من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
الباب الثالث عشر: رقة البشرة
ابن أبي البغل:
أقْبلَ يَعدو داميَ الخَدِّمُنْعَفِراً يَعْثُرُ في الشَدِّ
يقولُ أدْمانيَ هذا الفَتىبِطاقةٍ من وَرقِ الوَرْدِ
وإنَّ من تَجْرَحُهُ وردةٌلغايةٌ في رِقَّةِ الجِلْدِ
النظام:
فيكَ لي فِتْنتانِ لفظٌ ولحظٌوعظاتٌ لو كان يَنفعُ وعْظُ
لكَ جسمٌ أرقُّ من قَطرةِ الماءِوقلبٌ كأنهُ الصَخرُ فَظُّ
أنتَ حظي فما يَضُرُّكَ لو كانَ لِمنْ أنتَ حظُّه منكَ حظُّ
الحسين بن الضحاك:
بديعُ الحُسنِ ليس له كِفاءُعليلُ اللحظِ لم يُرْملْهُ داءُ
جَنتْ عينايَ من خدَّيْه ورداًأنيقَ الصَبْغِ أنبتَهُ الحَياءُ
يُورِّدُ خَدَّهُ إضمارُ وَهْمٍفَإنْ لاحَظْتَهُ جَرَتِ الدماءُ
عبد الرحمن بن حسان:
لو يَدبُّ الحوليُّ من وَلَد الذَرِّ عليها لأنْدَبَتْها الكُلومُ
لم تَفُقْها شمسُ النهارِ بشيءٍغيرَ أنَّ الشبابَ ليس يدومُ
النظام:
عجباً أًعْوَزَكَ الماءُ واطرافُكَ ماءُ
كيفَ لا يَخْطَفُكَ الظِلُّ ويحويكَ الهواءُ
وخَفِيُّ اللَّحْظِ يُدميك وإنْ شطَّ اللقاءُ
يا بديعاً كُلُّهُ غَنْجٌ وشكلٌ وبَهاءُ
آخر:
تَغَيَّرَ عن مَوَدتهِ وحالاوكانَ مُواصلاً فَطوى الوِصالا
وعَلَّمَهُ التَدلُّلُ كيفَ هَجرْيفليتَ الوصلَ كان له دَلالا
تَرى من فوقِ حِقْوَيْهِ قضيباًإذا ما حَرَّكَتْهُ خُطاهُ مالا
فإنْ كلَّمتَه أثَّرتَ فيهِوإنْ حَرَّكَتْهُ كالخمرِ سالا
وسمع أبو الهذيل قول النظام:
رَقَّ فلو بُزَّتَ سَرابيلهُعُلِّقهُ الجوُّ من اللُّطفِ
يَجرحُه اللحظُ بَتكرارِهِويَشتكي الإيماءَ بالكَفِّ
فقال: هذا يناك بأير من خاطر. وهذا خارج من عرف الشعراء وإلف المعاني - وخير المعاني ما وجد كائنا وقوعه ومعهودا حدوثه. ألا ترى كيف يفضل قول ابن ابي عيينة على قول كل المحدثين في الذم:
هل أنتَ إلاّ كلجمِ مَيْتِدعا إلى أكلهِ اضْطِرارُ
ابن المعتز:
نَضَتْ عنها القميصَ لصبِّ ماءٍفورَّدَ خدَّها فَرطُ الحياءِ
وقابَلتِ الهواءَ وقد تعرَّتْبِمعْتدلِ أرقَّ من الهواءِ
ومدَّتْ راحةً كالماءِ منهاإلى ماءٍ عَتيدٍ في إناءِ
فلما أن قَضَتْ وَطراً وهمَّتْعلى عجلٍ لأخْذٍ للرِّداءِ
رأتْ شخصَ الرقيبِ على تَدانٍفأسْبلتِ الظلامَ على الضياءِ
فغابَ الصُبحُ منها تحت ليلٍوظَلَّ الماءُ يَقطُرُ فوق ماءِ
النمري:
قُلْ للمليحةِ مَوضعِ العِقْدِولَطيفةِ الأحشاءِ والقدِّ
هلاَّ وقفتِ على مَدامعِهِفنظرتِ ما يَصْنَعْنَ بالخدِّ
لولا التَّنَطُّقُ والسِوارُ معاًوالحِجْلُ والدُمْلُوجُ في العَضْدِ
لتزايَلَتْ في كلِّ ناحِيةٍلكنْ جُعِلْنَ لها على عَمْدِ
إبراهيم بن العباس:
دُرَّةٌ كيفما أُديرتْ أضاءتْومَشَمٌّ من حَيثما شُمَّ فاحا
ومزاجٌ قال الإلهُ لها كوني فكانتْ رُوحاً ورَوْحاً وراحا
ابن الرومي:
بيضُ الوجوهِ عقائِلٌلم يُصْبِهِنَّ سِوايَ زيرُ
أبشارُهُنَّ وما ادَّرَعْنَ من الحريرِ معاً حريرُ
الخيزرزي:
دُرِّيَّةُ اللونِ فيه مُشربةٌحُمْرَةَ خمرٍ تُمازِجُ اللَّبَنا
كاللُؤلؤِ الرْطبِ لونُ ظاهِرِهوفيه ماءُ العَقيقِ قد بَطَنا
بشار:
وما ظَفِرتْ عَيْني غَداةَ لقيتُهابِشيءٍ سِوى أطرافِها والمَحَاجِرِ
بحْوراءَ من حُورِ الجِنانِ غريرةٍيرى وَجْهَهُ في وَجهها كلُّ ناظِرِ
ومنه أخذ أبو نواس قوله:
نَظَرُت إلى وَجههِ نَظرةًفأبْصرتُ وجهيَ في وجههِ
آخر:
بَهجةٌ فوقَ نِعمةٍ فهو بالنُورِ مُحلًّى وبالنعيم مُرَدَّى
لو تَبَدَّى في ظُلمةٍ لاستَنارَتْأو تمشَّى على الصَّفا لتَنَدَّى
النوفلي:
خَرَجْنَ إلينا على رِقْبَةٍخُروجَ النصارى لإفْطارها
ثِقالَ الرَوادفِ قُبَّ البُطونِ خُطاها على قَدْرِ أفْتارِها
يكادُ إذا دامَ لحظُ البَصيرِ يَكلمُ رِقَّةَ أَبشارِها
أبو دهبل الجمحي:
وَلِتِلْكَ اغتربْتُ بالشامِ حتىظَنَّ أهلي مُرَجَّماتِ الظُنونِ
هي زَهراءُ مثلُ لؤلؤةِ الغوَّاصِ ميزتْ من جَوْهَرٍ مًكنونِ
وإذا ما نَسبْتَها لم تجِدْهافي سَناءٍ من المَكارِمِ دونِ
تجعلُ المسكَ واليلنجوجَ والندَّصِلاءً لها على الكانونِ
ثم خاصَرْتُها إلى القُبَّةِ الخَضراءِ تمشي في مَرْمَرٍ مَسونِ
ذو الرمة:
لها بَشَرٌ مثلُ الحريرِ ومنطقٌرَخيمُ الحَواشي لا هُرَاءٌ ولا نَزْرُ
تَبَسَّمُ لَمْحَ البَرقِ عن مُتَوَضِّحِكلونِ الأقاحي شافَ ألوانَها القَطْرُ
أعرابي:
لها قِسمةٌ من خُوطِ بانٍ ومن نَقاًومن رَشَأ الأقوازِ جيدٌ ومَذْرِفُ
يكادُ كليلُ اللحظِ يكْلُمُ خدَّهاإذا ما بدتْ من خِدْرِها حين تطرفِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع