ودع لميس وداع الصارم اللاحي
الشاعر: أوس بن حجر · البحر: البسيط
«ودع لميس وداع الصارم اللاحي» من شعر أوس بن حجر، من العصر الجاهلي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَدِّع لَميسَ وَداعَ الصارِمِ اللاحي — إِذ فَنَّكَت في فَسادٍ بَعدَ إِصلاحِ
إِذ تَستَبيكَ بِمَصقولٍ عَوارِضُهُ — حَمشِ اللِثاتِ عِذابٍ غَيرِ مِملاحِ
وَقَد لَهَوتُ بِمِثلِ الرِئمِ آنِسَةٍ — تُصبي الحَليمَ عَروبٍ غَيرِ مِكلاحِ
كَأَنَّ ريقَتَها بَعدَ الكَرى اِغتَبَقَت — مِن ماءِ أَصهَبَ في الحانوتِ نَضّاحِ
أَو مِن مُعَتَّقَةٍ وَرهاءَ نَشوَتُه — أَو مِن أَنابيبِ رُمّانٍ وَتُفّاحِ
هَبَّت تَلومُ وَلَيسَت ساعَةَ اللاحي — هَلّا اِنتَظَرتِ بِهَذا اللَومِ إِصباحي
قاتَلَها اللَهُ تَلحاني وَقَد عَلِمَت — أَنّي لِنَفسِيَ إِفسادي وَإِصلاحي
إِن أَشرَبِ الخَمرَ أَو أُرزَأ لَها ثَمَن — فَلا مَحالَةَ يَوماً أَنَّني صاحي
وَلا مَحالَةَ مِن قَبرٍ بِمَحنِيَةٍ — وَكَفَنٍ كَسَراةِ الثَورِ وَضّاحِ
دَعِ العَجوزَينِ لا تَسمَع لِقيلِهِم — وَاِعمَد إِلى سَيِّدٍ في الحَيِّ جَحجاحِ
كانَ الشَبابُ يُلَهّينا وَيُعجِبُن — فَما وَهَبنا وَلا بِعنا بِأَرباحِ
إِنّي أَرِقتُ وَلَم تَأرَق مَعي صاحي — لِمُستَكِفٍّ بُعَيدَ النَومِ لَوّاحِ
قَد نُمتَ عَنّي وَباتَ البَرقُ يُسهِرُني — كَما اِستَضاءَ يَهودِيٌّ بِمِصباحِ
يا مَن لِبَرقٍ أَبيتُ اللَيلَ أَرقُبُهُ — في عارِضٍ كَمُضيءِ الصُبحِ لَمّاحِ
دانٍ مُسِفٍّ فُوَيقَ الأَرضِ هَيدَبُهُ — يَكادُ يَدفَعُهُ مَن قامَ بِالراحِ
كَأَنَّ رَيِّقَهُ لَمّا عَلا شَطِب — أَقرابُ أَبلَقَ يَنفي الخَيلَ رَمّاحِ
هَبَّت جَنوبٌ بِأَعلاهُ وَمالَ بِهِ — أَعجازُ مُزنٍ يَسُحُّ الماءِ دَلّاحِ
فَاِلتَجَّ أَعلاهُ ثُمَّ اِرتَجَّ أَسفَلُهُ — وَضاقَ ذَرعاً بِحَملِ الماءِ مُنصاحِ
كَأَنَّما بَينَ أَعلاهُ وَأَسفَلِهِ — رَيطٌ مُنَشَّرَةٌ أَو ضَوءُ مِصباحِ
يَنزَعُ جِلدَ الحَصى أَجَشُّ مُبتَرِكٌ — كَأَنَّهُ فاحِصٌ أَو لاعِبٌ داحي
فَمَن بِنَجوَتِهِ كَمَن بِمَحفِلِهِ — وَالمُستَكِنُّ كَمَن يَمشي بِقِرواحِ
كَأَنَّ فيهِ عِشاراً جِلَّةً شُرُف — شُعثاً لَهاميمَ قَد هَمَّت بِإِرشاحِ
هُدلاً مَشافِرُها بُحّاً حَناجِرُه — تُزجي مَرابيعَها في صَحصَحٍ ضاحي
فَأَصبَحَ الرَوضُ وَالقيعانُ مُمرِعَةً — مِن بَينِ مُرتَفِقٍ مِنها وَمُنطاحِ
وَقَد أَراني أَمامَ الحيِّ تَحمِلُني — جُلذِيَّةٌ وَصَلَت دَأياً بِأَلواحِ
عَيرانَةٌ كَأَتانِ الضَحلِ صَلَّبَه — جَرمُ السَوادِيِّ رَضّوهُ بِمِرضاحِ
سَقى دِيارَ بَني عَوفٍ وَساكِنَه — وَدارَ عَلقَمَةِ الخَيرِ بنِ صَبّاحِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحانوت: الحَانُوتُ : الخَمَّارَة أو الدكّانُ ج حَوانِيتُ.
- الحليم: الحَلِيمُ : من تأنى وضبط نفْسه؛ إنه حليم لا يسرع إلى الغضب.- في صفة الله: الصفوح الذي لا يعاجل العقوبة إنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا.-: ذو العقل المتروي؛ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ / لا يُنْتَصفُ حَليم من جَه …
- الرئم: ريم: الرَّيْمُ: البَراحُ، وَالْفِعْلُ رامَ يَرِيمُ إِذا بَرِحَ. يُقَالُ: مَا يَرِيمُ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَي مَا يَبْرَحُ. ابْنُ سِيدَهْ: يُقَالُ مَا رِمْتُ أَفعله وَمَا رِمْتُ الْمَكَانَ وَمَا رِمْتُ مِنْهُ. ورَيَّمَ بِالْم …
- الصارم: الصَّارِمَ : فا.-: السَّيفُ القاطِعُ الحادّ ج صَوَارِم.- من الرِّجالِ والأسُود: الشَّديدُ الشُّجاع أو الذي يبُتُّ في الأمر.
- اللاحي: اللاّحِي : فا.-: من يَلُوم الآخرين. عذيري فيكَ مِنْ لاحٍ إذا ما ** شكوتُ الحُبَّ جرَّحني مَلاَما