من «التشبيهات» لابن أبي عون (ت ٣٢٢هـ)
باب ١٨ في الريق والثغر
ومن حسن التشبيه في الريق والثغر قول امرئ القيس المتقارب
كأنّ المدامَ وصوبَ الغمامِوريحَ الخزامَى ونشرَ القطر
يعلُّ به بردُ أنيابهاإذا طربَ الطائرُ المستحر
وإنما عنى بذلك وقت السحر لأن الأفواه تتغير في الليل لانضمامها وانطباقها وعلى ذلك قول ابن الرومي
وما تعتريها آفةٌ بشريةٌمن النومِ إلا أنها تتخصرُ
كذلك أنفاسُ الرياضِ بسحرةٍتطيبُ وأنفاسُ الأنامِ تغيرُ
ومثل ذلك قول عبيد ويروى لأوس بن حجر
كأنَّ ريقتها بعدَ الكرى اغتبقتْمن ماءِ أدكنَ في الحانوتِ نضاحِ
أو من مشعشعةٍ كالمسكِ نشرتُهاأو من أنابيب رمانٍ وتفاحِ
ومثله قول زهير
كأنّ ريقتها بعدَ الكرى اغتبقتْمن طيبِ الراحِ لما يعدُ أن عتقا
ومثل ذلك كثير جداً وقال ابن الرومي
ألا ربما سوتُ الغيور وساءنيوبات كلانا من أخيهِ على وحرِ
وقبلتُ أفواهاً عذاباً كأنهاينابيعُ خمرٍ حصبتْ لؤلؤَ البحرِ
وقال أيضاً
تعلكَ ريقاً يطردُ النومَ بردهُويشفي القلوبَ الحائماتِ الصواديا
وهل ثغبْ حصباؤهُ مثلُ ثغرهايصادفُ إلا طيبَ الطعمِ صافيا
وقال أيضاً
يا ربَّ ريقٍ باتَ بدرُ الدجىيمجهُ بين ثناياكا
يروِي ولا ينهاكَ عن شربهِوالماءُ يرويكَ وينهاكا
وقال ابن المعتز
بأبي حبيبٌ كنتُ أعهدهُلي واصلاً فازورَّ جانبهُ
عبقُ الكلامِ بمسكةٍ نفحتْمن فيهِ ترضي من يعاتبه
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع