تجاوز إلى المحتوى

من «التشبيهات» لابن أبي عون (ت ٣٢٢هـ)

باب ٣١ في وصف المزن والروض

ومن التشبيهات الجياد قول ابن المعتز

ومزنةٍ جادَ من أجفانها المطرُوالروضُ منتظمٌ والقطرُ منتثرُ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «ومزنة جاد من أجفانها المطر»
ترى مواقعهُ في الأرضِ لائحةًمثلَ الدراهمِ تبدو ثمَّ تستترُ

والمعنى فيه لعنترة يصف سحابة

جادتْ عليه كلُّ عينٍ ثرةٍفتركنَ كلَّ قرارةٍ كالدرهمِ

وقال ابن المعتز أيضاً

وأدمعُ الغدرانِ لم تكدرِكأنها دراهمٌ في منشرِ

وقال البحتري يصف سحابةً

ذاتُ ارتجازٍ بحنينِ الرعدِمجرورةُ الذيل صدوقُ الوعدِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «ذات ارتجاز بحنين الرعد»
مسفوحةُ الدمعِ بغيرِ وجدِلها نسيمٌ كنسيمِ الوردِ
ورنةٌ مثلُ زئيرِ الأسدِولمعُ برقٍ كسيوفِ الهندِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «ذات ارتجاز بحنين الرعد»
جاءت بها ريح الصبا من نجدِفانتثرت مثل انتثارِ العقدِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «ذات ارتجاز بحنين الرعد»
فراحتْ الأرض بعيشٍ رغدِمن وشي أنوارِ الربى في بردِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «ذات ارتجاز بحنين الرعد»
كأنما غدرانها في الوهدِيلعبن من حبابها بالنردِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «ذات ارتجاز بحنين الرعد»

وقال ابن المعتز في شعر له

ما ترى نعمةَ السماءِ على الأرضِ وشكر الرياضِ للأمطارِ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «أسقني الراح في شباب النهار»
وكأنّ الربيعَ يجلو عروساًوكأنا من قطرهِ في نثارِ

وقال الطائي في سحابة سوداء

لمْ أرَ غيرَ حمةِ الدؤوبِتواصلُ التهجيرَ بالتأويبِ
نجائباً ولسنَ من نجيبِكالليلِ أو كاللوبِ أو كالنوبِ
منقادةً لعارضٍ غربيبِكالشيعةِ التفتْ على نقيبِ
آخذةً بطاعةِ الجنوبِناقضةً لمررِ الخطوبِ
محاءةً للزبةِ اللزوبِمحوَ استلامِ الركنِ للذنوبِ
لما بدتْ للأرضِ من قريبِتشوقتْ لوبلها السكوبِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لم أر عيرا جمة الدؤوب»
تشوقَ المريضِ للطبيبِوطربَ المحبِ بالحبيبِ
وفرحةَ الأديبِ بالأديبِوقام فيها الرعدُ كالخطيبِ
وحنت الريحُ حنينَ النيبِفالأرضُ في ردائها القشيبِ
كالكهلِ بعدَ الشيبِ والتحنيبِتبدلَ الشبابَ بالمشيبِ
لذيذةَ الريقِ مع الصبيبِكأنها تهمِي على القلوبِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لم أر عيرا جمة الدؤوب»

وقال ابن المعتز في سحابةٍ

وموقرةٍ بثقلِ الماء جاءتْتهادي فوقَ أعناقِ الرياحِ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «وموقرة بثقل الماء جاءت»
فجادتْ ليلها سحاً ووبلاًوهطلاً مثلَ أفواهِ الجراحِ

وقال عبيد الله بن عبد الله بن طاهر

أما ترى اليومَ قد رقتْ حواشيهِوقد دعاك إلى اللذاتِ داعيهِ
للشاعر عبد الله بن طاهر، اقرأ القصيدة
وجادَ بالقطرِ حتى خلتُ أنَّ لهإلفاً ناهُ فما ينفكُّ يبكيهِ
للشاعر محمد بن أبي أمية، اقرأ القصيدة

وقال ابن المعتز

باكيةٌ تضحك عن بروقِسرتْ بجيبٍ في الدجى مشقوقِ
مالت إلى المحلِ اليبيسِ الريقِكميلِ مشتاقٍ إلى معشوقِ
واشتملتْ على الثرى كالزيقحتى غدا في منظرٍ أنيقِ

كأنما تحكي بكى المشوقِ

وقال الطائي نحوه

كأنَّ السحابَ الغرَّ غيبنَ تحتهاحبيباً فما ترقأ لهنَّ مدامعُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ألا صنع البين الذي هو صانع»

وقال أبو عون الكاتب

الأرضُ قد باكرتْ صبوحاًتشربهُ من ندى السماء
غيثاً كدمعِ المشوقِ يهميسحاً على الطلقِ والحماء
عن أسحمٍ ضحكهُ فروقٌكالثغرِ يفترُّ عن لماءِ

وأنشدنا المبرد المتقارب

إذا الله لم يسقِ إلا الكرامَفأسقى ديارَ بني حنبلِ
للشاعر عبد الرحمن بن حسان الأنصاري، اقرأ القصيدة
مثلاً مرباً له هيدبٌصدوقُ الرواعدِ والأزملِ
كأنَّ السحابَ دوينَ السماءِنعامٌ تعلقَ بالأرجلِ
للشاعر عبد الرحمن بن حسان الأنصاري، اقرأ القصيدة

وقال عبيد بن الأبرص

دانٍ مسفٍ فويقَ الأرضِ هيدبهُيكادُ يدفعهُ من قامَ بالراحِ
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «ودع لميس وداع الصارم اللاحي»
فمنْ بنجوتهِ كمنْ بعقوتهِوالمستكنُّ كمنْ يمشي بقرواحِ

وقال كثيرٌ نحو ذلك

والمستكنُّ ومن يمشي بمروتهِسيانِ فيه ومن بالسهلِ والجبلِ

وفي إطباق الغيم يقول امرؤ القيس

ديمةٌ هطلاءُ فيها وطفٌطبقُ الأرضِ تحرَّى وتدرُّ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «ديمة هطلاء فيها وطف»

وقال ابن أبي عونٍ الكاتب في إطباق الغيم وقربه

في مزنةٍ أطبقتْ فكادتْتصافحُ التربَ بالغمامِ

وقال سعيد بن حميد

وترى السماء إذا أسفَّ ربابهاوكأنما كسيت جناحَ غرابِ
للشاعر الحسن بن وهب، اقرأ القصيدة

وقال ابن المعتز

كأنَّ الربابَ الجونَ والفجرُ ساطعٌدخانُ حريقٍ لا يضيءُ له جمرُ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «هي الدار إلا أنها منهم قفر»

وقال آخر

نسجتهُ الجنوبُ وهيَ صناعٌفترقَّى كأنهُ حبشيُّ
للشاعر أبو الغَمْر الطبري، اقرأ القصيدة
وقرى كلَّ قريةٍ كان يقروها قرى لا يجفُّ منه القريُّ
للشاعر أبو الغَمْر الطبري، اقرأ القصيدة

القريان مجاري الماء وهي المذانب واحدها مذنبٌ وقال آخر في سحابة

جاءت تهادِي مشرفٌ ذراهاتجرُّ أولاها على أخراها
مشىَ العروسِ ناقصاً خطاهاكأنما ينحطُّ من حشاها

قوافزُ الجرادِ أو دباها

وأنشد ثعلب في سحابةٍ

يحسبها الناظر من خلفِ الخباينثرُ نهاضُ جرادٍ أو دَبا

وادرعَ النورُ قميصاً أوقبا

وقال آخر في صفة السحاب إذا أفرغ ماءه

كأنه لمَّا وهي سقاؤهُوانهلَّ من كلّ غمامٍ ماؤهُ

حمٌّ إذا حمشهُ قلاؤُهُ

وقال ابن المعتز في سحابةٍ

جاءتْ بجفنِ الكحلِ وانصرفتْمرهاءَ من إسبالِ دمعٍ منسكبْ

وقال آخر يصف كثرة السيل

يكبُّ فيه دوحةً للأذقانْسحقك بالموسى جمامَ الرهبانْ

ومثله قول أبي قردودة المتقارب

يطبُّ العضاهَ لأذقانهاكطبّ العتيق اللقاحَ الدقاقا

وقال ابن مقبل يصف زبد سيل

ترى كلَّ وادٍ حارَ فيه كأنماأقام عليه راكبٌ متملحُ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التشبيهات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.