من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
الباب الرابع عشر: الوجه والسواد والصفرة
الوجيهي:
مُستَقْبَلٌ بالذي يَهوى وإن كثُرتْمنه الإساءَةُ مَعذورٌ بما صَنَعا
في وجهِه شافِعٌ يَمحو إساءَتَهمن القلوبِ وجِيهٌ حيثما شَفَعا
آخر:
أُقسمٌ بالله وآياتِهما نَظرتْ عيني إلى مِثْلِهِ
ولا بَدا لي وجهُهُ طالِعاًإلاّ سَألتُ اللهَ مِن فَضْلِهِ
الحماني:
وَهيفاءُ تلحظُ عن شادنٍوتُسفرُ عن قَمرٍ إِضْحِيانْ
وتَبْسِمُ عن نَفَس الياسَمينِوتضحكُ عن زَهَر الأُقحوانْ
ترى الشمسَ والبدرَ مَعناهمابها واحداً وهما مَعْنيانْ
إذا أَطْلعتْ وجهَها أَشرقابطَلعتها وهما آفِلانْ
إسحاق بن الصباح:
يا مَن بَدائعُ حسنِ صورتهِتَثْني إليهِ أعِنَّة الحدَقِ
لي مِنكَ ما للناسِ كُلِّهِمُنَظرٌ وتسليمٌ على الطُرُقِ
لكنّهم سَعِدوا بأمْنهِمُوشَقِيت حين أراك بالفرقِ
عبد الله بن أبي الشيص:
تَعْتَلُّ مِن غيرِ عِلَّهْبالحُسْنِ أضحتْ مُدِلَّهْ
كأنها حينَ تَبْدوشمسٌ عليها مظلهْ
وإنْ أضاءَتْ بليْلٍتفوقُ نورَ الأهِلَّهْ
الأقرع بن معاذ:
فما الشمسُ وافتْ يومَ دَجنٍ فأشرقَتْولا البدرُ مَسْعوداً بدا ليلةَ البَدْرِ
بِأحْسنَ منها أو تَزيدُ مَلاحةًعلى ذاكَ، أو رأيُ المُحِبِّ، فلا أدريِ
وحذا حذوه على طريق التورية الحكم فقال:
تَساهَمَ ثوْباها ففي الدِّرع رَأْدَةٌوفي المِرْطِ لَفَّاوانِ رِدْفُهما عَبْلُ
فواللهِ ما أدري أزيدَتْ مَلاحَةًوحُسناً على النِسْوانِ أمْ ليسَ لي عَقْلُ
وقال المسيب بن علس:
تامَتْ فؤادَك إذ عرَضْتَ لهاحَسَنٌ بِرَأيِ الحُبِّ ما تَمِقُ
آخر:
فواللهِ ما أدرِي أزيدَتْ مَلاحةًأمِ الحبُّ أعمى مِثلَما قِيل في الحُبِّ
ابن كيغلغ:
أنِيري مكانَ البدرِ إن أفِلَ البدرُوقُومي مقامَ الشمسِ مااستأْخَرَ الفجرُ
ففيكِ من الشمسِ المُنيرةِ لونُهاوليسَ لها مِنكِ التَبَسُّمُ والثغرُ
ابن الرومي:
مَرادُ عَيْنيْكِ منهُ بين شَمسِ ضُحىًوناعمِ من غصونِ البانِ رَيَّانِ
خَفَّتْ أعاليهِ وارتَجَّتْ أسافِلُهُكأنما صاغَ نِصْفَيهِ لنا بَانِ
عمر بن أبي ربيعة:
وَفتاةٍ إنْ تَغِبْ شمسُ الضُحىفَلنا من وَجْهِها عنها خَلَفْ
أجمعَ الناسُ على تفضِيلهاوهواهُمْ في سِواها مُخْتَلفْ
وأخذ أبو تمام هذا المعنى وطرده إلى المدح فقال:
لو أنَّ إجماعَنا في فَضلِ سُؤْدُدِهِفي الدِّينِ لم يَخْتِلفْ في الأُمَّة اثنانِ
آخر:
يا مُفرداً بالحُسن والشَكلِمَن دَلَّ عينَيْكَ على قتلي
البَدرُ من شمسِ الضُحى نُورُهُوالشمسُ من نورك تَسْتَمْليِ
يوسف الجوهري:
وإذا الغزالةُ في السماءِ تَعَرَّضَتْوبَدا النهارُ لِوقْتِه يَتَرَجَّلُ
أبدتْ لِعين الشمسِ عيناً مِثلهاتَلْقى السماءَ بمثل ما تَسْتَقْبِلُ
ليس يُبالي مَن أنت حاضِرُهُما غابَ من شَمْسهِ ومن قَمَرهْ
أنت عليهِ، وإن عَنُفْتَ بهِ،أعَزُّ من سَمْعِهِ ومن بصرِهْ
بشار وأحسن في تشبيهه:
قامتْ تبَدَّى إذ رأتْني وَحديكالشمس بين الزِّبرِج المُنْقدِّ
ضَنَّت بِخدٍّ وَجلتْ عن خدِّثم انْثنتْ كالنَفَسِ المرتَدِّ
أخذه من قول بن الخطيم:
تَبَدَّتْ لنا كالشمس تحتَ غَمامةٍبدا حاجِبٌ منها وضَنَّتْ بِحاجبِ
الصولي، وليس في شعره سوى هذه القطعة وأخرى دالية:
يا شَيبةَ البدرِ لولاكلَفُ البدْرِ ونَقصُهْ
وقريباً حاضرَ الذكرِ ولو غُيِّبَ شخصُهْ
بَدَنٌ يُعقدُ ليناًناعِمُ المَلْمِس رَخْصُهْ
خَصَّني بالهجْر مِنهُإذ رَأى وَصْفي يخُصُّهْ
كم أسمّي غيرَه في الشِعر والوصفُ يُخصُّهْ
وقال ديك الجن:
وإنَّ الذي أزْرى بشمسِ سَمائِهِفأبداهُ نُوراً والخلائقُ طينُ
تأنَّقَ فيه كيفَ شاءَ وإنمامقالتُهُ للشيءِ كُنْ فيكُونُ
آخر:
وفي أرْبَعٍ مني حَلَتْ منكِ أربعٌفما أنا أدْري أيّها هاجَ لي كَرْبِي
أوَجْهُك في عَيْنيِ، أمِ الريقُ في فَمي،أمِ النُطقُ في سمعي، أمِ الحُبُّ في قلبي
وسمعه يعقوب بن إسحاق الكندي فقال: هذا تقسيم فلسفي؛ وجعله العلوي خمسة فقال:
وفي خمسةٍ مني حَلَتْ منكِ خمسةٌفريقُكِ منها في فمي طَيِّبُ الرشْفِ
ووجْهُكِ في عَينِي ولَمْسُك في يَديونُطْقُكِ في سمعي وعَرْفُكِ في أذني
وأما قول أبي تمام:
يَقولُ فيُسْمِعُ ويَمشي فيُسْرِعُويَضربُ في ذاتِ الإلهِ فيوجِعُ
فقد صرع في غير موضعه، ونظم اللفظ من قول من قال: كان عمر، ﵁، إذا قال أسمع، وإذا مشى أسرع، وإذا ضرب أوجع.
وأكثر ما جاء من شعر العرب، في التقسيم ثلاثة. كقول طرفة:
فلولا ثلاثٌ هُنَّ من لَذَّة الفتىوَجَدِّكَ لم أحفِلْ متى قامَ عُوَّدي
وسمعه عمر ﵁ فقال: لكني، والله، لولا الضرب بالسيف في سبيل الله، والتهجد بالليل لوجه الله، ومجالسة أقوام أنتقي حديثهم كما تنتقى أطايب التمر، ما باليت أي وقت حانت منيتي.
وقال ابن الطثرية:
فلولا ثلاثٌ هنَّ من لَذَّةِ الفتىوَجَدِّكَ لم أحْفَلْ متَى قامَ رامِسي
وقال الأسدي:
ثلاثَةُ أحبابٍ: فحبٌّ عَلاقَةٌوحُبٌّ تِمِلاَّقٌ وحُبٌّ هو القَتْلُ
وقال جرير:
صارت حَنِيفةُ أَثلاثاً: فَثُلْثُهُمُمن العبيدِ، وثُلْثٌ من مواليها
ومما يجري مجرى الملح ما أنشده الخليل في كتاب العين:
إنَّ في دارِنا ثَلاثَ حُبالىقد وَدِدْنا أنْ لو وَضَعْنَ جَميعا
جارَتي، ثم هِرَّتي، ثم شاتيفإذا ما وَلَدْنَ كُنَّ رَبيعا
جارَتي للرَضاعِ، والهرُّ للفأرِ، وشاتيإذا اشْتهيتُ مَجِيعا
وكذلك المرصع الوارد عنهم، كقول امرئ القيس، وهو أبدعه:
فالعينُ قادحةٌ واليدُّ سابحَةٌوالرجلُ ضارِحةٌ والمتنُ مَلْحوبُ
والماءُ مُنحَدرٌ والشَّدُّ مُنْهَمِرٌوالقصبُ مُضْطَمِرٌ واللونُ غِرْبيبُ
أنشد منهمر.
وتبعته الخنساء فقالت ترثي صخراً.
حامي الحقيقةِ مِعتاقُ الوَسيقةِ نَسّالُ الوَديقَةِ جَلْدٌ غيرُ ثِنْيانِ
آبي الهضيمةِ وهّابُ الكريمةِ حمّالُ العَظيمةِ سَرحانٌ لِفتيانِ
قال الشيخ: البيتان لأبي المثلم الهذلي.
ثم توزعه الشعراء إلى أن قال البحتري:
وفي الأكِلَّةِ من تحت الأجلَّةِ أمثالُ الأهِلَّةِ بين السِّجْفِ والكِلَلِ
بِيضٌ أوانِسُ كالأُدْمِ الكوانِسِ أودُمى الكَنائسِ غيدٌ لسنَ بالعُطُلِ
وقال ابن الرومي:
في خِصْبِ أوْديةٍ أو رحبِ أنديةٍأوْ طِيبِ أرْديةٍ أولينِ أكنافِ
المخزومي:
رَأيتكِ في الشمس المنيرةِ غُدوَةًفكنتِ على عيْنَيَّ أبهى مِن الشمسِ
لأنَّكِ تزدادِينَ بالليل بَهْجَةًوشمسُ الضُحى ليستْ تُضيءُ إذا تُمسي
سلم الخاسر:
ولقد رأيتُ الشمسَ طالعةًتَختالُ بين كواعبٍ خَمسِ
أقبلْنَ في رأدِ الضُحاءِ بهافَسترْنَ عينَ الشمسِ بالشمسِ
معقل بن عيسى:
أبرَزوها مثلَ المهاةِ تهادىبين عَشرٍ كواعبٍ أترابِ
ثم قالوا: تُحبُّها قلتُ: بهراًعَددَ الرملِ والحصى والتُرابِ
ابن حبيبات:
لقد فتنتْ سُعدى وَسَلاّمةُ القَسّافلم تَتْركا للقَسِّ عقلاً ولا نَفْسا
فتاتانِ: أمّا منهما فَشَبيهةٌهلالاً، وأمَّا أُختُها تُشبِه الشمسا
فتاتان بالسَّعدِ السُعود وُلدْتِمافلم تَريا يوماً هواناً ولا نحسا
تُكِنّان أبشاراً رِقاقاً وأوجهاًحِساناً وأطرافاً مُخضَّبةً مُلْسا
آخر:
نُزهةٌ للعينِ مَنظرُهُوسُرورُ القَلبِ مَخْبَرُهُ
هو يُحْيني ويَقْتُلُنيِفكَما أرجوهُ أحذرُهُ
فسلوهُ عند غَيْبَتِهِفي فؤادي من يُصَوِّرُهُ
ابن حازم:
بَانَ عن الأشكالِ في حُسنِهِفلَمْ تقعْ عينٌ على شِبْهِهِ
يُغْنيكَ عن بَدرِ الدُّجى نورُهُوالبدرُ لايُغنيكَ عن وجههِ
كَمْ قد تَلَّهى بهوى غَيرهِقلبي، فأغراه فلم يُلْهِهِ
آخر:
رَأيتُ الهلالَ على وجههِفلم أدْرِ أيُّهما أنْوَرُ
سِوى أنَّ ذاكَ قريبُ المزارِوهذا بعيدٌ لِمَنْ يَنظُرُ
وذاكَ يغيبُ وذا حاضِرٌفما مَنْ يغيبُ كمن يَحضُرُ
ونفعُ الهلالِ كثيرٌ لناونفعُ الحبيبِ لنا أكثَرُ
ابن لنكك:
البدْرُ والشمسُ المُنيرةُ والدُّمى والكَوْكبُ
أَضحتْ ضَرائِرَ وَجههِمِنْ حيثُ يَطلعُ تَغْرُبُ
وكأنَّ جَمرَ جوانِحيفي خَدِّه يَتلهَّبُ
وكأَنَّ غُصنَ قَوامِهِمن ماءِ دَمعِي يَشرَبُ
وصَوالجٌ مِن شَعرِهِبِسوادِ قَلبي تَلْعَبُ
خالد:
يا بَديعاً لا تَحتويهِ النعوتُلكَ وجهٌ تُحيي بهِ وتُميتُ
لو رآكَ القَضيبُ تخطُرُ يوماًظَلَّ من حُسنِ ما يرى مَبْهوت
أو سَكْنَت الجِنانَ ترتَعُ فيهالأَضامِن جمالِك الملكوتُ
أَنتَ قُوتي فَما يَضُرُّكَ لو كانَ لِمَن أَنت قوتُهُ منكَ قُوتُ
أحمد بن أبي فنن:
ومَجدولةٍ جَدْلَ العِنان كأَنهاإِذا أَقبلتْ بدرٌ يَميسُ على الأَرضِ
كَليلةُ أَرجاءِ العيونِ ولحظُهايقومُ بإِبرامِ المنيَّةِ والنَقْضِ
تُرى فَتُرى منها مَحاسِنُ كُلُّهاسَواءٌ، فلا بعضٌ يزيدُ على بعضِ
وَتْسَتوقِفُ الركبَ العِجالَ إِذا بدتْفلا أحدٌ يمضي من القوم أَوْ تَمضي
أخذ البيت الثالث من ابن هرمة:
أَإِني غَرِضْتُ إلى تناصُفِ وجهِهاغَرَضْ َالمُحِبِّ إلى الحبيبِ الغائبِ
ابن المعذل:
نظرتُ إلى من زَيَّنَ اللهُ وجهَهُفيا نظرةً كادت على عاشق تَقْضي
فَكَبَّرتُ عَشْراً ثم قلتُ لصاحبيمتى نَزَلَ البدرُ المنيرُ إلى الأَرضِ
تُبَيِّنُ عينِي أَنّ قلبي يُحبُّهوفي العينِ تِبْيانٌ من الحٌبِ والبُغْضِ
وما هو إلا خَلقُ رَبّي مُصورٌولكنَّ بَعْضَ الناسِ أَملحُ من بعضِ
ديك الجن:
يا مَن حَلا ثم طابَ رِيحاًففيهِ شُهدٌ وفيهِ وَردُ
لو لم تكنْ للسماءِ شمسٌلَكُنْتَ تَبْدو من حيثُ تَبْدو
ما إِنْ أَظنُّ الهِلالَ إِلاَّمن نورِ خدَّيكَ يَستَمِدُّ
ناجيتُ فيكَ الصفاتِ حتىناجيْتَني ما لذاكَ نِدُّ
المفجع:
وَيلي على رَشَأٍ كالبدرِ قَتَّلَنيبحاجِبَيْهِ وأَضناني بِمُقلتِهِ
إذا نظرتُ إِليهِ ذابَ من خجلوكادَ يجري دماً من فَرطِ رِقَّتِهِ
كأنما الصبحُ من لألاء غُرَّتِهِوصِبغةُ الليلِ من حُلْكوُكِ طُرَّتِهِ
كأنما الفضَّةُ البيضاءُ قد نُصِبتْورُكِّبَتْ فوقَ لِيَتْيهِ ولَبَّتِهِ
كأنما حُسنُ أَهلِ الأرضِ قاطبةًإِليهِ قد سلَّمَ الباري بِقُدرتهِ
العلوي الحماني:
واهاً لأيَّامي وأَيامِ النَقِيَّاتِ السوالفْ
اللاَّبِساتِ البدرَ مابينَ الحواجبِ والمَرَاشِفْ
والغارِساتِ البانَ قُضباناً على كُثُبِ الروادِفْ
وقفَ النعيمُ على الصَّباوزَلَلْتُ عن تلكَ المواقِفْ
آخر:
ليسَ فيها ما يُقالُ لهاكَمَلَتْ لو أَنَّ ذا كَمَلا
كلُّ جزءٍ من مَحاسِنِهاصائِرٌ من حُسنها مَثَلا
آخر:
كلُّ جُزءٍ من مَحاسِنهِفيهِ أَجزاءٌ من الفِتَنِ
وقال ذو الرمة:
مِن البيض مِبْهاجٌ عليها مَلاحةٌنُضارٌ، ورَوْعاتُ الحسانِ الروائِعِ
هي الشمسُ إشراقاً إِذا ما تَزَيَّنَتْوشِبهُ المَها مُغتّرةً في المَوادعِ
أحمد بن هشام:
أَلا مُعدٍ على سَكَنِأَحلَّ الروحَ في بَدني
أَما ودَلالِكَ الحَسَنِوطَرفِكَ جالِبِ الفتَنِ
لقد أَسْكنْتَ في قَلبيهوىً يَبْقى على الزمَنِ
بِنَفسي أنتَ مِن قمرٍومِن دِعصٍ ومِن غُصُنِ
دُنُوُّكَ مُنتهى فَرحيوبُعدُكَ مُنتهى شَجَني
وأنتَ مَلَكْتَني وهواكَ أبكاني وأَضحكَني
العلوي البصري:
يا صَنَما أُفْرِغَ من فِضَّهْوخَدُّه تُفاحةٌ غَضَّهْ
يَهتزُّ أَعلاه إِذا ما مَشىوكُلُّه مِن لينِه قَبْضَهْ
ارْحَمْ فتى لمّا تَملَّكْتَهُآمَنَ بالذُلِّ ولم تَرْضَهْ
قال الأصمعي: ما قيل في نعت أحسن من قول المخبل:
وتُريكَ وجهاً كالوَذِيلةِ لاظَمْآنُ مُخْتَلِجٌ ولا جَهْمُ
وتُضِلُّ مِدارها المواشِطُ فيجَعْدٍ أَغَمَّ كأنهُ كَرْمُ
وقال أبو هفان:
فَدَيْتُكَ من مُقبِلٍ مُعرِضٍبِليلٍ بَهيمٍ وصَبحٍ مُضِي
بوجهٍ لهُ الحسنُ مُستحسِنٌيُرِيكَ المُورَّدَ في الأبيضِ
ولي فيكَ يا سيَّدي حَسرةٌسَتفْنى الحياةُ ولا تَنْقضي
سُروري رِضاكَ فجُدْ لي بهِولا تُرضِ بالهجر من قد رَضي
طفيل الغنوي:
عَروُبٌ كأن الشمسَ تحت نِقابِهاإِذا ابتسمتْ أَو سافراً لم تَبَسَّمِ
وهذا أخذه من قول طرفة:
وَوَجهٍ كأنّ الشمسَ حَلَّتْ رِداءَهاعليهِ نَقيِّ اللّونِ لم يَتَخَدَّدِ
وقال الأعشى:
فتىً لو يُناغي الشمسَ أَلقتْ قِناعَهاأَوِ القمرَ السارِي لأَلْقى المَقالِدا
وأما أبو بكر بن النطاح:
بيضاءُ آنسةُ الحديثِ كأَنّهاقمرٌ توسَّطَ جُنْحَ ليلٍ مُبردِ
فأخذه من قول أبي زبيد الطائي:
مُستَنيرٌ تَسمو العيونُ إليهِأَصْلَتِيٌّ كالبدرِ عامَ العُهودِ
خالد:
يا مُشرِفاً ملأَ العيونَ فلحظُها ما يَسْتَقِلُّ
أَوْفى على شمس الضُحىحتى كأنَّ الشَمْسَ ظِلُّ
آخر:
لَمْ يُسْلِني النيَّرانِ الشمسُ والقمرُمُذ فاتَني المُسْلِيانِ الأُنسُ والنَظرُ
والقلبُ مُسْتَوقَدٌ أضلاعُه حَطبٌأَشواقُه لَهبٌ أنفاسُه شَررُ
آخر:
لَعمرُكِ ما عيشةٌ غَضّةٌلَديَّ إذا غِبتِ بالراضِيَهْ
وإِني إلى وجهكِ المُسْتنير في ظُلمةِ الليلةِ الداجِيَهْ
لأَشْوَقُ من مُدنَفٍ خائفٍلِقاءَ الحِمام إلى العافِيَهْ
وقد أحسن أبو تمام ما شاء في قوله:
هي الشمسُ يُغنيها تودُّدُ وجهِهاإلى كلِّ من لاقتْ وإن لم تَوَدَّدِ
وكذلك قوله:
بَيَّنَ البينُ فَقدَها قَلَّما تَعرِفُ فَقداً للشمسِ حتى تَغيبا
وأما صفة الوجه بالطلاقة والبهجة للسؤال، فالمتقدمون ما تركوا فيه لقائل مقالاً، ولا لخاطر مجالاً. وأحسنه قول أبي الطمحان:
أضاءَت لهم أَحسابُهم ووجوهُهُمدُجى الليلِ حتى نَظَّمَ الجَزْعَ ثاقِبُهْ
وقد فَصَّل هذا المعنى تفصيلاً حسناً وبسطه وضاح اليمن فقال:
وقائلةٍ والليلُ قد صَبَغَ الرُبابصبغ يُغشّي كلَّ حَزْنٍ وفَدْفَدِ
أَرى بارقاً يبدو من الجَوْسَقِ الذيبه حلَّ مِيراثُ النبيِّ محمدِ
أضاءَتْ له الآفاقُ حتى كأنمارأينا بِنِصْفِ الليلِ نورَ ضُحى الغَدِ
وظلَّ عَذارى الحيِّ يَنْظمْنَ حولَهظَفارِيَّةَ الجَزْعِ الذي لم يُسَرَّدِ
فقلتُ هو البدرُ الذي تعرفِينَهوإِلاَّ يكنْ فالنورُ من وجه أحمدِ
وقال بشر:
يكادُ الغمامُ الغُرُّ يَرْعدُ أَن رَأَىوُجوهَ بني لأْمٍ وَينْهَلُّ بارِقُهْ
الأسدي:
وُجوهٌ لو أنَّ المُعْتَشِين اعتَشَوْا بهاصَدَعْن الدُجى حتى يُرى الليلُ ينجلي
آخر:
كأنَّ تَلأْلُؤَ المَعْروفِ فيهِشُعاعُ الشمسِ في السيفِ الصَقِيلِ
آخر:
عصْيتُ به أَمري فكنتُ كَمُعْتشٍأَرادَ دَليلَ النورِ والبدرُ زاهرُ
النظام:
أَنتَ والبدرُ شَقيقانِ ولكنَّكَ أَعظمْ
وعنِ الشمسِ تَجالَلْت بفضلِ اللَّحْم والدمْ
وإذا قُدِّرْتَ في النعْتِ لكيما تُتَفهمْ
قِيلَ نورٌ يَتَلالافيهِ روحٌ يَتكلمْ
آخر:
رأيتُ الهِلالَ ووجهَ الحبيبِفكانا هِلالَيْنِ عندَ النظرْ
فلم أَدْرِ من حَيْرتي فيهماهِلالَ الدُجى من هِلالِ البشرْ
فلولا التورُّدُ في الوجْنتينِوما راعَني من سَوادِ الشَعَرْ
لكنتُ أظنُّ الهِلالَ الحبيبَوكنتُ أَظنُّ الحبيبَ القَمرْ
أبو الشيص:
تَخشَعُ شمسُ النهارِ طالعةًحينَ تراهُ ويَخْشعُ القمرُ
تَعْرِفُهُ أَنهُ يفوقُهُمابالحُسْنِ في عينِ من لهُ بَصرُ
آخر:
جاءَ بوجهٍ كالبدرِ يَحْمِلُهقضيبُ بانٍ مَنَعَّمٌ خَضِدُ
رَقَّ فماءُ النَعيمِ مُطرَّدٌفيهِ ونارُ الجَمالِ تَتَّقِدُ
ابن المعتز:
يا هِلالاً يَدورُ في فلك النَّاوَرْدِ، رِفقاً بأعيُن النَظَّارَهْ
قِفْ لنا في الطَريقِ إِن لم تزُرْناوقفةٌ في الطريقِ نِصْفُ الزِيارَهْ
الأشجع:
نَفَر الشبابُ بِربَّةِ البُرْدِومَضتْ مُخالِفةً عن القصدِ
سلَّمْتُ فالتفتَ الصُدودُ بهاما كانَ يَنْقُصُها مِن الرَدِّ
فإذا وَصَلْتُ لها مُواصَلتيفَزِعَتْ حداثَتُها إلى الصَدِّ
وَلئِنْ مَحاسِنُ وجهِها نَطَقَتْأَثْنى لها خدٌ على خدِّ
محمد بن وهيب:
نَمْ فقد وَكَّلْتَ بي الأَرقا،لاهياً، بُعْداً لمن عَشِقا
إِنما أَبقيتَ من جَسديشَبَحاً غيرَ الذي خُلِقا
ما لِمَنْ تمَّتْ مَحاسِنُهُأَنْ يُعادي طَرْفَ من رَمَقا
لكَ أَن تُبْدي لنا حَسَناًولنا أَنْ نُعْمِلَ الحَدَقا
سمع الفضل بن يحيى هذا البيت فقال: هذا أعدل بيت قيل في معناه وألم به ابن المعذل فقال:
لِعُتْبَةَ صَفحتا قَمرٍيفوقُ سناهُما القَمرا
يَزِيدُكَ وَجهُها حُسناًإذا ما زِدْتَهُ نَظرا
علي بن الجهم:
يا بَدْرُ كيفَ صَنَعْتَ بالبَدْرِوفَضَحْتَهُ من حَيثُ لا يَدْري
الدهرَ أَنتَ بأَسْرِهِ قمرٌولِذاكَ ليلَتُهُ من الشَهِر
الخليع:
وصفَ البدرُ حُسنَ وجهِكَ حتىخِلْتُ أَني، وما أراكَ، أَراكا
وإِذا ما تَنَفَّسَ النَرجِسُ الغَضُّ توهَّمتُه نَسيمَ نَشاكا
خُدعٌ لِلمنى تُعلِّلُني فيكَ بإِشراقِ ذا وبَهجةِ ذاكا
لأُقِيمَنَّ، ما حَييتُ، على الشُكرِ لهذا وذاكَ إِذْ حَكَياكا
العطوي:
ياقمراً وافَقَ التَمامااقْرأْ على شِبهِكَ السَلاما
نأيتَ عني وبانَ منيكِلاكُما عزَّ أن يُراما
أعرابي:
وإِذا الدرُّ زانَ حُسنَ وجوهٍكان للدُرِّ حُسنُ وجهِكِ زَيْنا
وتَزِيدينَ أَطيبَ الطيبِ طيباًإِن تَمَسّيهِ، أَينَ مِثلُكِ أَينا
الباهلي:
إِنْسِيّةٌ في مِثال الجِنِّ تحسَبُهاشمساً بدتْ بين تَشْرِيقٍ وتَغْييِمِ
شقَّتْ لها الشمسُ ثوباً من مَحاسنهافالوجهُ للشمسِ والعينانِ للريمِ
آخر:
يا شمسُ يا بدرُ يا نهارُيا وردُ يا آسُ يا بَهارُ
تَجَنُّبُ الإِثمِ فيكِ إِثمٌوخَشْيةُ العارِ فيكَ عارُ
ابن الرومي:
هَلِ المَلالَةُ إلاّ مُنْقَضى وَطَرٍمن لَذَّةٍ يُطبّى من غيرِها وَطَرُ
لا شيءَ إلا وفيها منهُ أحسَنُهُفأينَ يُصرفُ عنها السمْعُ والبَصَرُ
يا مَنْ له صَفَواتُ الحُسْنِ أجْمعُهاومَن تَصاغَرُ عنهُ الشمسُ والقمرُ
أَحُسْنُ وجهِكَ ينمي لا انتهاءَ لهأم قد تَعاقَبُهُ في ساعةٍ صُوَرُ
أعرابي:
تَعَلَّقتْهُا بِكراً وعُلِّقْتُ حُبَّهافقلبيَ عن كلِّ الهوى فارغٌ بِكرُ
إذا احتجَبتْ لم يَكْفِكَ البدرُ وجهَهاوتَكفِيكَ فقدَ البدرِ إنْ فُقِدَ البدرُ
وحسْبُكَ من خمرٍ مُدامةُ ريقِهاوواللهِ ما مِن ريقِها حَسْبُكَ الخمرُ
وعُذركَ أن تَضْنى بها إن رأيتَهاومالكَ إِنْ لم تَضْنَ من حُبِها عُذرُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع