من «التشبيهات» لابن أبي عون (ت ٣٢٢هـ)
باب ٢٦ في السيف
ومن التشبيه الجيد في السيف قول اسحاق بن خلف
ألقى بجانبِ خصرهِأمضى من الأجلِ المتاحِ
وكأنما ذرُّ الهباءِ عليه أنفاسُ الرياحِ
وقال امرؤ القيس
متوسداً عضباً مضاربهُفي متنهِ كمدبةِ النملِ
وقال ابن المعتز
وجردَ من أغمادهِ كل مرهفٍإذا ما انتضتهُ الكفُ كاد يسيلُ
ترى فوقَ متنهِ الفرندَ كأنماتنفسَ فيه القينُ وهو صقيلُ
وقال الطائي
وكيفَ ينامُ الليلَ منْ حلُّ همهِحسامٌ كلونِ الملحِ أبيضُ صارمُ
كذبتمْ وبيتِ اللهِ لا تأخذونهامراغمةً ما دام للسيف قائمُ
وقال منصور النمري
ذكرٌ برونقهِ الدماءُ كأنمايعلو الرجالَ بأرجوانٍ ناقعِ
وترى مضارَ شفرتيهِ كأنهاملحْ تناثرَ من وراءِ الدارِعِ
وقال آخر
وصارمٍ يقطعُ أعلالَ القصرْكأنَّ متنيهِ بها ملحٌ يذرْ
وزحفُ ذرٍ دبَّ في آثارِ ذرْ
وقال أبو الهول
حسامٌ غداةَ الروعِ ماضٍ كأنهمن الله في قبضِ النفوسِ رسول
يعومُ صبيُّ العينِ في رقرقانهِويسبحُ في أثوابهِ ويجولُ
كأنّ جنودَ الذرِ كسرنَ فوقهُقرونَ جرادٍ بينهنَّ ذحولُ
كأنّ على إفرندهِ موجَ لجةٍتقاصرُ في ضحضاحهِ وتطولُ
إذا ما تمطَّى الموتُ في يقظاتهفلا بدَّ من نفسٍ هناك تسيلُ
وإن لاحظَ الأبطالَ أو صافحَ الطلَىتشحطَ يوماً بينهنَّ قتيلُ
وقال ابن المعتز
وسطَ الخميسِ بكفهِ ذكرٌعضبٌ كأنَّ بمتنهِ نمشا
صافي الحديدِ كأنّ صيقلهُكتبَ الفرندَ عليه أو نقشا
وقال أبو الهولِ
حاز صمصامة الزبيدي من بينِ جميع الأنام موسَى الأمينُ
وكأنّ الفرندَ والرونقَ الجاري على صفحتيه ماءٌ معينُ
يستطيرُ الأبصارَ كالقبسَ المشعلِ ما تستقرُّ فيه العيونُ
ما يبالي إذا الضريبةُ حانتْأشمالٌ سطتْ به أم يمينُ
نعمَ مخراقُ ذي الحفيظةِ في الهيجاء يعصَى بها ونعمَ القرينُ
المخراق المنديل يلعبُ به الصبيانُ وقال قيس بن الخطيم
أجالدهم يومَ الحديقةِ حاسراًكأنّ يدي بالسيفِ مخراقُ لاعبِ
ومن أحسن ما قيل في السيف قول البحتري وإن لم يكن فيه تشبيه
يتناولُ الأمل البعيد منالهُعفواً ويفتحُ في القضاء المقفل
ماضٍ وإنْ لم تمضهِ يدُ فارسٍبطلٍ ومصقولٌ وإنْ لم يصقلِ
يغشى الوغى فالترسُ ليسَ بجنةٍمن حدهِ والدرعُ ليسَ بمعقلِ
مصغٍ إلى حكمِ الردَى فإذا مضىلم يلتفتْ وإذا قضى لم يعدلِ
متوقدٌ يبري بأولِ ضربةٍما أدركتْ ولو أنها في يذبلِ
وإذا أصابَ فكلُّ شيءٍ مقتلٌوإذا أصيبَ فما له من مقتلِ
وقال ابن المعتز
ولي صارمٌ فيه المنايا كوامنٌفما ينتضى إلا لسفكِ دماء
ترى فوقَ متنيهِ الفرندَ كأنهبقيةُ غيمٍ رقَّ دون سماء
وقال ابن الرومي
خيرُ ما استعصمتْ به الكفُّ عضبٌذكرٌ حدهُ أنيثُ المهزِّ
ما تأملتهُ بعينيكَ إلاأرعدتْ صفحتاهُ من غيرِ هزِّ
مثلهُ أفزعَ الشجاعَ إلى الدرْعِ فعلى به على كلِ بزِّ
ما يبالي أصممتْ شفرتاهُفي محزٍ أم جازتا عن محزِّ
وقال ابن المعتز
في كفهِ عضبٌ إذا هزهُحسبتهُ من خوفهِ يرتعدْ
وقال ابن الرومي
يقول القائلون إذا رأوهُلأمرٍ ما تغالبتِ الدروعُ
وقال ابن المعتز
ولقد هززتُ مهنداًعضبَ المضاربِ مرهفا
وإذا تولجَ هامةَ الجبارِ سارَ فأوجفا
عضبُ المضاربِ كالغديرِ نفى القذى حتى صفا
وقال رجل من طيءٍ
وذي شطبٍ كأنه بطنُ حيةٍإذا عجمتهُ الكفُّ بالعظمِ صمما
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع