفِ
مُسَبلةٍ كأنَّهامن زَرَدٍ مضاعفِ
خالد، ووجدتها في ديوان ابن المعتز:
دَعْني فما طاعَةُ العُزّالِ من دينيما سالمُ القلب في الدُنيا كَمَفْتونِ
أيْقنتُ أنِّيَ مجنونٌ بِحُبِّكُمُوليس لي عندكم عُذرُ المجانينِ
ذو طُرَّةٍ نَظمتْ في عاج جَبهتهمن شَعْرِهِ حَلَقاً سودَ الزَرافيِن
كأنَّ خطَّ عذارٍ فوقَ عارِضهِميدانُ آسٍ على وردٍ ونِسرينِ
ابن المعتز:
بَخيلٌ قد شَقيتُ بهِيُكدُّ الوعدَ بالحُججِ
على بُستان خدَّيْهِزَرافينٌ من السَّبَجِ
آخر:
أمِنْ سَبَجٍ في عارضيْه صَوالجٌمُعَطَّفةٌ تُفاحَ خدَّيهِ تَضربُ
وما ضرَّهُ نارٌ بخدَّيهِ أُلْهبتْولكنْ بها قلبُ المحبِّ يُعذَّبُ
عناقيدُ صُدغيْهِ بخدِّيهِ تَلتويوأمواجُ رِدْفيهِ بخصريْهِ تلعبُ
شَربتُ الهوى صِرفاً زُلالاً وإنمالواحِظُه تَسْقي وقلبِيَ يشربُ
ابن المعتز:
حُشِيَت عَقاربُ صُدغهِبالمسكِ في خدَّيه حَشْوا
أبو تمام:
لمَّا اسْتَتَمَّ ليالي البدرِ من حِججٍفوَّقَ السَّهمَ من عينيهِ في المُهجِ
وهزَّ أعلاهُ من حِقْويهِ أسفلُهُواخضَرَّ شاربُهُ واجتحَّ بالحُججِ
بَدا يُعرضُ بالتجميشِ فامتزجتْمنه الملاحَةُ بالتكريرِ والغنجِ
كأنّ طُرَّتَهُ في عاجِ جبهتهِ،إذا تأمَّلْتَهُ، عِقْدٌ من السَبَجِ
ابن المعتز:
في خدِّه عقاربٌمَحشُوَّةٌ بالغالِيهْ
شائِلةٌ أذنابهاحُماتُهُنَّ قاضيَهْ
تَلسَعُني إذا بَداوجسمُه في عافيهْ
الخباز البلدي:
ذو ظُرَّةِ كمثل ما ركُبِّ َفيصفيحةِ الفضَّة شبّاكُ سَبَجْ
وعارضٍ كالماء في رقَّتهِتُزهر فيه وجنةٌ ذاتُ بهجْ
كأنما نسَّاج ديباجتهِمن وَرق النِسرينِ والوردِ نسجْ
ابن المعتز:
عيَّروا عارضه بالمسكِ في خدٍّ أسيلِ
تحتَ صُدغين يُشيرانِ إلى وجهٍ جميلِ
الصنوبري:
للدَلَّ فيهِ عجائبُهْللشَّكلِ فيهِ غرائبُهْ
للحُسنِ فيهِ شمسهُوهلالهُ وكواكبُهْ
ولصُدغهِ في خدَّهِحَرْفٌ تَنَوَّقَ كاتبُهْ
ظبيٌ يصيحُ عِذارُهيا غافليَن وشاربُهْ
وله أيضاً:
مُتَبسِّمٌ كافورُ عارضِهِعن صُدغِ مسكٍ إنْ دنا نَفَحا
مُنْضَمُّ وردِ الخدِّ أوْلَ مايَبدو، فإنْ جَمَّشْتَهُ انْفَتَحا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع