تجاوز إلى المحتوى

من «التشبيهات» لابن أبي عون (ت ٣٢٢هـ)

باب ٢٥ في قوس البندق

ومن حسن التشبيه في قوس البندق قول ابن الرومي

كأنَّ قراها والقرونَ التي بهاوإنْ لم تجدها العينُ إلا تتبعا
مذرُّ سحيقِ الورسِ فوقَ صلايةٍأدبَّ عليها دارجُ الذرِ أكرعا
لها أولٌ طوعُ اليدينِ وآخرٌإذا سمتهُ الإغراقَ فيه تمنعا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «بكيت فلم تترك لعينك مدمعا»

وأخذ هذا المعنى من قول الشامخ في القوس

فذاق فأعطتهُ من اللينِ جانباًكفى ولها أن يغرقَ السهمَ حاجز

وقال ابن الرومي أيضاً فيها

متاحٌ لراميها الرمايا كأنهادعاها له داعي المنايا فاسمعا
يقلبُ نحوها الطيرِ عيناً بصيرةٍكعينيك بل أذكى ذكاءً وأسرعا
مربعةٌ مقسومةٌ من سباكهاكتمثالِ بيتِ الوثنِ حسبكَ مربعا
لها عولةٌ أولى بها من تصيبهُوأجدرُ بالأعوالِ من كان موجعا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «بكيت فلم تترك لعينك مدمعا»

وهذا يشبه قوله في امرأةٍ

تشكي المحبَّ وتلقَى وهي شاكيةٌكالقوسِ تصمي الرمايا وهيَ مرنانُ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أجنت لك الوجد أغصان وكثبان»

وقال الشماخ يصف قوساً

إذا أنبضَ الرامونَ عنها ترنمتْترنمَ ثكلى أوجعتها الجنائزُ
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «عفا بطن قو من سليمى فعالز»

وأنشد ثعلبٌ في صفة القوس

وهي إذا أنبضتَ عنها تسجعُترنمَ الثكلى أبتْ لا تهجعُ

وأنشدنا أيضاً

تسمع بعدَ النزعِ والتوتيرِفي سيتيها رنةَ الطنبورِ

وقال ابن المعتز

أتيح له اللهفان يخطم قوسهبأصغر حنانِ القرى غيرِ أعزلا
فأودعهُ سهماً كمدرَى مواشطٍبعثنَ به في مفرقٍ فتغلغلا
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «ألا حي من أهل المحبة منزلا»
بطياً إذا أسرعتَ إطلاقَ فوقهِولكنْ إذا أبطأتَ في النزعِ عجلا

وقال آخر في القوس والسهام

أعددتُ أخرسَ للطعانِ ونثرةًزغفاً ومطرداً من الخرصانِ
وكعوبَ شوحطةٍ كأنّ حنينهابالكفِّ عولةُ فاقدِ مرنانِ
وسلاجماً زرقاً كأنَّ ظباتهامشحوذةٌ بضرائبِ النيرانِ
أفواقها حشوُ الجفير كأنهاأفواهُ أفرخةٍ من النغرانِ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التشبيهات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.