من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
الباب الثاني والعشرون: نعت القدود
ابن مقبل:
يَهْزُزْنَ للمَشْيِ أَعطافاً مُنَعَّمَةًهَزَّ الشَمالِ ضُحىً عيدان يَبْرينا
أو كاهتزاز رُدَيْنِيٍّ تَرادفهُأَيدي التِّجار فزادتْ متنَه لينا
بِيضٌ يُجرِّدْنَ من أَلْحاظِهنَّ لنابيضاً ويَردينَ ما جرَّدْنَه فينا
ذو الرمة:
بَيضاءُ يجري وِشاحاها إِذا انصرفتْمنها على أَهْضَمِ الكَشْحين مُنْخَضِدِ
يَجلو تَبسُّمُها عن واضحٍ خَصرٍتَلأْلُؤَ البرقِ عن ذي لَّجةٍ بَرِدِ
ابن أبي البغل:
كأَنّه في اعتِدالِهِ غُصُنٌوفي السراويلِ منه أَمواجُ
إذا مشى كالقضِيب جاذَبَهُرِدْفٌ له كالكَثيب رَجْراجُ
ويعلمُ اللهُ أَنني رجلٌإِليهِ مُذْ قد كَبِرتُ مُحتاجُ
آخر:
أَهْيَفُ القَدِّ بَديعٌ في الصورْرِدفُه دِعصٌ، وأعلاهُ قَمَرْ
ما رَآهُ الطرفُ إِلاّ قال لياحبِسِ اللَّحظَ عليه وانْتَظِرْ
فَبقلبي أَثرٌ من لَحظِهِوبخَدَّيْهِ من اللحظِ أَثَرْ
كُلما زِدْتُ إِليهِ نظراًزادَ حُسناً عند تَكْرارِ النظَرْ
كشاجم:
بُلِيتُ بأَحسنِ الثَقليْن إقبالاً ومُنْصَرَفا
كحدِّ السيف أَلْحاظاًوغُصنِ البانِ مُنْعَطَفا
يُسَوِّفُني بِنائِلهوقد أَهدى ليَ الأَسَفا
فآخُذُ وصلَه عِدةًويأخُذُ مُهجتي سَلَفا
العلوي البصري:
كغُصنِ البانِ يَجذِبُه كثيبٌفَيَطْلُعُ مثلَما طَلَع الرَهِيصُ
وأَتعَبَ رِدفُه حِقويْه حتىشكا من ثِقْلهِ الكَشحُ الخَميصُ
أَغار من القميصِ إِذا عَلاهُمَخافةَ أَنْ يُلامسَه القميصُ
ومالِفَتى رماه بِسَهْم حَتفٍعن الأسقامِ والبَلْوى مَحيصُ
آخر:
مُعتدِلٌ في كلِّ أَعطافهِمُستَحْسَنُ القامةِ والمُلْتَفَتْ
لو قِيست الدنيا ولذّاتُهابِساعةٍ مِن وَصْلهِ ما وَفَتْ
سُلِّطَتِ الأَلحاظُ منه علىقلبي، فلو أَوْدتْ به ما اشْتَفَتْ
واسْتعذَبَتْ روحي هواه فماتَصحو، ولا تسلو ولو أُتْلِفَتْ
آخر:
وَيلي على قمرٍ أَوفى على غُصُنٍيَهتزُّ في أَهْيَفٍ قد رانهُ الترفُ
يكادُ من قَضَفٍ ليناً ومن ترفٍلولا أُعَوِّذُه بالله يَنْقَصِفُ
أبو فراس:
غلامٌ فوقَ ما أَصِفُكأنَّ قوامَه أَلِفُ
إِذا ما مالَ يَرْعِبُنيأَخافُ عليه يَنْقَصِفُ
وأُشفِقُ من تَأَوُّدِهِأَخافُ يُذِيبه التَرَفُ
سُروري عندهُ لُمَعٌودَهري كُلُّه أَسفُ
وأَمْري كلُّهُ أَمَمٌوحُبي وحدَه سَرَفُ
الحسين بن الضحاك:
مُحبُّكَ يبكي لطول السَّقَمتَداوَلُه فيكَ أَيدي الأَلمْ
تَجَنَّبْتَهُ فهو بادي الشحوبِ وأَدمعُهُ للضَنى تَنْسجِمْ
أيا عصْنَ بانٍ غداةَ النعيم ويا قمراً لاحَ جُنْحَ الظُلَمْ
خَفِ اللهَ في عاشِقٍ مُدْنَفٍبِحُبكَ مما بهِ يَعْتَصِمْ
الواسطي:
أَبلى فُؤادي بِطول تَعذيبهْوقَدِّهِ واعْتِدالِ تَركِيبهْ
ولاحَ من جَيْبِهِ الهِلالُ لناوالغُصُنُ النَّضْرُ من جَلابِيبِهْ
كَلْفَ لي كاذِباً لِيقَتُلَنيوَيْلايَ مِنهِ ومِن أَكاذيبِهْ
لو أَبصَرَ القَسُّ حُسنَ صورَتِهصَوَّرهُ القَسُّ في مَحاربيِهْ
الخبزرزي:
أَهيفُ يَحكي بقدِّه الأَلِفايَخسَرُ من لم يكُنْ بهِ كَلِفا
أحسنُ مِنَ بهجةِ الخِلافة والأمْنِ لِمنْ قد يُحاذِرُ التَلَفا
لو أَبصرَ الوجهَ منه مُنَهزِمٌيَطلبُه ألفُ فارِسٍ وَقفا
وقد خطأ أبو القاسم الآمدي، في كتاب الموازنة بين الطائيين، أبا تمام في قوله:
مِن الهِيفِ لو أَنَّ الخلاخيلَ صُيِّرتْلها وُشُحاً جالتْ عليها الخَلاخِلُ
وكذلك رد عليه قوله:
دعا قلْبُهُ: يا ناصِرَ الشوقِ دعوةَفلبَّاهُ طَلُّ الدمعِ يَجري ووابِلُه
والصواب في البيتين في يد أبي تمام. وأبو تمام قلما يؤتى من المعاني، وإنما يتعمق فيحيل. والقلب إذا أكره عمي. والخاطر إذا اعتسف تبلد. وأحسن الكلام ما أخذ عفوه، وقبل ميسوره. واللفظ صورة والمعنى روح لها، وبها يكتحل البصر أولاً، فإذا راقت وحسنت اغتفر ما دونها من خلل.
وقد أخذ على أبي تمام أبو الضياء مؤلف سرقات الآخر من الأول قوله في الحسن بن وهب:
نَبَتُّ على مواهِبَ منكَ بيضٍكما نَبتَ الحَلِيُّ على الوَلِيِّ
وفسر أبو القاسم الآمدي قول ذي الرمة وغلط فيه:
وليلٍ كَجِلبابِ العروس ادَّرَعْتُهُبأَربعةٍ، والشخصُ في العَيْنِ واحدُ
وله في تفسير شعر الطائي، في كتاب الموازنة، هفوات كثيرة.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع