من «التشبيهات» لابن أبي عون (ت ٣٢٢هـ)
باب ٣٣ في الطلل
ومما يتصل بذلك قول لبيدٍ وهو من أحسن التشبيه
وجلا السيولُ عن الطلولِ كأنهازبرٌ تجد متوتها أقلامها
يخبر أن الريح إذا عفت الطلل وسفت عليه وجاء المطر كشف الترابَ عنه فبانت الرسوم كما تبين الخطوط الدارسة في الكتب والزبر الكتب قال المرقش وبها سمى المرقش
الدارُ قفرٌ والرسومُ كمارقش في ظهرِ الأديمِ قلمْ
وقال ذو الرمة
أللأربعِ الدهمِ اللواتي كأنهابقياتُ وحيٍ في متونِ الصحائفِ
وقال طرفة
لخلوةَ أطلالٌ ببرقةِ ثهمدِتلوحُ كباقي الوشمِ في ظاهرِ اليدِ
وقال زهير
ودارٌ لها بالرقمتينِ كأنهامراجيعُ وشمٍ في نواشرِ معصمِ
النواشر عروق باطن الذراعِ والوشم نقشٌ كانوا يستعملونه والوسمُ اسمهُ ولها أسماءٌ والرسمُ أثرُ الشيء وقال آخر
عرفتُ ديارَ الحيِّ خاليةً قفراكأنَّ بها لما توهمتها سطرا
مراجيع وشمٍ بين كفٍ ومعصمٍعفتهُ الليالي غيرَ أن له إثرا
وقال قيس بن الخطيم
أتعرفُ رسماً كالطرادِ المذاهبِلعمرةَ وحشاً غيرَ موقفِ راكب
المذاهب جلود فيها خطوط مذهبة مطردة يتلو بعضها بعضاً واحدها مذهب ووحشاً أي قفرٌ ومنه قيل لصاحب الدواء توحش أي لا يدخلْ جوفك شيء. غير موقف راكب أي إلا أن يمر راكب فيقف والشعر في هذا الباب كثير جداً وكان أبو نواس يخالف مذاهب القدماء ويسلك غير مسلكهم في وصف بلى الرسم والبكاء على الطلل واستسقاء المطر كما قال النمر بن تولب
فواللهِ ما أسقي الديارَ لحبهاولكنما أسقيكَ حارِ بنَ تولبِ
وقال البحتري يرثي غلاماً
سقى اللهُ الجزيرة لا لشيءٍسوى أن يرتوي ذاك القليبُ
وقال آخر
سقى جدثاً تضمنَ أمَّ عمروبنخلةَ ما استهلَّ من الغمامِ
وما للأرضِ أستسقِي ولكنلأصداءٍ أقمنَ به وهامِ
وقال الطائي نحوه
قرى دارهم مني الدموعُ السوافكوإن عاد صبحي بعدهم وهو حالك
سقى ربعهم لا بل سقى منتواهممن الدهر أخلاف السحاب الحواشك
وقال أبو نواس في ما ذكرنا المنسرح
سقياً لغيرِ العلياءِ والسندِوغيرِ أطلالِ ميَّ بالجردِ
ويا صبيبَ السحابِ إنْ كنتَ قدْجدتَ اللوى مرةً فلا تعدِ
لا ستقينْ بلدةً إذا عدتِ البلدانُ كانت زيادةَ الكمدِ
إن أتحرزْ من الغرابِ بهايكنْ مفري منه إلى الصردِ
أحسنُ عندي من انكبابكَ بالفهرِ ملحاً به على وتدِ
وقوفُ ريحانةٍ على أذنٍوسيرُ كأسٍ إلى فمٍ بيدِ
وقال أيضاً
لمن طللٌ يزدادُ حسنَ رسومِعلى طولِ ما أقوتْ وطيبَ نسيمٍ
تجافى البلى عنهنَّ حتى كأنمالبسنَ من الإقواءِ ثوبَ نعيمِ
وقال البحتري على مذهب القدماء
أرى بينَ ملتفِّ الأراكِ منازلامواثلَ لو كانت مهاها مواثلا
لقينا المغاني باللوى فكأنمالقينا الغواني اللابساتِ عواطلا
وقال الطائي
إن شئتَ ألا ترى صبراً لمصطبرِفانظر على أي حالٍ أصبحَ الطللُ
كأنما جادَ مغناهُ فغيرهُدموعنا يوم بانوا وهي تنهمل
وقال ابن الرقي نحوه
ثنى شوقه والمرءُ يصحو ويسكرُرسومٌ كأخلاقِ الصحائفِ دثرُ
حبستُ بها صحبي فظلت عراصهُبدمعي وأنفاسي تراحُ وتطرُ
وقال معلى الطائي
لبسنَ البلى حتى كأنَّ رسومهاطعمنَ الهوى أو ذقنَ هجرَ الحبائبِ
وقال محمد بن وهيب
لبسا البلى فكأنما وجدابعدَ الأحبةِ مثلَ ما أجدُ
وقال البحتري
أصبا الأصائلِ إنَّ برقةَ ثهمدِتشكو اختلافكِ بالهبوبِ السرمدِ
دمنٌ مواثلُ كالنجومِ فإنْ عفتْفبأيِّ نجمٍ في الصبابةِ نهتدي
وقال الطائي
أأطلالَ ميَّ خبرينا بمنبجٍغناءكِ محظورٌ على الدنفِ الشجي
ومن فعلاتِ الجهلِ توقيفُ ذي حجيعلى عرصاتٍ كالكتابِ المثبجِ
وقال أيضاً
أوما رأيتَ منازلَ ابنةِ مالكٍرسمتْ له كيفَ الزفيرُ رسومها
وكأنما ألقى عصاهُ بها البلىمن نيةٍ قذفٍ فليسَ يريمها
وقال الكميت
ومشججٍ ترك الولائدُ رأسهُمثلَ السواكِ ورمةً كالمهرقِ
وفيه يقول ابن ناعمةَ المدني
وملقى الهوانِ شجج بالفهر على رأسه دقاقُ الترابِ
وقال المتلمس فيه
ولا يقيمُ على خسفٍ يسامُ بهإلا الأذلان عيرُ الأهلِ والوتدُ
هذا على الخسف مربوطٌ برمتهوذا يشجُّ فلا يأوي له أحدُ
وذكره أبو نواس فقال الهزج
ومضروبٌ بلا ذنبٍوما في ضربهِ حوبُ
ولا ضاربهُ معتبهُ ما حنتِ النيب
ولا هوْ قائلٌ فيمَولا لمْ أنا مضروبُ
وبيتٌ ضاقَ عن شسعٍوفيه الخزرُ والنوبُ
يعني بيت الشعر، وقال آخر في محو الديار
بفرعِ اللوى والربعِ قد خفَّ أهلهُوبدلَ أرواحاً جنوباً وشمألا
ضرائرَ أوطنَّ العراصَ كأنماأجلنَ على ما غادرَ الحيُّ منخلا
ونحوه قول عروة بن أذينةَ
ونخلنَها نخلَ الطحين مقيمةًكلُّ الرياحِ تعيرها غربالها
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع